تاريخ النشر : 23/02/2018 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :543

يمكن للأطفال الرضع تعلم أن العمل الجاد يؤتي بثماره

الملخص:

تكشف دراسة جديدة إمكانية تعلم الأطفال قيمة العمل الجاد في سن 15 شهراً، ووجد الباحثون أن الأطفال يحاولون بجدية أكثر في مهامهم الصعبة حينما يشاهدون شخصاً بالغاً يكافح قبل الوصول و النجاح في هدفين مختلفين، بخلاف أولئك الذين يشاهدون شخص ينجح دون عناء.

 

 

إذا لم تنجح في المرة الأولى، حاول وحاول مرة اخرى

تكشف دراسة جديدة من معهد ماساتشوستس للتكنلوجيا (Massachusetts Institute of Technology) أنه يمكن للرضع الذين لا تتجاوز أعمارهم 15 شهراً تعلم اتباع هذه النصيحة. ووجد الباحثون أن الرضع يعملون بجدية أكثر حينما شاهدوا شخصاً بالغاَ يكافح من أجل النجاح في مهمتين مختلفتين، بخلاف الأطفال الذين شاهدوا شخصاً بالغاَ ينجح بلا عناء.

وتقترح الدراسة إمكانية تعلم الرضع قيمة الجهد المبذول بعد رؤية بعض الأمثلة لبالغين حاولوا بشكل جاد، إلا أن الباحثين لم يدرسوا بعد مدة استمرار التأثير. ويقول الباحثون: “على الرغم من أن الدراسة أجريت في المختبر، إلا أن النتائج قد تقدم بعض التوجيهات للأباء والأمهات الذين يأملون في غرس قيمة الجهد لدى أطفالهم”.

وتقول لورا شولز (Laura Schulz) أستاذة العلوم المعرفية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: “هناك بعض الضغوط على الآباء لجعل كل شيء يبدو سهلاً، وعدم الشعور بالإحباط أمام أطفالهم”. وأضافت “لا يمكن لشيء تتعلمه من دراسة المختبر أن ينطبق مباشرة على التربية، ولكن الدراسة تشير على الأقل إلى أنه قد لا يكون شيئاً سيئاً أن تظهر لأطفالك عملك الجاد لتحقيق أهدافك”.

وتعتبر شولز المؤلفة الرئيسية للدراسة والتي نشرت في 21 من سبتمبر الماضي في الطبعة الإلكترونية لمجلة العلوم (Science)، وطالبة الدراسات العليا جوليا ليونارد (Julia Leonard) من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا والتي تعتبر المؤلفة الأولى للبحث، بالإضافة للمؤلفة والطالبة الجامعية يونا لي.

 

بذل الجهد

كشفت العديد من الدراسات الأخيرة عن قيمة العمل الجاد، حيث وجد البعض أن إصرار أو “عزيمة” الأطفال يمكن أن تنبئ بالنجاح أكثر مما يتنبأ به معدل الذكاء. كما وجدت دراسات أخرى أيضاً أهمية اعتقادات الأطفال حول الجهد المبذول، فأولئك الذين يعتقدون أن بذل الجهد يؤدي لنتائج أفضل يكون أدائهم أفضل في المدرسة بخلاف الذين يعتقدون أن النجاح يعتمد على مستوى ثابت من الذكاء.

وكانت كلا من ليونارد وشولز مهتمتين بدراسة إمكانية تعلم الطفل في سن مبكر جداً وكيف يقرر متى يعمل بجد و متى يكون الأمر لا يستحق الجهد. كما أظهرت دارسة شولز السابقة إمكانية تعلم الأطفال العلاقات السببية فقط من خلال بضعة أمثلة. وتقول ليونارد: “كنا نتسائل ما إذا كان باستطاعتهم التعلم بنفس السرعة من خلال القليل من البيانات حول متى يكون الجهد يستحق بذله”.

وللقيام بذلك صممت ليونارد وشولز تجربة حيث شاهد أطفال يبلغون من العمر 15 شهرًا شخصاً بالغاً يقوم بمهمتين مختلفتين، كانت الأولى إزالة لعبة ضفدع من وعاء والثانية إزالة سلسلة مفاتيح من بندقية، رأى نصف الأطفال البالغين ينجحون في المهمة بشكل سريع ثلاث مرات في غضون 30 ثانية، في حين شاهد النصف الأخر كفاح البالغين لمدة 30 ثانية قبل إتمام المهمة بنجاح.

ثم أعطى أصحاب التجربة لعبة موسيقية لطفل، حيث يوجد زر للتشغيل لكنه لا يعمل كما يوجد زر مخفي في الأسفل. ويرى الطفل أصحاب التجربة وهم يقومون بتشغيل اللعبة لإثبات أنها لعبة موسيقى ثم قاموا بإيقافها وإعطائها للطفل.

أُعطي كل طفل دقيقتين للعب باللعبة، وقام أصحاب التجربة بتدوين عدد المرات التي حاول فيها الأطفال الضعط على زر التشغيل، فوجد الباحثون أن الأطفال الذين رأوا كفاح صاحب التجربة قبل نجاحه قاموا بالضغط على الزر مرتين بخلاف الأطفال الذين رأوا صاحب التجربة عندما نجح بدون عناء. وقد قاموا بالضغط على الزر بما يقارب مرتين قبل أن يطلبوا المساعدة أو أن يرموا اللعبة.

وتقول ليونارد: “لا يوجد أي اختلاف في المدة التي قضاها الأطفال في اللعب أو في عدد المرات التي رموا فيها اللعبة على آبائهم، ولكن الاختلاف الحقيقي يكمن في عدد مرات الضغط على الزر قبل أن يطلبوا المساعدة بشكل عام”.

ووجد الباحثون أيضاً الاختلاف الذي ينتج عن التفاعلات المباشرة مع الأطفال، فعندما قام أصحاب التجربة بلفظ أسماء الأطفال والتواصل من خلال العين والحديث مباشرة معهم أدى ذلك إلى ارتفاع الجهد المبذول، بعكس ما يحدث عندما لا يتفاعل أصحاب التجربة مباشرةً مع الأطفال.

وتذكر شولز أن: “استخدام تلك الإشارة التربوية ما هي إلا مضخم وأن الأثر لا يتلاشى، و لكنه يصبح أضعف دون تلك الإشارة وهذا الأمر يتماشى مع العديد من الدراسات الأخرى”.

 

مصدر محدود

أوضح الباحثون أن أهم ما خرجت به هذه الدراسة هو أن الأشخاص قادرين على تعلم كيفية اتخاذ قرارات بشأن توزيع الجهد المبذول في سن مبكر. وتضيف شولز: “نحن نملك ثقافة متشددة إلى حد ما وخاصةً في بوسطن، فنحن نقدر الجهد والعمل الجاد. لكن في حقيقة الأمر إن الهدف من هذه الدراسة هو أنك لا تريد بذل الكثير من الجهد في المجال الخطأ. حيث أن الجهد مصدر محدود فأين توزعه و أين لا توزعه؟”

و يأمل الباحثون في معرفة المدة التي قد يستغرقها هذا التأثير بعد التجربة الأولية. كما أن هناك طريقة أخرى للبحث وهي ما إذا سيكون التأثير بذات القوة في مهام مختلفة. فعلى سبيل المثال، إذا أعطي الأطفال ألعاب مخصصة للأكبر سناً منهم أو إذا كان ما يفعله البالغين لأجل تحقيق أمر ما واضحاً للأطفال.

 

 

 

 

المترجمة: فيء مطلق القحطاني

المراجعة: غادة اللحيدان

 

 

المصدر:

Science Daily: Babies can learn that hard work pays off

 

 


شاركنا رأيك طباعة