تاريخ النشر : 04/03/2018 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :1004

يوميات من مرض التصلب اللويحي: التجاهل، ثم الخوف عندما تبدأ أعراضه بالتجدد!

الملخص: كيف أعيش بسلام مع مرض التصلب اللويحي بعد عدة سنوات من تشخيص المرض، نتيجة تجاهل المرض و الأعراض و تفاقم المضاعفات هنا في يوميات   عودة مرض التصلب اللويحي.

هذه ليست مدونتي العادية منذ أن أصبحت حياتي بعيده كليا عن المعتاد خلال الشهرين الماضيين. لذلك عليك بالجلوس في المؤخرة واحتساء المشروب وأخذ قسط من الراحة. هذا الأمر سيستمر لمدة طويلة.

إنه الفصل الجديد من رحلتي مع مرض التصلب اللويحي والذي بدأ في الواحد والعشرين من شهر ديسمبر 2016 خلال رحلة إلى فورت لواديرديل بولاية فلوريدا لزيارة والدي ووالدتي المسنين. أحاول أن أبقى بعيدا في جنوب فلوريدا خلال أشد الأوقات رطوبة على مدار السنة عندما يكون الشتاء قارصا في المكان الذي أعيش فيه،  لذا أجدها فكرة جيدة جدا للتوجه إلى ذلك المكان.  وعندما خرجت من الطائرة وجدت أن الأجواء  في موسم الكريسماس  كانت دافئة ورطبة على غير المعتاد.

الدفء الغير اعتيادي يثير التصلب اللويحي

وفي الحال بدأت أشعر بتنميلات ووخزات وآلام تفوق المستوى المعتاد. انقضى علي يومان وأنا  أحاول أن أتعامل مع تلك الأعراض وبعدها توجهت ثلاث ساعات شمالا  لمدينة أورلاندو لرؤية أبنائي.  ومع الوقت بدأت أعاني من تلك الأعراض ولكنني  قررت أن أنسى تلك الأعراض وأكمل طريقي نحو  ديزني سبرينغز مع أبنائي وزوجتي كيندرا وهذا كان في الرابع والعشرين من ديسمبر . كان يوما مميزا مع أني كنت أعاني أثناء المشي ساعيا للبقاء متماسكا في أرجاء المتنزه.

شعرت في اليوم التالي بالغثيان وبالتهاب المعدة والأمعاء ولم أستطع النهوض من الفراش ونمت في فراشي طوال ذلك اليوم. لم أتعافى أبدا ولكنني في السادس والعشرين من ديسمبر  استطعت أن أقضي يوما آخر مع الجميع  وأن أقطع التذكرة عائدا بالطائرة إلى مكان إقامتي في اليوم الذي يليه.

لم يكن صعود الطائرة مليئا بالأحداث حتى توسطت بنا الرحلة واستيقظت من غفوة قصيرة كنت أحاول أن أحصل عليها وإذا بي أتعرق وأتألم  وكل جسمي يرتعش. ارتفعت درجة الحرارة في المقصورة وأصبح المكان دافئ جدا. كنت أعلم أن هذا الأمر ليس بجيد وأن التصلب اللويحي يرفع رأسه القبيح مرة أخرى في رحلة كانت من المفترض أن تكون راحة من ضغوط العمل وفرصة لقضاء الوقت مع والدي ووالدتي والأبناء الذين يعيشون في مكان يبعد عني قرابة الثلاث آلاف ميل.

قوالب من الثلج للحالة الطارئة على متن الطائرة

وفي الحال انتزعت قميصي العلوي ( ولكن أبقيت القميص الداخلي) وتوجهت مباشرة لمضيفة الرحلة طالباً منها ماء مُثلج للشراب وقوالب أو كمادات ثلج لأضعها على جسمي.  من سنوات الخبرة الطويلة عندما كنت أتعرض للحرارة الشديدة أثناء ممارستي للرياضة في الصالات الرياضية  علمت أن الثلج هو الذي سيخفض درجة الحرارة ويبقي الاشتعال عند الشاطئ كما يقال. ولحسن الحظ كنا نجلس في الممر رقم 2 مما سهل علي التحرك من المقعد للحصول على ما أحتاجه ، علما بأن المضيفة كانت حريصة على المساعدة لخفض درجة حرارتي واستعادة هدوئي.

وبعد نصف ساعة نزلت درجة الحرارة وذهبت الوخزات والتنميلات والآلام ولكن الحلقة الثانية كانت بداية لتجربة جديدة بالنسبة لي من رحلة التصلب اللويحي، إنها العودة الكاملة للمرض

مرت علي الكثير من المضاعفات القليلة للمرض والأعراض التي تأتي وتذهب خلال الإحدى عشرة سنة الماضية من محاربتي لهذا المرض الفظيع ولكنها لم تُشعرني يوما بأن التصلب اللويحي سيُسبب لي المزيد من الخسائر الجسدية التي ستؤثر بدورها على حياتي وأهدافي . لم أذهب يوما إلى غرفة لطوارئ أو أمكث في المستشفى منذ العام 2006 عندما تم تشخيصي بالإصابة بهذا المرض .

لا يمكن حدوث هذا

بوصولي للمنزل انقضى الأسبوع وبدأت بملاحظة ازدياد الالتهاب العصبي البصري وبعض التنميلات في أصابع يدي اليمنى والتي لم يسبق لها الإصابة بالمرض من قبل.

في الحقيقة كانت يدي اليمنى  هي السبيل الوحيد للشعور بآي شي ألمسه. عندما أُمسِك بيد زوجتي مستخدما اليد اليسرى فإني أشعر بأن يدي غير موجودة على الإطلاق. فيدي اليمنى كانت المنقذ الرحيم فكنت أمسك بيد زوجتي وألامس وجهها وأعبث بشعرها. فكرت أني إن فقدت الشعور في يدي اليمنى فأني سأفقد الإحساس ببدن زوجتي طيلة حياتي.

بدأت بالخوف وعدم النوم  ليلا وعمل كل ما يجعلني أُنكِر حدوث ذلك مجددا. ولكن ومع مرور السنة الجديدة وزيادة الوخز إلى حد التنميل  أدركت أن هذا المرض لا يمكن زواله.

لم أستطع أن أحمل نفسي وأخبر كندرا بأن رجلها الحديدي والذي وعد بأن مرض التصلب اللويحي لن يؤثر على حياتنا كذب عليها. لذا انتظرت لمدة أطول حتى أصبح الألم والتنميل والإحساس الحارق يصل إلى منتصف عمودي الفقري.

لم أعد أستطيع فقد أكثر مما فقدت

في يوم الجمعة الثالث عشر من شهر يناير تلك الليلة المرعبة، استيقظت مع ألم شديد في يدي اليمنى وأعراض بالعمود الفقري مع تنميلات برقبتي وحول فمي . وطئت الأرض ولم أُرد إخافة كندرا وتوجهت للطابق السفلي قاصدا دورة المياه وعندها أدركت أني لا أستطيع الرؤية بتركيز. الالتهاب العصبي البصري أصبح الآن في أوجه كما هو الحال حينما يهاجم المرض جسدي بالكامل.

رجعت بالذاكرة للعام 2006 عندما تجاهلت كل أعراض المرض لمدة شهرين حتى أصبحت غير قادر على الحركة بشكل كلي من أسفل الرقبة وحينها أُجبرت على دخول المستشفى خمسة أيام لإجراء الفحوصات. ذلك الانتظار والتجاهل سبب لي خسارة الجزء الأيسر من جسمي بشكل دائم.

وحتى هذا اليوم وأنا بساق يسرى ثقيلة وقدم متدهورة وذراع أيسر بلا شعور ويد يسرى من الصعب عليها إمساك أي شي لفقدانها للشعور .

كان لدي الوقت لفعل شيء.

أيقظت كندرا من سبات عميق وأخبرتها بما حصل . لم نكن متأكدين ما إذا كانت الطوارئ هي المكان الصحيح عند الساعة الرابعة فجرا الوقت الذي لا يوجد به أطباء أعصاب في حين أن  لدي موعد لرؤية دكتور الأعصاب الجديد في الساعة الثامنة صباحا الاثنين القادم على أية حال. ولكن كيندرا رأت بأنه لا يجب الانتظار ليلتين إضافيتين فيها من الخوف والمجازفة والضرر مالا يمكن علاجه.

اتخذنا القرار وتوجهنا إلى قسم الطوارئ بالمركز الطبي بجامعة لوما ليندا بـ موريتا بولاية كاليفورنيا وهو مركز جديد يبعد عن منزلنا بضعة أميال فقط. عندما ذهبنا هناك لم ننتظر إطلاقا.

لمعرفة ما حدث لاحقا ، عودوا مجددا في الأسبوع القادم حيث العدد الجديد من” يوميات عودة مرض التصلب اللويحي “

كتاب ديفد ليونس الجديد  الصحة اليومية واللياقة البدنية مع التصلب اللويحي . شارك في تأليفه طبيب الأعصاب يعقوب سالون دكتوراه في الطب ومستشار التغذية  والنهج العقلي في اللياقة البدنية ولديه مناقشة في اتصال العقل والجسم

ترجمة: أحمد بن خالد بن عبدالرحمن الوحيمد

Twitter: @AhmadBinKhaled

مراجعة وتدقيق : مرام العتيبي

المصدر :

Everyday Health: Diary of an MS Relapse: Denial, Then Panic, as Symptoms Set In

   


شاركنا رأيك طباعة