الصحافة الآلية تدير الأسهم

تاريخ النشر : 05/04/2018 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :675

ملخص:

تمكنت الروبوتات من مهنة صحافة الأعمال فأصبحت الخوارزمية هي المسؤولة عن كتابة أخبار أرباح الشركات عن طريق تجميع المعلومات من مصادر متنوعة وتعميم المواد على نطاق واسع كما تستخدم البرامج الآلية لتداول الأسهم، فيتأثر ويفكر العقل البشري عند الشراء والبيع على الأخبار التي أنشأتها هذه الخوارزميات.

 

 

 

 

اتخذت الروبوتات العديد من الوظائف التي كان يقوم بها البشر من قبل ويبدو أنها الآن تمكنت حتى من مهنة صحافة الأعمال. فمنذ عام 2014 أسندت وكالة أنباء أسوشيتد برس الأمريكية مهمة كتابة الأخبار الربع سنوية عن الأرباح إلى خوارزمية. يستخدم النظام معالجة اللغة الطبيعية لتجميع المعلومات من مصادر متنوعة وتعميم المواد على نطاق واسع من قبل منافذ مثل ياهو المالية ومدونة هافينغتون وموقع أعمال المستثمر اليومي، ربما كنت قد قرأت لهم من دون معرفة ذلك.

 

وبطبيعة الحال فإن البرامج الآلية تُستخدم بالفعل لتداول الأسهم، وقدرتها على تسريع تقلبات السوق معروفة جيدًا. وفقا للجنة الأوراق المالية والبورصات كان التداول المحوسب أحد الأخطار التي تسببت في التحطم عام 2010 (يتأثر ويفكر العقل في حساب الخوارزميات عند الشراء والبيع على الأخبار التي أنشأتها الخوارزميات) ولكن يبدو أن هؤلاء الصحفيين الآليين على الجانب الجيّد.

 

لقد استخدمت الوكالة التكنولوجيا لتوسيع عدد الشركات التي تغطيها من حوالي 400 في الربع إلى أكثر من 4000، وهذا يعني أن الآلاف من الشركات التي لم يكن لها أي وضوح في وسائل الإعلام أصبحت الآن تحصل على الأخبار بشكل منتظم، وأن التغطية الجديدة أدت إلى زيادة النشاط التجاري وسيولة السوق في أسهم تلك الشركات – وبالتالي تعزيز السوق.

 

تم العثور على ورقة جديدة من قبل إليزابيث بلانكيسبور أستاذة مشاركة من كلية إدارة الأعمال في جامعة ستانفورد والأستاذ المساعد إد ديهان من كلية إدارة الأعمال في جامعة فوستر وطالبة الدكتوراه كريستينا تشو من كلية إدارة الأعمال في جامعة ستانفورد، وقد ألقت النتائج الضوء على آثار الصحافة الآلية وأيضًا على دور وسائل الإعلام بشكل عام في أسواق رأس المال.

 

 

فرصة للبحث

قد حاول علماء الأعمال لأكثر من عقد من الزمان قياس تأثير التغطية الصحفية على أسعار الأسهم، كما تقول بلانكيسبور “من الصعب جدًا عزل ذلك لشيء واحد.. كيف يمكنك معرفة ما إذا كان التجار يتفاعلون مع المقالات الإخبارية أو الأحداث التي يتم الإبلاغ عنها في هذه المقالات؟”.

 

أيضًا تلعب وسائل الإعلام عددًا من الأدوار المختلفة في الأسواق، فعلى المستوى الأساسي تقوم بحزم وبث المعلومات العامة الموجودة، ومع ذلك فإنه يمكن أيضا إنشاء معلومات جديدة من خلال التحقيق والتحليل أو الانفصال، حتى قرار التحرير لتغطية الحدث – وهو إشارة إلى أن كل ما حدث للتو كان مهمًا بما فيه الكفاية لتبرير التغطية.

 

ولكن عندما سمعت بلانكيسبور ودهان وتشو عن خطة الحساب المدين الأوتوماتيكي أدركوا أن ذلك يشكل فرصة بحثية نادرة، لسبب واحد وهو أن تغطية التوسعة تم دفع تكلفتها عن طريق السير وليس عن طريق أي تغيير في القيمة الإخبارية لإعلانات الأرباح، لذلك إذا تغير نشاط السوق بعد التنفيذ فإنهم على يقين بأن ذلك بسبب المقالات.

 

والميزة الأخرى هي أن القصص لا تحتوي على معلومات جديدة كما يقول ديهان “تأتي هذه القطع بعد ساعات قليلة من صدور بيان صحفي للشركة، وبحلول ذلك الوقت يعرف خبراء السوق بالفعل الأرقام الرئيسية”. تسحب المقالات مواد إضافية من تقارير المحللين والأداء السابق وما إلى ذلك وهي أيضا متاحة للجميع.

 

تقول بلانكيسبور “هذا لا يسمح لنا بالتركيز على دور التأليف والنشر النشط لوسائط الإعلام، لذلك من المثير للاهتمام حقًا أن نرى أن هذه المقالات الأساسية مع المعلومات القديمة -وفقًا لمعايير اليوم -لا تزال قادرة على تحريك الأسواق. وهو يخبرنا بأن دور الإعلام في توزيع المعلومات العامة له قيمة اقتصادية في حد ذاته وتمكننا من تحديد الأثر “.

 

 

عمق السوق

نظر الباحثون إلى 2،433 شركة – الشركات الأصغر حجمًا التي يبلغ رأس المال السوقي لها 250 مليون دولار – والتي لم تحصل على تغطية الأرباح من الوكالة قبل ذلك، تم اطلاق النظام الجديد في تشرين الأول / أكتوبر 2014 وتم تنفيذه على مراحل، وبحلول نهاية فترة المعاينة أي بعد عام واحد كان ثلثان هذه الشركات يحصلون على تقارير فصلية (النسبة زادت حتى اليوم).

 

وكان التأثير كبيرا فبعد أن بدأت التغطية الآلية للشركة ارتفع حجم التداول في أسهمها في غضون يومين من إعلان الأرباح بمتوسط 11٪، يقول دهان “لقد تم إخبارنا أن المقالات تحظى بالاهتمام ولكن حجم التداول الأعلى يمكن أن يكون جيدًا أو سيئًا، وإذا تسبب ذلك في ارتداد سعر السهم أكثر على سبيل المثال إذا كان المستثمرون الأقل تطورًا يتفاعلون بشكل مفرط مع أخبار الأرباح المحدودة، وهذا أمر غير مرغوب فيه “.

 

ما يهم حقا هو السيولة أو على وجه التحديد عمق السوق، وهذا يعني أنه إذا كنت ترغب في شراء أو بيع أسهم يمكنك أن تجد شريك تجاري مستعد دون الحاجة إلى تغيير السعر. تقول بلانكيسبور “كلما زاد عدد الأسهم التي يمكنك تداولها بسعر معين، كلما كان السوق أكثر عمقًا ويجعل التداول أقل تكلفة، لذلك الناس أكثر استعدادًا للاستثمار في تلك الشركة”.

 

عندما أجرى الباحثون التحليل وجدوا أن مقالات الوكالة الآلية قد عززت بشكل كبير سوق هذه الأسهم، على الأقل في هذه الحالة عززت الصحافة الآلية بشكل واضح من كفاءة سوق رأس المال، مع عدم وجود تراجع واضح في تقلبات الأسعار المضافة.

 

لا تحاول الدراسة تفسير سبب عملها لكن بلانكسبور تتوقع أن المقالات توسع سوق أسهم الشركة عن طريق سحب مجموعة أكبر من المستثمرين وتقول “لا يمكننا رؤية من يقرأ هذه الأشياء، ربما لا يكون التاجر المحترف الذي يجلس أمام محطة بلومبرغ طوال اليوم لقراءة ومضات الأخبار الواقعية”.

 

ولكن بلانكسبور تعتقد بحدوث أمرين، الأول هو كون التغطية ترفع صورة هذه الشركات وتلفت انتباه المستثمرين الذين لم يكونوا على علم بها من قبل. وثانيًا إنها تخفض تكلفة مراقبة أداء الشركات كما تقول “إذا كنت تعرف أنك ستحصل على أحدث الأرقام وتوليفة من المعلومات البارزة الأخرى كل ربع سنة مع عدم وجود عمل قانوني لجانبك، فسوف تكون أكثر استعدادًا لاتخاذ موقف في أي شركة”.

 

التالي: كتابة الأعمدة الآلية

وبطبيعة الحال فإن الصحافة الآلية ليست حميدة دائما فمن السهل تخيل الروبوتات التي لا تنشر قصص الأخبار المزيفة فحسب – كما رأينا خلال الحملة الرئاسية الأخيرة – ولكن أيضا استخدام أدوات تجريف المواقع ومعالجة اللغات لتوليدها. يقول ديهان “الشيء الحاسم هنا هو أن بيانات الوكالة تأتي من مصدر موثوق به، مصدر بشري “.

 

وتتفق بلانسبور على ذلك بقولها “هذه خوارزمية ولكن التشفير هو قرارات الإنسان: ما هي المعلومات المستخدمة وكيفية تفسيرها وما هي اللغة التي سيتم توظيفها، فالكلمات يمكنها بسهولة أن تداري الحقائق. هناك الكثير من القضايا الأخلاقية والنزيهة التي تدخل في غرفة الأخبار الأوتوماتيكية “. وتقول إن الخوارزمية الخاصة بالوكالة لم يتم بناؤها من قبل المبرمجين فقط بل “فعل الصحفيون ذلك”.

 

وبالنظر إلى نضالات وسائل الإعلام لتحقيق الدخل من الأخبار والبقاء على قيد للحياة، فمن الممكن المراهنة على أن تلك مجرد بداية للروبوتات الصحفية، كلما أصبحوا أكثر ذكاء سنرى لهم عمل في التحقيق والتحليلات المعقدة، وكل الأدوار التي يخدمها الصحفيون الآن كما يقول دهان “إذا وجدنا أن حتى هذه المقالات البسيطة يمكن أن تحسن الكفاءة فإنه أمر مثير لما يمكن أن يأتي بعد ذلك.”

 

 

ترجمة: شيخة اليوسف

Twitter: @shikhaalyousef 

مراجعة: حنين النمري

Twitter: @7aneen92

 

المصدر:

Stanford Business: Robo-Journalism Is Good News for Stocks

 


شاركنا رأيك طباعة