تاريخ النشر : 04/03/2018 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :590
المراجع أبرار مغربي

Medical resident

تحفيز العصب ثلاثي التوائم يؤدي إلى تخفيف آلام صداع الشقيقة المزمن

مُلخص: في تطور جديد في علم الأعصاب وعلاجات الصداع، فقد توصل العلماء إلى علاج عصبي جديد غير دوائي يتم فيه تحفيز عصب ثلاثي التوائم لتخفيف آلام الشقيقة.

 

وفقًا لدراسة جديدة في مدينة فانكوفر في كندا والتي نصّت على أن أي تحفيز خارجي للعصب ثلاثي التوائم (eTNS) يمكن أن يكون فعالًا لعلاج الصداع النصفي الحاد حتى وإن تم ذلك أثناء نوبة الصداع نفسها. قدم الباحثون النتائج من خلال تجربة شملت المرضى الذين يعانون من الصداع النصفي سواءً كان ذلك مع حدوث أو بدون هالة-وهي الأعراض التي يشعر بها المريض قبل حدوث الصداع-حيث تم القيام بالتحفيز أثناء شعورهم بالألم الذي يكون قد بدأ على الأقل قبل ثلاث ساعات من بدء العلاج.

 

حسب ما قالت د.دينيس تشو -طبيبة في جامعة كولومبيا في مدينة نيويورك- للمندوبين في المؤتمر الثامن عشر للجمعية الدولية للصداع (IHC): “النتائج لهذه الدراسة التي شارك فيها أكثر من مركز طبي والتي تمت بطريقة مزدوجة التعمية وعشوائية، أوضحت أن (eTNS) هو أحد العلاجات الأولية الفعالة والجيدة للصداع النصفي، وتقدم خيارًا ممتازًا للمرضى غير القادرين على تحمّل العلاجات الدوائية.”

 

ووصفت الحاجة إلى العلاجات غير الدوائية للصداع النصفي في إطار أن الأدوية لديها العديد من الموانع والأعراض الجانبية المعتدلة إلى الشديدة، بالإضافة إلى ذلك فإن هناك مخاطر مع هذه العلاجات مثل استمرارية الصداع والإفراط في استخدام العلاجات. تم اعتماد أجهزة (eTNS) للوقاية من الصداع النصفي المتكرر، وأظهرت البيانات فعاليّتها للعلاج الأولي من الصداع النصفي.

 

وكان الهدف من التجربة العشوائية الحالية هو تقييم فعالية وسلامة أجهزة (eTNS) في العلاج الأولي للصداع النصفي، حيث قدم الجهاز نبضات مستطيلة ثنائية الطور تبلغ قوتها 16 مللي أمبير (تم تجهيزها على مدى 14 دقيقة) عند (100 هرتز) و (250 مايكرو ثانية) لمدة ساعة واحدة. وكانت الأهداف هي أعصاب فوق البكري وفوق الحجاجي. اكتشف أن إعطاء تحفيز مزيف من 1 هرتز/ 250 مايكرو ثانية مع الحد الأقصى للقوة 5 مللي أمبير لمدة ساعة جعل المرضى يشعرون بالتنميل.

 

تم عشوائيًا تقسيم المرضى مناصفة لأخذ علاج تحفيزي واحد حقيقي أو مزيف.كانت أعمار المشاركين من 18 إلى 65 عامًا (ومتوسط العمر المشاركين حوالي 40 عامًا)، شملت الدراسة الجنسين ممن لديهم تاريخ قديم أو مازالوا يعانون من الصداع النصفي إما مزمن أو مؤقت مع أو بدون حدوث هالة، وكانوا قد عانوا من آلام الصداع النصفي لمدة ثلاث ساعات على الأقل مع استقرار شدة الألم لمدة لا تقل عن ساعة واحدة، ولم يتمكنوا من تناول دواء علاجي للصداع النصفي خلال الساعات الثلاث الماضية.

 

كانت نقطة النهاية الأولية للدراسة هي متوسط التغير في درجة الألم في الساعة الأولى مقارنة بخط الأساس. وشملت نقاط النهاية الثانوية أي تغيير في درجات الألم في الساعة الثانية والرابعة والعشرون من خط الأساس ونسبة المرضى الذين لم يستخدموا أدوية الألم في هذه النقاط الزمنية.

 

في هذا التحليل، قيّمت الطبيبة تشو 57 مريضًا لهذه النقاط النهائية. في الساعة الأولى، ذكرت مجموعة التحفيز الحقيقي انخفاض الألم بنسبة 65٪ على مقياس النظير البصري (VAS) مقارنة مع خط الأساس. وأفادت مجموعة التحفيز المزيف انخفاض الألم بنسبة 32٪. المزيد من المرضى في مجموعة التحفيز الحقيقي كانوا قد تحرروا من الألم في جميع النقاط الزمنية. وبالمثل، فقد خف الألم لدى  أكثر المرضى في مجموعة التحفيز الحقيقي على الأقل 50٪ في الساعة الأولى مقابل مجموعة التحفيز المزيف 31٪. لم يكن هناك فرق كبير بين المجموعات في استخدام الأدوية العلاجية في غضون 24 ساعة.

 

لم تحدث أي آثار ضارة جانبية للجهاز، فقط أفاد مريض واحد بتأثير سلبي طفيف من الغثيان المؤقت.

مع هذا الجهاز يمكن للمريض عند شعوره بعدم الراحة نتيجة لقوة التحفيز إيقافه عند القوة المناسبة له بالضغط على أحد الأزرار وبالتالي يكمل مدة العلاج بنفس تلك القوة.

وقالت الطبيبة تشو أن العلاج الذي استمر ساعة واحدة: “طويل بما فيه الكفاية للمرضى لتحقيق تخفيف كبير ومستدام للألم.”وأشارت إلى أن العلاج كان في العيادة وليس في الظروف العادية للمرضى حيث يحدث الصداع النصفي. وهكذا ففي العيادة تم وضع الأقطاب الكهربائية والجهاز بشكل صحيح حيث ضمنت التطبيق السليم للعلاج.

 

إلى جانب كونه بديل غير دوائي للمرضى غير القادرين على تحمل الأدوية، اقترحت أن (eTNS) يمكن أن يستخدم في الصداع الذي لا يستجيب للأدوية أو في الشقيقة التي تستمر في شدتها لأكثر من 72 ساعة. وفي هذه المرحلة تخطط د. تشو لمعرفة ما إذا كان العلاج المبكر للصداع سيكون أكثر فعّالية من استخدام العلاج بعد ثلاث ساعات أو أكثر بعد بدء الصداع.

 

على الرغم من أن شدة الألم انخفضت عند المرضى الذين تم علاجهم بالتحفيز الحقيقي مقارنة بالذين تم علاجهم بالتحفيز المزيف فقد أشار الطبيب فيرنر بيكر -من جامعة كالجاري في كندا- إلى أنه: “من المثير للاهتمام أن استخدام الأدوية العلاجية لم يكن أقل في مجموعة التحفيز الحقيقي مقارنة بالمجموعة الأخرى، على الرغم من أن المرضى لا يزالون يأخذون أدويتهم أو المسكّنات، ولكنهم يعانون من ألم أقل.”العديد من المرضى يريدون تجنب الأدوية وآثارها الجانبية، وبالتالي قد يكونوا مهتمين بالعلاج العصبي. ومع ذلك أضاف د. بيكر:”بعض المرضى -على ما أعتقد- لا يمكنهم تحمل ذلك لأنه ينطوي على تحفيز الوجه، وأنا إذا تذكرت بشكل صحيح فقد كان هناك بعض المرضى الذين لم يتمكنوا من الدخول في الدراسة والمشاركة فيها لأنهم لا يمكن أن يتحمّلوا تجربة التحفيز العصبي لأنهم حساسون جدًا وقد شعروا ببعض الآلآم الجلدية.” وقال إنه في تجربة سابقة ظهرت فيه فائدة جهاز(eTNS) للمرضى الذين يعانون من الصداع النصفي المؤقت، ولكن التجربة الحالية موجهة للمرضى الذين يعانون من الصداع النصفي المؤقت والمزمن، مما يشير إلى أن هذه الفئة قد تكون أكثر تأثراً بالصداع النصفي.

 

وعندما سُئل عمّا إذا كان هناك أي سبب للتفكير في أن جهاز(eTNS)سيكون أكثر فعّالية من تحفيز العصب المبهم (vagus nerve)، فقال: “تحفيز العصب ثلاثي التوائم سيكون أكثر فعالية نظرًا لأنك تقوم بتحفيز المنطقة التي يأتي منها الألم.”

 

يقوم المرضى أيضًا بالتحفيز العصبي للعصب الرقبي القذالي في اضطرابات الصداع، والسبب المنطقي في ذلك هو أن تلك الألياف العصبية تذهب إلى النواة العقدية للعصب ثلاثي التوائم وتختلط مع الأعصاب الأخرى المتجهة إلى الرأس والجافية.

ومن المفترض أن العصب ثلاثي التوائم قريب في مكانه من مصدر الألم أكثر من العصب الرقبي القذالي والعصب المبهم، ولكنهم كلهم يتقاطعون في جذع الدماغ وبالتالي فلا يمكنك التخمين حقًا أي الطرق كانت أكثر فعاليّة.

 

 

 

ترجمة: وفاء الشهراني

Twitter: @WafaAbdullahs

مراجعة: أبرار مغربي

 

المصدر:

Medscape

 

 


شاركنا رأيك طباعة