بنوك الظل: الفائز الأكبر من الأزمة المالية

تاريخ النشر : 17/03/2018 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :535
المراجع حنين النمري

المترجم جواهر السعيد

ملخص:

ظهرت دراسة جديدة تناقش نظام الظل المصرفي الذي تقدمه العديد من البنوك وبدعم من الحكومة الفيدرالية، هذه البنوك تقرض المال مثل البنوك العادية لكن لا تستخدم ودائع البنك لتمويل الإقراض، كما أنها لا تخضع لمعظم الأنظمة المصرفية التقليدية، يناقش المقال إمكانية دخول بنوك الظل في الإقراض العقاري المتهور.

 

 

 

وجدت دراسة جديدة ظهرت من قبل الباحثين في جامعة ستانفورد وجامعة كولومبيا وجامعة شيكاغو أن المقرضين غير المصرفيين “نظام الظل المصرفي” يكتبون نسبة 38% من إجمالي قروض المنازل – أي ما يقارب ثلاث أضعاف حصصهم في عام 2007- وأنهم ينتجون نسبة مذهلة تبلغ 75% من جميع القروض للمقترضين ذوي الدخل المنخفض المؤمن عليهم من قبل إدارة الإسكان الفدرالية.

 

“بنوك الظل” تقرض المال مثل البنوك العادية لكن لا تستخدم ودائع البنك لتمويل الإقراض، كما أنها لا تخضع لمعظم الأنظمة المصرفية التقليدية ويرجع ذلك جزئيًا إلى النظام الأخف، فضلاً عن المزايا التكنولوجية التي قد تمتع مقرضين الظل بالنمو المذهل على حساب منافسيهم التقليديين.

 

شركة Quicken Loans والتي تمتلك الموقع الإلكتروني Rocket Mortgage للرهن العقاري، قد نمت ثمانية أضعاف منذ عام 2008 وهي الآن من بين أكبر ثلاث منظمات للرهن العقاري في البلاد.

 

هل يمكن لبنوك الظل الخالية من النظام التقليدي أن تنغمس في نوع الإقراض العقاري المتهور الذي دمر الاقتصاد قبل بضع سنوات؟

 

الدراسة الجديدة التي شارك في تأليفها البروفوسور اميت سارو من كلية إدارة الأعمال في ستانفورد، وطالب الدكتوراه جريج بوشاك والبروفوسور جريجور ماتفوس من جامعة شيكاغو، والبروفوسور توماس بيسكورسكي من جامعة كولومبيا، تنفي هذا التساؤل.

 

ومع ذلك وجدت الدراسة أن مقرضي الظل قد عززوا قروضهم بشكل كبير للمقترضين الأكثر خطورة مع انخفاض الدخل ونقاط الائتمان، كما وجدت أن بنوك الظل تعتمد على الأقل على الدعم والضمانات الفدرالية كالبنوك التقليدية. يقول البروفوسور سيرو “معرفة أن المؤسسات المدعومة من الحكومة كانت تدعم بنوك الظل هي نتيجة مهمة”.

 

يقوم مقرضيو الظل على الفور بإعادة بيع جميع القروض التي ينتجونها، فيبيعون حوالي 85% من تلك القروض العقارية إلى كيانات خاضعة لرقابة الحكومة مثل فاني ماي (الاسم الشائع للرابطة الفدرالية الوطنية للرهن العقاري ) و فريدي ماك (هي مؤسسة رهن المنازل العقارية الفدرالية).

 

إذا عجز المقترضين عن تلك القروض فإن دافعي الضرائب ملزمون بدفع الفاتورة، في عام 2015 رفعت وزارة العدل دعوى قضائية ضد شركة Quicken بملايين الدولارات من القروض الفاسدة المؤمن عليها من قبل إدارة الإسكان الفدرالية، والتي اتهمت الشركة بإساءة تمثيل الدخل ونقاط الائتمان للمقترضين ليقوموا بتأهيل الرهن العقاري لتأمين إدارة الإسكان الفدرالية، وقد نفت الشركة أي اعتداءات وحاربت هذه التهم.

 

يمكن للبنوك التقليدية أيضًا أن تترك دافعي الضرائب (مدينون بالمال) في موقف سيء ، وعلى الرغم من أن البنوك تحتفظ بحوالي 25% من الرهون العقارية التي تنتجها، فإنها تمول الكثير من الإقراض من ودائع العملاء المؤمنة فدرالياً. وفي حال فشل البنك فإن الحكومة هي من تدفع للحفاظ على المودعين جميعهم.

 

 

لماذا يستحوذ مقرضو الظل على الكثير من الأعمال من البنوك التقليدية؟

 

هذا الأمر مستغرب لأنها لا توفر رسوم أو نسبة فائدة أقل، في الواقع وجدت الدراسة أن رسوم المقرضين عبر الإنترنت أكثر بقليل للمقترضين ذوي الدخل المرتفع، على ما يبدو بأن هؤلاء العملاء على استعداد لدفع قسط لتسهيل معالجة القروض. بالنسبة للعملاء الأقل ثراء والذين هم أكثر إدراك بالتكلفة فإن بنوك الظل تكلفهم تقريبًا نفس تكلفة البنوك التقليدية.

 

إن الميزة الأساسية لبنوك الظل مشابهة لأحد مزايا شركة أوبر في بداياتها والقائمة على خدمات سيارة الأجرة التقليدية – أقل تنظيمًا-.

 

بعد الأزمة المالية اتخذ الكونجرس والوكالات التنظيمية إجراءات صارمة على البنوك التقليدية، فرفعوا متطلبات رأس المال وشددوا التنفيذ ومهدوا الطريق أمام دعاوى قضائية ضخمة ضد العديد من البنوك الكبيرة، ونجا مقرضي الظل من معظم ذلك.

اتخذت الجهات التنظيمية إجراءات صارمة بشكل خاص على البنوك التي كانت نشطة في المدن والمجتمعات الأكثر تضررًا من التخلف عن السداد، والكثير من هذه المجتمعات يسيطر عليها الأسر ذوي الدخل المنخفض والأقليات.

 

ومن المؤكد بأن البنوك التقليدية تراجعت من تلك الأسواق ومقرضي الظل انتقلوا إليها كما أظهرت الدراسة. فزاد حضور مقرضين الظل في المحافظات التي لديها انخفاض في متوسط الدخل وارتفاع في البطالة وارتفاع في نسبة الأمريكيين من أصل أفريقي وغيرهم من الأقليات، وحسب الباحثون أن المحافظات التي لديها بطالة بشكل أعلى كان لديها معدل اختراق أعلى من قبل بنوك الظل.

 

وكان التحول الأكثر دهشة في قروض هيئة الإسكان الفدرالية التي عادةً ما تكون موجهة للناس ذوي الدخل المنخفض وتصنيفات الائتمان الأضعف، لذلك زادت بنوك الظل من حصتها في إنتاج القروض من 20% في عام 2007 إلى 75% في عام 2015.

 

ومن المؤكد أن بنوك الظل حققت أيضًا تقدمًا بين المقترضين الأغنياء وخاصة للمقرضين على شبكة الإنترنت مثل شركة Quicken’s Rocket Mortgage. المقرضون عبر الإنترنت الذين يشكلون نحو ثلث إقراض الظل زادت حصتهم من الرهون العقارية المطابقة (تلك التي سيؤمنها فاني ماي وفريدي ماك) من 5% في عام 2007 إلى 15% في عام 2015. وكان مقرضي الظل عبر الإنترنت لديهم حضور أعلى بشكل ملحوظ في المحافظات ذات الدخل ومستويات التعليم الأعلى.

 

عمومًا يقدر الباحثون أن المزايا التنظيمية تمثل نحو 55% من النمو في نظام الظل المصرفي، في حين أن المزايا التقنية تمثل 35%.

 

يقول البروفسور سيرو إنه ما زال من غير الواضح ما إذا كانت بنوك الظل هي قوة الابتكار في مجال تنظيم المشاريع أو مثال آخر على اللاعبين غير المنظمين الذين يتغلغلون في موجة من التهور، لكن هناك شيء واحد مؤكد وهو: بالنسبة لتفوقهم في المشاريع تعتمد بنوك الظل على الدعم الحكومي بقدر ما يفعله منافسيهم القدامى.

 

يقول البروفسور سيرو “إذا أزلت الضمانات الحكومية والكفالات والإعانات، فإنه ليس من الواضح على الإطلاق أن بنوك الظل ستملأ الفجوة، إن الكفالات والإعانات تؤثر على سلسلة الوساطة بأكملها فهي لا تؤثر فقط على البنوك العادية ولكن أيضا على البنوك الظل”.

 

 

 

ترجمة: جواهر السعيد

Twitter: @jks_94

مراجعة: حنين النمري

Twitter: @7aneen92

 

المصدر:

 


شاركنا رأيك طباعة