العلاقة بين خطر الإصابة باضطراب طيف التوحد وعدوى الهربس أثناء فترة الحمل

تاريخ النشر : 10/04/2018 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :597

الملخص: أثبتت دراسة حديثة أن السيدات اللاتي يتعرضن لعدوى مرض الهربس التناسلي في الأشهر الأولى من الحمل أكثر عرضة بمرتين لإنجاب أطفال يشخصون لاحقاً باضطراب طيف التوحد.

 

وفقاً لدراسة أجراها علماء من مركز العدوى والمناعة بمعهد ماليمان للصحة العامة التابع لجامعة كولومبيا Columbia University’s Mailman School of) Public Health)  والمعهد النرويجي للصحة العامة (Norwegian institute of Public Health) ، وجدوا أن السيدات اللاتي يتعرضن لعدوى مرض الهربس التناسلي في الأشهر الأولى من الحمل أكثر عرضة بمرتين لإنجاب أطفال يشخصون لاحقاً باضطراب طيف التوحد .(ASD)

تعد هذه الدراسة الأولى من نوعها والتي تهدف للكشف عن الدليل المناعي في ظل وجود تاريخ للعدوى أثناء فترة حمل الأم عند مرضى التوحد، وذكرت تقاريرها العلاقة بين تناول الأم لمضادات فيروس الهربس الأولي” HSV-2″ والأجسام المضادة وبين خطر الإصابة باضطراب التوحد الوراثي.

 

وقد صرّحت الباحثة ميلادا ماهيك (Milada Mahic)  عالمة أبحاث ما بعد الدكتوراة بمركز العدوى والمناعة والمعهد النرويجي للصحة العامة بشأن نتائج الدراسة في صحيفة ” mSphere” وهي صحيفة مجتمع علم الأحياء المجهري في أمريكا قائلاً: “إن مناعة الأم تجاه فيروس HSV-2 تعرقل تطور النظام العصبي المركزي، مؤدية بذلك إلى زيادة خطر الإصابة بالتوحد”.

 

ولايعزي الباحثين السبب في احتمال الإصابة بالتوحد إلى انتقال العدوى مباشرة إلى الجنين لأن ذلك سيؤدي إلى وفاته مباشرة، بل رجحّوا بالنظر إلى نتائج النمو العصبي بأنها هي السبب في إيقاظ أو تنشيط العدوى في الأمهات اللاتي لديهن التهابات بالقرب من الرحم.

واحدة من كل خمس سيدات أمريكيات يحملن فيروس HSV-2 والذي يعرف أيضاً بمرض الهربس التناسلي بدرجة معدية جداً وتتحول إلى مزمنة والتي تنتشر غالباً عن طريق ممارسة الجنس. كما أنه بعد الانتشار الأولي لفيروسHSV-2 – والذي أصبحت تحتويه الخلايا العصبية، يكون غالباً في هذه المرحلة فيروس خامل بسبب المقاومة العكسية بين جهاز المناعة في الجسم وانتشار الفيروس.

 

عمل الباحثين جهدهم لاكتشاف الرابط بين عدوى الأم في فترة الحمل وبين خطر الإصابة بمرض التوحد، كما ركزوا على خمس عوامل مسببة للمرض والتي يطلق عليها جميعاً مسمى وكلاء تورش (ToRCH agents) ، وهي كالتالي: فيروس داء المقوسات، وفيروس الحصبة الألمانية، وفيروس داء البويغات، والنوعين ١و ٢ من فيروسات الهربس الأولية والتي يتم الكشف عنها جميعاً أثناء فترة الحمل لأنها تسبب حالات الإجهاض والعيوب الخلقية عند الولادة.

 

وقد تم تحت إشراف المعهد النرويجي للصحة العامة فحص عينات دم من ٤١٢ أم لأطفال شخصت حالاتهم بمرض التوحد(ASD) عند ولادتهم، و٤٦٣ أم لأطفال لم يسجل لهم تشخيص بمرض التوحد فور الولادة والذي يعرف بـ (ABC) تم أخذ العينات منهم على مرحلتين: المرحلة الأولى كانت قرابة الأسبوع ١٨ من الحمل أما المرحلة الثانية كانت عند الولادة، ثم تم تحليل مستوى الأجسام المضادة لكل فيروس من فيروسات (وكلاء تورش).

 

ووجد الباحثون مستوى عالٍ جداً من الأجسام المضادة لفيروسHSV-2، ولا وجود أبداً لأجسام مضادة للفيروسات الأخرى من وكلاء تورش وذلك يفسر خطر الإصابة بمرض التوحد. كما أنه يمكن إثبات هذه العلاقة فقط في عينات الدم التي أخذت في مرحلة مبكرة من الحمل والتي يتسارع فيها نمو الجهاز العصبي للجنين وليس عند الولادة.

وأظهرت النتائج بيانات عن بداية ظهور الأوبئة تشير إلى مدى العلاقة بين قوة الجهاز المناعي أثناء فترة الحمل وبين مشاكل النمو والسلوك الوراثي على المدى البعيد.

واتضح بشكل عام أن ١٣ بالمائة من الأمهات اللاتي خضعن للدراسة  أظهرن نتائج إيجابية تجاه الأجسام المضادة لفيروس HSV-2 في الثلث الثاني من الحمل. بينما ١٢ بالمائة منهن من تعرضت لالتهابات فيروس الهربس قبل الحمل أو في الثلث الأول من الحمل، وفي مؤشرات أخرى ظهرت العدوى بدون أعراض مصاحبة.

 

كما ظهر تأثير الأجسام المضادة لفيروس HSV-2 على خطر الإصابة بمرض التوحد فقط عند الذكور دون الإناث.
وبسبب العدد القليل لعينة الإناث في دراسة التوحد لمن شخصت حالاتهم بالتوحد فور الولادة(ABC)، لم يعتبر الباحثين هذا دليلاً كافياً على أن تأثير جنس الجنين له دور في خطر الإصابة بالتوحد، على الرغم من أن مرض التوحد بصورة عامة شائع عند الذكور أكثر من الإناث.

 

وأخيراً أوصى الباحثون بأهمية إجراء الدراسات لمعرفة مدى الحاجة لفحص ومكافحة فيروسHSV-2 أثناء فترة الحمل. من جهة أخرى عبر رئيس الباحثين الدكتور دبليو لان ليبكين  (W.lan Lipkin)رئيس مركز العدوى والمناعة وبروفيسور علم الأوبئة بمعهد ماليمان-كولومبيا الدكتور جون سنو  (John Snow)بالقول أن: “سبب أو أسباب أكثر حالات مرض التوحد غير معروفة، ولكن توصي النتائج بالنظر إلى كلتا العوامل الوراثية والبيئية معاً. كما نعتقد أيضاً أن عوامل أخرى مثل الالتهابات وقوة جهاز المناعة تساهم في زيادة خطر الإصابة بالمرض، ويمكن لفيروس عدوى الهربس الأولي ٢ أن يوجد بسهولة مع مجموعة فيروسات وكلاء تورش”.

 

 

 

ترجمة: ريم السعيدي

مراجعة : آمال سعيد

 

المصدر:

Science Daily: Autism risk linked to herpes infection during pregnancy

 


شاركنا رأيك طباعة