في كل مرة تتعلم مهارة جديدة، تقوم خلايا دماغك بالانفجار!

تاريخ النشر : 19/04/2018 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :1148
المراجع أبرار مغربي

Medical resident

المترجم سارة السعدون

طالبة طب في جامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصّحية.

الملخص: في دراسة جديدة قامت بها الباحثة إليزابيث وينغر وجدت أن بعض من الخلايا العصبية والخلايا المساعدة في الدماغ تتوسع عندما تتعلم مهارة جديدة، ثم لاحقًا تختفي هذه الخلايا. مازالت آلية هذا الإكتشاف -الذي تم رصده عن طريق أشعة الرنين المغناطيسي- مجهولة ومازال الباحثون يبحثون أكثر لفهمها من خلال أدمغة الحيوانات.

 

 

في كل مرة تتعلم فيها مهارة جديدة، يقوم دماغك بتكوين خلايا جديدة، ثم بعد ذلك تموت هذه الخلايا خلية تلو الأخرى عندما يقرر دماغك أيّ من تلك الخلايا يحتاجها فعلاً.

 

في ورقة جديدة تم نشرها على الإنترنت في تاريخ ١٤ تشرين الثاني/نوفمبر، في مجلة الاتجاهات في العلوم المعرفية اقترح الباحثون أن عملية انتفاخ الخلايا وموتها لاحقًا هي عملية “داروينية” الأصل. ووفقًا للورقة المنشورة، إن الانتفاخ الأولي للخلايا الجديدة يساعد الدماغ على التعامل مع المعلومات الجديدة ثم يقوم الدماغ بتحديد أيّ من هذه الخلايا يعمل بشكل أفضل من غيرها ومَن منها يعتبر وجوده “غير ضروري”، مما يؤدي إلى القضاء على هذه الخلايا الزائدة غير الضرورية في صراع للبقاء للأصلح. بالنهاية، يُبقي الدماغ على الخلايا التي يحتاجها فقط للعمل بكفاءة.

 

تقول الكاتبة الرئيسية في البحث إليزابيث وينغر، وهي باحثة في مركز علم النفس في معهد ماكس بلانك للتنمية البشرية في برلين بألمانيا: “إن التورم أو الانفجار الأولي للخلايا يكون صغير، حيث أنه من غير العملي حدوث انفجارات ضخمة داخل الجمجمة!”.

 

لقد عرف الباحثون منذ فترة طويلة أن الأدمغة تتغير استجابة للتعلم. فعلى سبيل المثال، لاحظت دراسة كلاسيكية في عام ٢٠٠٣ اختلافات كبيرة في الحجم بين أدمغة الموسيقيين المحترفين والهواة. لكن في هذه الدراسة الجديدة كانت المرة الأولى التي يراقب فيها الباحثون هذا النمو في العمل على مدى زمني طويل إلى حد ما -حسب قول وينغر– وتم عرض الفرضية حول كيفية عمل هذا التغير.

 

في هذا البحث كان لدى وينغر وزملاؤها ١٥ شخصاً من الذين يستعملون يدهم اليمنى بشكل دائم، وعلى مدار سبعة أسابيع كان على هؤلاء الأشخاص أن يكتبوا بأياديهم اليسرى. قام الباحثون بإخضاع المتعلمين المشاركين في هذه التجربة تحت أشعة التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) لفحص الدماغ خلال فترة الدراسة. وجد الباحثون أن المادة الرمادية في القشرات الحركية للمرضى (مناطق الدماغ التي تشارك في حركة العضلات) نمت بنسبة 2 إلى 3٪ إضافية قبل أن تتقلص إلى حجمها الأصلي.

 

تقول وينغر: “من الصعب مراقبة هذه التغييرات الحجميّة والكشف عنها بوضوح، لأنه وكما نعلم فإن هناك العديد من عوامل الضجيج التي تؤثر على التصوير بالرنين المغناطيسي عند المشاركين” (يشير مصطلح “الضجيج” إلى عناصر فوضوية غامضة في البيانات تجعل من الصعب على الباحثين إجراء قياسات دقيقة وقد تؤثر على النتائج).

 

تستخدم أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي فيزياء معقدة لتخترق جدران الجمجمة داخل الدماغ. لكن المكينات ليست مثالية ويمكنها إدخال أخطاء في القياسات الدقيقة. قالت وينغر: “إن الدماغ البشري يتضّخم ويتقلص لأسباب أخرى غير التعلم”. على سبيل المثال، فإن الدماغ يكون أكثر كثافة وسماكة بعد تناول عدد قليل من أكواب الماء، وعندما يعاني الشخص من الجفاف قد يتقلص حجم الدماغ.

 

وهذا هو السبب في أن الباحثين قد أخذوا وقتًا طويلاً حتى يتمكنوا من رصد هذا النمو بشكل جيد وتقلصه بمرور الوقت (أو كما يصفه العلماء بالتوسع وإعادة تشكيل الدماغ). كما أن وينغر تقول بأنهم لم يستطيعوا حتى الآن تقديم مزيد من التفاصيل عن الخلايا التي تتكاثر وتتسبب في كل هذا التغيير.

 

بعض من الخلايا العصبية والخلايا المساعدة قد تنفجر عندما يتعلم الدماغ مهارة جديدة، ثم لاحقًا تختفي هذه الخلايا.

هذا هو كل ما يعرفه الباحثون حتى الآن، على الرغم من أن هذه المعلومات تكفي الباحثين بأن يقوموا بوضع نموذج أولي يستطيعون تطويره لاحقًا. من أجل فهم العملية هذه بشكل أدق ومعرفة نوعية الخلايا التي يتم اختيارها، يحتاج الباحثون إلى دراسة عملية على مستوى أدق وأعمق بحيث يمكنهم رؤية الخلايا التي تنفجر والخلايا التي يختارها الدماغ لتنجو.

 

لكن في محاولتهم للقيام بذلك، يواجه الباحثون التحدي المستمر المتمثل في علم الأعصاب: حيث تواجههم مصاعب من ناحية الأخلاقيات الطبية، حيث أنه ليس من الأخلاقي تمامًا أن يتم “التسلل” إلى جماجم الناس وهم أحياء ومحاولة فتحها بالمجاهر والإبر.

 

وقالت وينغر إن الخطوات التالية ستشمل تحسين التصوير بالرنين المغناطيسي للمساعدة في توفير مستوى أدق للتفاصيل التي يحتاجها العلماء، وأضافت بأن الباحثين سيفعلون بعض “التسلل” في أدمغة الحيوانات حيث أن التوسع فيها والتطور مفهوم بشكل أفضل مقارنة بأدمغة البشر.

 

 

 

ترجمة: سارة السعدون

تويتر: @HeavenGh1

مراجعة: أبرار مغربي

تويتر: @A__Ma14

 

 

المصدر:

Live Science: When You Learn, Your Brain Swells with New Cells — Then It Kills Them

 

 


شاركنا رأيك طباعة