- مجموعة نون العلمية‎ - http://n-scientific.org -

ماذا عن ذكرياتك القديمة؟

 

مُلخص: قام مجموعة من الباحثين من جامعة إيموري بعمل مقابلات مع أطفال لقياس معدل تذكرهم لأحداث قديمة بعد عدة سنوات من عمر الثالثة.

 

 

يستطيع القليل من الأشخاص البالغين أن يتذكروا الأحداث التي حدثت لهم قبل عمر الثلاث سنوات. هناك دراسة جديدة أوضحت أنه يبدأ تلاشي ذكريات الطفولة الأولى في عمر السبع سنوات وتسمى هذه الظاهرة (فقدان الذاكرة الطفولي).

 

في هذه الدراسة، قام الباحثون من جامعة إيموري بعمل مقابلات مع الأطفال في عمر 3 سنوات، حول الأحداث القديمة التي حدثت في حياتهم، بعد عدة سنوات تمت مقابلة هؤلاء الأطفال مرة أخرى لقياس معدل تذكرهم لنفس الأحداث. الأخصائية النفسية بجامعة إيموري د. باتريكاباور ورئيسة هذه الدراسة: “دراستنا هي الأولى من نوعها حيث أنها توضح بداية فقدان الذاكرة الطفولي،” وأضافت: “قمنا في الحقيقة بتسجيل ذكريات الأطفال ومن ثم متابعتهم في المستقبل لمعرفة بداية نسيان هذه الذكريات.”

 

من المعروف أن أقدم ما يمكن أن يتذكره معظم الناس هو ذكرياتهم في عمر 3 سنوات تقريبًا. وسيقموند فرويد هو الذي صاغ مصطلح (فقدان الذاكرة الطفولي) ليصف فقدان الشخص لذكرياته عندما يكون رضيعًا. وافترض أن ذلك بسبب الطبيعة الجنسية غير اللائقة. ولكن تظهر الأبحاث الحالية أن ذلك بسبب عدم امتلاك الأطفال التركيب العصبي المتطور والضروري لإبقاء الذكريات المعقدة.

 

وفي هذه التجربة، تابع الباحثون 83 طفل بعمر 3 سنوات، وكان على أمهاتهم وآبائهم سؤالهم حول الأحداث التي خاضوها خلال الأشهر الأخيرة الماضية مثل: زيارة للحديقة أو حفلة عيد ميلاد.

أوضحت د.باور أنه على الآباء التحدث مع أطفالهم بصفة طبيعية وتحفيزهم عن طريق طرح الأسئلة، على سبيل المثال: تتذكر عندما ذهبنا الى مطعم”تشاك آند تشيز” لحفل عيد ميلادك؟ تناولت البيتزا، أليس كذلك؟

فيبدأ الطفل بعد ذلك يروي تفاصيل حفله عيد الميلاد أو قد يقوم بتحويل المحادثة إلى حدث آخر، مثل زيارة لحديقة الحيوان.

ولاحظ الباحثون أن بعض الأمهات استمرت تسأل طفلها حول البيتزا، بينما بدأ البعض الآخر بسؤال أطفالهن حول رحلة حديقة الحيوان.

ووفقا لنظرية د.باور، الآباء الذين قاموا باتباع ما أرشدهم إليه أطفالهم خلال المحادثة، مالوا إلى استنباط ذكريات أكثر وفرة من أطفالهم.

 

بعد عدة سنوات، قام الباحثون بمتابعة التجربة مع الأطفال، سألوهم عن الأحداث التي تذكروها عندما كانوا في عمر الثلاث سنوات، بعد ذلك تم تقسيم الأطفال إلى خمس مجموعات وعلى كل مجموعة من الأطفال العودة مرة أخرى لمتابعة التجربة، من عمر خمسة إلى عمر تسع سنوات.

سجلت الأبحاث أنه: بإمكان الأطفال من عمر خمس الى سبع سنوات تذكر حوالي 63 إلى 72 بالمئة من الأحداث، بينما كان بإمكان الأطفال من عمر 8 إلى 9 سنوات تذكر حوالي 45٪ من الأحداث.

والنتائج المدهشة أنه بالرغم من استطاعة الأطفال بعمر خمسة وستة سنوات تذكر نسبة أكثر من الأحداث إلا أن ذكرياتهم التي يحكونها تكون بالعادة بسيطة لا تحوي الكثير من التفاصيل. لكن باستطاعة الأطفال الأكبر سنًا تذكر أحداث أقل ولكنها مليئة بالتفاصيل.

 

وهناك بعض الأسباب لهذا الاختلاف، ربما يكون سبب التصاق الذكريات في الأطفال الأكبر سنًا هو وجود تفاصيل أكثر لهذه الأحداث. كما يملك الأطفال الأكبر سنًا مهارات لغوية أفضل مما قد يمكنهم من التعبير عن ذكرياتهم بشكل أفضل. كما لذلك الأثر في زيادة تثبيت تلك الذكريات في أذهانهم.

 

يميل الأطفال الصغار إلى نسيان الأحداث بشكل أسرع من الكبار وذلك لأنهم يفتقدون العمليات العصبية التي نحتاجها لتجميع المعلومات مع بعضها البعض لتشكيل الذاكرة المعقدة.

فيجب أن تعرف كيف تستخدم التقويم وتفهم أيام الأسبوع وفصول السنة؛ لأنك تحتاج إلى ترميز المعلومات حول الموقع الفعلي للحدث، وتحتاج لتطوير الشعور بالذات وتفهم أن منظورك للأحداث يختلف عن الآخرين.

 

تشبه الذكريات حبات الأرز إلى حدٍ ما وتشبه أدمغة الأطفال الصغار المصافي ذات الفتحات الكبيرة التي تحاول إبقاء حبات الأرز الصغيرة “الذكريات”، بينما يستخدم البالغين شبكات ذات فتحات ضيقة للتصفية.

تقول د.باور: “تم التخطيط لبحوث إضافية لإيجاد العمر الذي يتم فيه اكتساب نظام ذاكرة البالغين، وأعتقد أنه يكون بين عمر 9 سنوات و18 سنة.”

 

 

 

ترجمة: نهى الدخيل

Twitter: @nahawond

مراجعة: د. إيمان الشيخ

Twitter: @eas_e

 

المصدر:

?Psych Central: What’s Your Earliest Memory