ما الذي عليك فعله إذا أصيب صديقك بنوبة صرع؟

تاريخ النشر : 08/06/2018 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :448
المراجع نورة آل سميح

المترجم إيناس سدوح

مدونة.

 

ثمة حوالي 10% من الأشخاص المتوقع أن يصابوا بنوبة صرع في فترةٍ ما خلال حياتهم، لكن هل تعرف ما عليك فعله إن أصيب شخص ما بجوارك بإحدى تلك النوبات؟ هل ستعرف ما حدث؟

في هذا المقال، سنتحدث عن بعض أنواع نوبات الصرع والتي تساعدك في القيام بالإسعافات الأولية.

تحدث النوبة عندما يختل النشاط الكهربائي في الدماغ (زيادته)، وفي كثير من الأحيان فإنها ترتبط بمرض الصرع ولكنها قد تحدث أيضا لدى أشخاص غير مصابين بالصرع.

ووفقا لإحصاءات أصدرها مركز مكافحة الأمراض في أمريكا وحدها، يوجد 3 مليون شخص بالغ و470 ألف طفل مصابين بالصرع، أي أن 1 من كل 10 أشخاص سيصاب بنوبة في حياته.

وتقع نوبات الصرع ضمن تصنيفين: نوبات عامة (ناجمة عن تأثر الدماغ بشكل كلي) ونوبات جزئية (والتي تتأثر فيها منطقة في الدماغ فقط).

ومن المعروف أن مثل هذه النوبات قد تحدث بشكل مباغت، وأن أغلب من يصابون بها لا يصرحون مسبقا باقتراب حدوث النوبة، وبالتالي فهُم غير قادرين على التحذير بحدوثها. كما من المعروف أن الشخص المصاب بالنوبة لن يتذكر ما حدث خلالها مطلقا.

وفي محاولة، تصف فتاة مصابة بالصرع تجربتها خلال النوبة بالقول: “تُشعرك نوبة الصرع بأن شيء ما يسحبك إلى تحت الماء، إنني أشعر بعجزي عن التقاط أنفاسي. وبالنسبة لي، فإن ما يحدث مشابه لصعق تيار كهربائي لكل عصب في جسدي. إنه أشبه بتدفق نزيفي لحبر أسود داخلي من كل حدب وصوب، متسببا في فقداني القدرة على الإبصار ببطء، مثقلا التواصل اللفظي.”

وعادة تستمر النوبة من ثوانِ وحتى بضع دقائق (أقل من 5 دقائق) وذلك اعتمادًا على نوع وشدة النوبة.

ما تفعله ولا تفعله النوبة

قد يعاني الأشخاص المصابين بالصرع نوع أو أكثر من النوبات. في الأسفل، سنشرح أنواع الصرع، وبعض النصائح لتمييزها، والطريقة المثلى للتعامل مع شخص مصاب بها..

 

 أولا: الصرع العام أو الكلّي

كما في نوبات الصرع الصغرى، يصعب على الأشخاص في الجوار التعرف على حدوث نوبة صرع. إن المصاب بمثل هذا النوع من نوبات الصرع سيظهر وكأنه مشتت الانتباه أو غير واعٍ بما يحدث (بما في ذلك عدم إدراك اسمه)، وتجده يحدق وترمش عيناه بسرعة. ويستمر هذا النوع لثوانٍ فقط، ويكون غير مدركا بما يحدث. إن نوبات الصرع الصغرى لا تتطلب أي نوع من التدخل، فقط عليك أن تبقى هادئاً وبمجرد انتهاء النوبة، يعامل الشخص معاملة عادية وكأن شيئا لم يحدث.

 

 

ثانيا: النوبة التوترية الرمعية او الارتجاجية

وهذه الحالة مثالٌ على ما تشاهده مسجلا على شاشات التلفاز وما تراه في الأفلام. أعراضها تختلف بين الناس، ولكن علامات معينة مثل الصراخ والسقوط أرضاً، وفقدان الوعي، والشد العضلي والتحرك والتنفس بسرعة وصعوبة قد تظهر بشكل واضح. وتسمى هذه النوبات أيضا بالنوبات الكبرى لأنها قد تتسبب بأضرار بالغة. وقد تستمر هذه النوبات لدقائق، متسببة في إرهاق المريض جسديا.

 

فإن كنت تشاهد شخصا ما يعاني من هذا النوع من النوبات، فعليك اولاً ان تتأكد من سلامته وأنه لم يتأذ. وعليك أن تتأكد من:

1/ سحب المصاب نحو الأرض لتجنب سقوطه مما قد يتسبب بإيذائه .

2/ ضع شيئا غير خشن تحت رأس المصاب (مثل قطعة قماش أو ملابس) لتجنب التأذي.

3/ أبعد المصاب (إن أمكن) عن الأدوات والقطع الثقيلة، مثل قطع الأثاث والزوايا الحادة والأسطح الساخنة، والتي قد تؤذيه.

4/ قم بإزالة أي قطع صغيرة أو حادة مثل السكاكين والتي قد تحيط المصاب وذلك للتأكد من أنه لن يؤذ نفسه.

5/ قم بإزالة أي نظارات طبية أو شمسية وفك أي أزرار أو أي ملابس ضيقة أو إكسسوار قد تحيط الرقبة بما في ذلك ربطات العنق، للتأكد من التنفس السليم.

6/ قم بإزالة أي ملابس او قطع تحيط بالمصاب والتي قد تلتف على رقبته.

7/ بأسرع ما يمكن، ضع المصاب على جانبه، وهي الوضعية الاساسية للإسعافات الأولية والتي ستسمح للمصاب بالتنفس بشكل أفضل.

 

وعليك تجنب ما يلي:

1/ وضع المصاب منقلب او محاولة مقاومته بأي شكل، حيث أن مثل هذه السلوكيات خطيرة للغاية عليك وعلى المصاب، لأنه لا يستطيع التحكم في حركاته.

2/ تجنب محاولة وضع أي شيء في فم المصاب. حيث يشاع وبكثرة أن وضع ملعقة خشب قد تمنع المريض من ابتلاع لسانه أو عضه.

3/ لا يمكن لشخص أن يبتلع لسانه، لكنه قد يعضه، وإن وضع أي شيء في فمه فإنه لن ينفع بل سيزيد احتمالية تضرر اللثة والأسنان أو خنق المصاب.

4/ تجنب القيام بالإنعاش القلبي الرئوي، حيث أن المريض سيعود لتنفسه الطبيعي فور انتهاء النوبة.

5/ من المهم أيضا أن تبقى هادئ خلال النوبة وأن تحسب وقتها. وهذه خطوة مهمة لأنها ستحدد آلية المرض، وفي هذه الأثناء قد تتصل بالإسعاف إن استمرت النوبة لأكثر من 5 دقائق.

 

 

ثالثاً: النوبة الجزئية

1/ النوبة الجزئية البسيطة:

والتي يعاني فيها المريض من انقباضات تحدث جزئيا في عضلات الوجه، والتي قد تبدو وكأنه يشم او يتذوق شيئاً غريباً. وهو شبيه بنوبة الصرع الصغرى حيث لا يتطلب هذا النوع أي تدخل، وتحدث لمدة ثوان او دقائق.

2/ النوبة الجزئية المعقدة:

وهذا النوع قد يجعل المصاب يشعر بالاختلال في التركيز وربما فقدانه، لدرجة أنه قد يغيب عن الاستجابة للأسئلة التي تسأل له، أو أي نوع من ردات الفعل.

إن كنت تراقب شخصا ما ووجدته يعاني من النوبات الجزئية المعقدة، فلتبقى هادئ، ولتحاول نقله لمكان آمان (كأن تبعده عن سيارة متحركة مثلا)، وتحدث معه برفق وحاول أن تطمئنه. ولا تغادره إلا وقد انتهت النوبة التي عادة ما تستغرق دقائق، وقد استعاد وعيه.

3/ النوبات الصرعية العامة الثانوية:

وهي تلك التي تبدأ وكأنها نوبة جزئية لكنها سرعان ما تتحول لنوبة صرع عامة من الشد والارتخاء. وفي هذه الحالة عليك بإتباع نفس الخطوات التي سبق الإشارة لها.

 

 

ولكن ماذا عن النوبة غير الصرعية؟

وتُعرف أيضا بالنوبة النفسية غير الصرعية، وهذا النوع ليس له علاقة بالنشاط الكهربائي للدماغ كما يحدث في حالات الصرع المرضي، ولكنها عادة ما تسببها عوامل نفسية مثل التعرض للقلق الشديد أو أنها قد تحدُث نتيجة مرض نفسي ما.

وهذا النوع من النوبات ينقسم عادة إلى ثلاث أنواع:

1/ النوع الانفصالي: مما يعني أن الشخص الذي يعيش تجربة مثل هذا النوع من النوبات لن يكون واعٍ ولن يكون قادر على التحكم.

2/ نوبة الهلع: والتي تعني ان الشخص سيشعر بفقدان الوعي ولن يكون قادر على التنفس مما يتسبب في تسارع نبضات القلب.

3/ ما يحدث نتيجة لمشاكل نفسية: ما يجعل الشخص يحتاج لمحفز لتلك النوبة نظرا لرغبته في شد الانتباه الطبي أو الاجتماعي من حوله.

إن النوع الانفصالي وكذلك المقترن بحالات الهلع هو الأكثر شيوعا بالنسبة للحالات التي لا يكون الصرع سبب النوبة فيها.

وإن أول الاسعافات التي عليك القيام بها في هذه الحالات هي نفسها تماماً ما ستقوم به لو واجهتك نوبة صرع حقيقية، عليك أن تبقى الشخص في مأمن.

 

 

 

ترجمة: إيناس سدّوح

@enas_saddoh

مراجعة: نوره ال سميح

@N_AMS_

 

 

المصدر: 

 

 

 


شاركنا رأيك طباعة