تاريخ النشر : 30/01/2018 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :526
المراجع نجلاء تركي

المترجم بلقيس الصالح

تشتم الكلاب حالتك العاطفية فيتأثر مزاجها

الملخص : باستطاعة الكلاب التعرف على مشاعرك تجاهها عن طريق رائحة جسمك، و تلك الروائح  ستحدد طبيعة سلوكها تجاهك. رائحه العرق الناتجة من الخوف تحفز الكلب على إظهار سلوكيات تتسم بالتوتر دون إظهار أي سلوك عدواني تجاه الشخص، بينما رائحة الفرح الصادرة من مشاعر السعادة تساعده على التودد و إظهار الاهتمام بذلك الشخص.

أذكرُ استماعي لمحاضرة قدمتها أخصائية علم النفس العلاجي عن كيفية علاج الخوف من الكلاب (cynophobia أو رُهاب الكلاب). أثناء فقرة الأسئلة التي تلت المحاضرة، سأل أحد الحضور أليست ردة فعل الناس والكلاب التي تقابلها هو ما يعقد المشكلة؟ حسب فهمي فإن الكلاب تستطيع شم رائحة الخوف في الانسان، و هذه الرائحة تولد ردة فعل عدوانية لديها. هذا يعني بأن شعور الخوف لدى الشخص سيزيد، لأن رائحة الخوف التي تعرف عليها الكلب ستولد استجابته العدوانية تجاهه

أجابت الأخصائية: بأنها  لطالما سمعت عن قدرة الكلاب على التعرف و التفاعل مع الروائح الناتجة من مشاعر البشر. مع ذلك, هي تعرف أنه لا توجد معلومات مباشرة وكل ما استطاعت قوله أنها ربما تكون مجرد خرافة شائعة لا أكثر.

هناك الكثير من الأدلة التي تفيد بأن الكلاب جيدة في قراءة مشاعر الإنسان من تعابير الوجه إلى أصوات البشر و وضعية أجسامهم التي قد تؤثر على استجابة الكلاب للأشياء التي تحيط بها أو للأشخاص في عالمها. مع ذلك، جميع هذه الدراسات ركزت على تعرف الكلاب على الإشارات المرئية و المسموعة الصادرة من البشر.

السؤال حول ما إذا كان باستطاعة الكلاب شم المشاعر العاطفية أو كيفية استجابتها لتلك المشاعر، تم دراسته مؤخراً من قبل فريق من الباحثين يرأسهم عالم الأعصاب الحيوي بياقيو دي انييللو من جامعة نابلسفيدريكو ٢ و نُشرت النتائج في مجلة Animal Cognition. قال الباحثون بأن دراستهمكانت مصممة لتختبر منظور جديد، ألا وهو انتقال المشاعر من البشر للكلاب عن طريق روائح الجسم التي تصدر أثناء الشعور بالسعادة أو الخوف“.

أول خطوة في بحث كهذا تتضمن جمع الروائح المحفزة . ”المتبرعون بالروائحجاؤوا من مختبر في لشبونة. تم عرض مقطع مصور مدته ٢٥ دقيقة لعدد من الناس، والمصممة لتحفيز المشاعر العاطفية سواء كانت سعادة أو خوف. بعد ذلك تم جمع عينات من العرق على قطع من القطن و وضعها في علب محكمة الأغلاق، ومن ثم جُمدَت وأرسلت إلى المختبر السلوكي في نابلس.

المجموعة المختبرة في هذه الدراسة كانت عبارة عن ٤٠ كلباً من فصيلتي اللابرادور و المسترد الذهبي مزودين بجهاز مراقبة لمعدل ضربات القلب. تم اختبار كل كلبٍ على حدة في غرفة صغيرة مع صاحب الكلب وشخص غريب (ليس من المتبرعين بالروائح). جلس كلاهما مستغرقاً في قراءة المجلات دون أن يعيرا الكلب أي اهتمام. في هذه الأثناء، تم استعمال أداة معينة لنشر الروائح سواء منعرق سعادةأوعرق خوف، بينما لم يتم نشر أي رائحة لدى مجموعة المراقبة.

تغير سلوك الكلاب واستجابتها الفسيولوجية تبعاً لتعرضها لروائح العرق المرتبط بشعور ما.  الكلاب التي تعرضت لروائح الخوف أظهرت سلوكيات تتسم بالتوتر أكثر من تلك التي تعرضت لروائح الفرح أو أي روائح أخرى محايدة. كما أبدت تلك الكلاب حاجة للشعور بالطمأنينة عن طريق التواصل مع أصحابها. بالإضافة إلى ذلك, معدل نبضات قلوب الكلاب التي كانت في الغرفة المعرضة لروائح الخوف كان أعلى بمقدار ملحوظ من أولئك الذين تعرضوا لروائح الفرح أو روائح أخرى حيادية.

بينما كانت استجابة الكلاب لرائحة الخوف واضحة، بدت تصرفاتها نابعة من خوفها فكانت استجابتها كمراءة عاكسة للمشاعر التي تعرفت عليها. لم يكن هناك أي دليل  على العدوان تجاه المالك، الغريب أو حتى الأداة الناشرة للرائحة.

يبدو أن الكلاب قادرة على التعرف على الروائح المرتبطة بمشاعر الفرح أيضاً. لم يبد عليها أي مظاهر للقلق أو حتى ارتفاع في معدل نبضات القلب عند تعرضها لرائحة الفرح، بل على العكس, أبدت الكلاب اهتمامها تجاه الغريب وحاولت التقرب منه.

في إحدى المقابلات مع دي أنييلو لخص نتائج الدراسة قائلاً  على الرغم من أن نتائجنا تدعم قدرة الكلاب على تمييز الرسائل الكيميائية لمشاعر البشر، إلا أنها لم تثبت أنها قد تثير أي هجوم عدواني من قبلها“. كما علق على الأشخاص الذين يخافون من الكلاب بأنهم  الأكثر عرضة لعدوانية الكلاب التي يقابلونها و أضاف: ”عندما يكون الشخص خائفاً من الكلب فهو يتخذ وضعية غريبة وينظر مباشرة لعيني الكلب. قد يعتبر الكلب هذا السلوك تهديداً“.

إذاً فالخلاصة هنا أنه يبدو بأن الكلاب فعلاً قادرة على شم حالتنا العاطفية ومن ثم فهي تثق في ردود أفعالنا تجاه الموقف, وبالتالي فهي تتبنى تلك الحالة العاطفية نفسها.

ترجمة: بلقيس الصالح

تويتر: _Balqees_A@

مراجعة : نجلاء تركي

تويتر: njtlla@

المصدر:

Psychology Today: Dogs Smell Your Emotional State and It Affects Their Mood


شاركنا رأيك طباعة