ضغطتان بريئتان

تاريخ النشر : 19/03/2018 التعليقات :0 الاعجابات :2 المشاهدات :655

ملخص:

قامت إحدى المدارس بفصل مؤقت للطلاب الذين قاموا بعمل إعجاب لمنشور لأنه يعتبر ” تهديد ضد المدرسة”، تعد وسائل التواصل الاجتماعي امتداد لشخصياتنا وبأنها “واقع” آخر نعيش فيه لذلك نحن مسؤولين أمام تصرفاتنا حتى وإن كانت بريئة كالقيام بـ “إعجاب ” على صفحة ما لأنه من الممكن أن يؤدي ذلك لمعنىً آخر في الحياة الواقعية.

 

 

نشر موقع بيتا بيكسل PetaPixel الأسبوع الماضي أخباراً عن الفصل المؤقت لأكثر من عشرين طالباً لعملهم إعجاب لمنشور على تطبيق انستجرام عن إطلاق نار في مدرسة.. استغرقت في تفكير عميق إثر قراءتي للمقال.

إذا لم تكن تعرف القصة فإن شخص ما قام بتهديد المدرسة بالسلاح على تطبيق انستجرام، ورغم أنه تم اعتبار المنشور مزحةً مريعة لاحقا إلا أن المدرسة اتخذت إجراءات شديدة تجاه كل المعنيين وهذا يشمل الفصل المؤقت للطلبة الذين قاموا بعمل إعجاب للمنشور باعتباره ” تأييد لتهديد ضد المدرسة”.

 

مجرد ضغطتين بريئتين؟

فلننظر للأمر بطريقة صحيحة، لنقل بأن جوني كان يعاني من الاكتئاب وأنه نشر على وسائل التواصل الاجتماعي عن رغبته بقتل نفسه، هل تستطيع التفكير بما يعنيه قيام أصدقائه بعمل إعجاب لهذا المنشور؟ أو أولئك الذين علقوا على المنشور طالبين منه أن يقوم بذلك لأنهم يجدون الأمر مضحك؟

 

لطالما اعتقدتُ بأن وسائل التواصل الاجتماعي هي امتداد لحياتنا الواقعية لأن لدينا مجتمعات من الأصدقاء والعائلة فيها إلا أن تواصلنا معهم لا يتطلب التواجد الفعلي لأجسادنا، ردود فعل الأقران سيكون لها تأثير على الموضوع وفي هذه الحالة هنالك احتمالية كبيرة بأن يخضع جوني لاكتئابه ويقوم فعلاً بالانتحار.

 

البشر دائما ما يبحثون عن المحفز الأخير الذي يقوم بدفعهم لعمل ما يفكرون فيه، ككاتب تقني أتلقى الكثير من الأسئلة من أصدقائي وأقاربي بخصوص عملية شراء معينة أرادوا القيام بها، وما لاحظته هو أن أغلبهم قد قرروا بالفعل ما يريدونه لكن كانوا بحاجة إلى أن يقنعهم أحدٌ ما بأن تصرفهم أو قراراهم هو الصواب.

 

بالنظر مرة أخرى إلى المثال السابق هل تسبب أصدقاء جوني بشكل مباشر في أن يقوم بالانتحار؟ ربما لا ولكنهم كانوا سبب غير مباشر في موته، فهم قد علموا بنيته وكان باستطاعتهم منعه بدلا من عمل “إعجاب” لمنشوره.

الأمر شبيه بتحدي ضد أخلاق البشر، سواءً اخترت أن تؤيد أو تعارض أو تستمر في تجاهل ما يجري.

 

 

أن تكون مسؤولاً

غيّر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي الطريقة التي نتواصل ونتشارك بها مع الآخرين، غير أن هذا لا يعني بأنه بإمكاننا القيام بكل ما نريده أثناء استخدامنا لها.

ورغم اعتقادنا بكوننا إلى درجة ما محميين أو أننا نعتبر مستخدمين مجهولين على الإنترنت، لكن عملياً الأمر ليس كذلك وحتى لو كنت تحتج بكونك تستعمل شبكة بروكسي معقدة إلا أن هذا لا يغير من حقيقتك وما قد قمت بفعله. شخصياً أنا أؤمن وبشدة بكون الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي هي امتداد لشخصياتنا وبأنها “واقع” آخر نعيش فيه بلا حاجة لتفاعلنا البدني.

 

قيام المدرسة بفصل الطلاب مؤقتا هو التصرفٌ الأولٌ من نوعه إضافة لقيامهم باتخاذ الحكم بأنفسهم وإدانة تصرف الطلبة باعتباره تأييد للتصرف العنيف المحتمل وقوعه.

هذا يرينا بأنه حتى تصرف رقمي بريئ كالقيام بـ “إعجاب ” من الممكن أن يؤدي لمعنىً آخر في الحياة الواقعية.

 

 

 

المترجم: أثير عبدالله علي

Twitter: @adeeedo

المراجع: ندى محمود

Twitter: @NaduSid

 

المصدر:

MY EVERY DAY TECH:  Innocent Action of Double Tapping

 

 


شاركنا رأيك طباعة