بدلة إلكترونية تفتح أبوابًا جديدة في إعادة التأهيل

تاريخ النشر : 11/02/2018 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :564
المراجع ندى محمود

مشرفة مقالات

المترجم روان الخليوي

(كونر والش وطالبه الخريج جيهيون بي يضعون بدلة لمساعد الكاحل) حقوق الصورة: جوائز رولكس / فريد ميرز

ملخص: قام الباحثون في معهد ويس بتطوير بدلة إلكترونية تساعد على تحسين مشي المصابين بالسكتة الدماغية. تطوع العديد من المرضى لتجربة البدلة وكانت النتائج رائعة لذلك يعمل الباحثون على تطبيق تجاربهم في العيادات السريرة.

المشي المستقيم على قدمين هو سمة محددة في البشر، تمكنهم من التحرك بكفاءة عالية في بيئتهم. ويمكن أن يتغير هذا في غمضة عين عندما تحدث السكتة الدماغية. فمن الطبيعي أن يفقد المريض قدرته على العمل بشكل طبيعي في أحد الأطراف – وهي ظاهرة سريرية تسمى الشلل النصفي- ويحدث ذلك لحوالي 80٪ من المرضى بعد السكتة الدماغية. وحتى المرضى الذين يستعيدون قدرتهم على المشي والحركة – بفضل الله ثم – من خلال إعادة التأهيل يحتفظون بتشوهات في مشيتهم تعيقهم عن المشاركة في العديد من الأنشطة وتشكل خطراً للسقوط. ولأنهم التزموا بنمط حياة قليل الحركة، يمكن أن يؤدي ذلك إلى مشاكل صحية ثانوية.

ولمساعدة المرضى المصابين بالسكتة الدماغية على استعادة قدراتهم على المشي، تقوم مجموعات مختلفة من صنَّاع الروبوت في الأوساط الأكاديمية والصناعية بتطوير أجهزة يمكن ارتداؤها وتعمل بالطاقة – تسمى بالهياكل الخارجية والتي يمكنها المساعدة في استعادة وظائف المشي أو في إعادة التأهيل. قديماً كان النظام هو تقيد المرضى بأجهزة المشي لعلاجهم في العيادات المختصة، ولكن في السنوات الأخيرة تم تطوير أجهزة قابلة للحمل ليتمكن المريض من المشي في أي مكان.

يعمل العلماء من أجل تحقيق هدف طويل الأجل لتطوير الروبوتات التي يمكن ارتداؤها كملابس. طور الباحثون في معهد ويس قسم هندسة التقنيات الطبية وكلية هارفارد جون أ. بولسون للهندسة والعلوم التطبيقية وكلية سارجنت للعلوم الصحية وإعادة التأهيل من جامعة بوسطن مساعد كاحل لين وخفيف الوزن، قابل للارتداء ويمكن أن يساعد على تعزيز المشي الطبيعي لدى المصابين بالشلل النصفي بعد السكتة الدماغية.

في دراسات سابقة أجريت على أشخاص أصحاء، أثبت الفريق أن تقنية البدلة الإلكترونية يمكن أن تقدم قوة مساعدة أثناء المشي والركض وأنها منخفضة جداً في تكاليف الطاقة. في دراسة جديدة نشرت في موقع منظمة علوم الطب الانتقالي قام بها فريق أبحاث بقيادة كونور والش بالتعاون مع أعضاء هيئة التدريس في جامعة بوسطن وهم تيري إليس، لو عوض، وكين هولت قد أثبتت أن البدلة الإلكترونية يمكن أن تستخدم لتحسين المشي بعد السكتة الدماغية – وهي خطوة حاسمة لتقليل مخاطر البدلة الإلكترونية في التجارب السريرية والعمل على اطلاقها للعالم.

“تبين هذه الدراسة التأسيسية أن الروبوتات التي يمكن ارتداؤها يمكن أن يكون لها تأثير إيجابي كبير على وظائف المشي عند المرضى المتأثرين بالسكتة الدماغية، وهي نتيجة عمل فريق متعدد التخصصات من المهندسين والمصممين وخبراء الميكانيكا الحيوية والمعالجين الفيزيائيين والأهم هم المرضى الذين تطوعوا من أجل الدراسة، وقدموا ملاحظات قيمة لإرشادنا في أبحاثنا ” هذا ما قاله والش عضو هيئة التدريس في جامعة ويس وأستاذ مساعِد في الهندسة والعلوم التطبيقية في مركز (جون لوب) ومؤسس مختبر التصميم الحيوي في جامعة هارفارد.

تطورت استراتيجية المشي لدى المرضى الذين يتماثلون للشفاء من السكتة الدماغية وذلك لتعويض عدم قدرتهم على المشي بأطرافهم المتضررة وصعوبة دفع مقدمة كاحل القدم أثناء الحركة إلى الأمام. في العادة يقومون برفع الوركين (كطريقة تسلق الجبل) أو تحريك القدم بشكل دائري بدلا من تحريكها على خط مستقيم أثناء المشي إلى الأمام. في العادة يتم ارتداء جبيرة بلاستيكية حول الكاحل لمساعدتهم أثناء المشي لكنها لا تتغلب على الأنماط غير الطبيعية والتي يعاني منها حوالي 85٪ من الأشخاص الذين أصيبوا بالسكتة الدماغية فأصبحت طريقتهم في المشي مشوهة.

يقول إليس مدير مركز التأهيل العصبي للعلوم الصحية وإعادة التأهيل في كلية سارجنت والأستاذ المساعد في كلية بوسطن ” إن المنهج المتبع في إعادة التأهيل قصير ولا يؤدي لاستعادة الحركة الطبيعية” في الدراسة الجديدة تساءل الفريق عما إذا كان تأثير البدلة الإلكترونية على طريقة المشي واستهلاك الطاقة التي لوحظ في الأشخاص الأصحاء سوف يلاحظ أيضاً في المرضى الذين أصيبوا بالسكتة الدماغية والمسجلين في هذه الدراسة بمساعدة من فريق البحث من معهد ويس.

يرتدي المصاب بالسكتة الدماغية البدلة الإلكترونية والتي ترتكز على الطرف المشلول للمريض، كما أنها توفر قوة استعادة المشي في مفصل الكاحل عن طريق الطاقة الميكانيكية بواسطة ناقل قائم على كابل من المحركات التي تعمل بالبطارية التي يتم دمجها في حزام الورك أو في عربة بجوار جهاز المشي. وقال جيهيون باي وهو المؤلف والمشارك الأول للدراسة وخريج دراسات عليا من كلية الهندسة والعلوم التطبيقية ” في الواقع في تجارب جهاز المشي وجدنا أن البدلة الإلكترونية التي تعمل بالطاقة حسَّنت طريقة المشي لدى 7 من المرضى المصابين بالسكتة الدماغية، وساعدتهم على دفع مقدمة الكاحل، وبالتالي التقدم للأمام”. ومن المثير للاهتمام أن الفريق لاحظ أيضاً انخفاض عدم التماثل الوظيفي بين الأطراف الخزلية ( المشلولة) وغير الخزلية للمشاركين، ووجدوا أن البدلة الإلكترونية مكنتهم من المشي بشكل أكثر كفاءة.

لأن آلية وحركة المشي تختلف بين المشي المسيطر عليه على جهاز المشي والمشي العادي فوق الأرض في المنزل أو البيئة المحيطة، واصل الفريق تقييم فوائد البدلة الإلكترونية في تجربة المشي فوق الأرض. يقول الدكتور لو عوض وهو المؤلف المشارك في الدراسة والذي كان في وقت الدراسة باحث ما بعد الدكتوراه مع والش وبعدها أصبح عضوا مشاركاً في معهد ويس وأستاذ مساعد في كلية سارجنت للعلوم الصحية وإعادة التأهيل من جامعة بوسطن “كان من المشجع للغاية أن نرى بدلة إلكترونية غير مقيدة ولديها أيضا القدرة على تسهيل المشي الطبيعي على الأرض، وهذه خطوة أساسية نحو تطوير بدلة إلكترونية كجهاز إعادة تأهيل للمرضى لاستخدامها خارج العيادة وفي حياتهم العادية “.
في البحوث الجارية والمستقبلية يتطلع الفريق إلى تخصيص البدلة الإلكترونية لمعالجة تشوهات معينة في المشي وإنتاج مساعد للمفاصل الأخرى مثل الورك والركبة، وتقييم آثار العلاج بهذه التقنية على المدى الطويل. كإضافة إلى هذا البحث ستكون القائدة كاثلين أودونيل وهي موظفة في معهد ويس وتسعى لترجمة هذه التقنية إلى العيادة مع الشريك الصناعي شركة ريوالك روبوتيكس.

يقول إليس “في مستقبل مثالي، فإن المرضى المصابين بالسكتة الدماغية سوف يرتدون بدلة إلكترونية مرنة ومتكيفة منذ البداية لمنعهم من تطوير طريقة مشي غير فعالة في المقام الأول”.

كما تم إعداد هذه الدراسة من قبل الدكتور كينيث هولت، أستاذ مشارك في كلية سارجنت للعلوم الصحية وإعادة التأهيل من جامعة بوسطن. الأعضاء السابقين والحاليين في فريق والش هم الدكتور ستيفانو دي روسي، الدكتورة ليزيث سلوت، باول كودزيا، وستيفن ألين، وكذلك كاتي هيندرون، التي عملت في مجموعة إليس في كلية بوسطن.

” تقدم هذه الدراسة لمحة عن مستقبل جديد حيث ستتم رعاية المرضى في المنزل بمساعدة الروبوتات الصديقة للإنسان والتي لا تبدو بتاتاً مثل الروبوتات التي نراها في التلفزيون والأفلام، فهذه البدل الإلكترونية أشبه بالملابس الرياضية ومع ذلك فهي قابلة للبرمجة وتنفذ المهام المطلوبة منها. على أية حال فإن البدلة الإلكترونية خفيفة الوزن ومرنة وغير مرئية تقريبا للآخرين وتتلاءم خصائصها مع كل مريض، ونأمل أن تدخل قريبا في تجارب العيادات السريرية حيث يمكن بلا شك تحويل حياة المصابين بالسكتة الدماغية للأفضل ” هذا ما قاله المدير المؤسس في معهد ويس الدكتور دونالد إنغبر، وهو أيضا أستاذ البيولوجيا الوعائية في كلية الطب بجامعة هارفارد ومشارك في برنامج البيولوجيا الوعائية في مستشفى بوسطن للأطفال وكذلك أستاذ الهندسة الحيوية في سيس.


شاركنا رأيك طباعة