- مجموعة نون العلمية‎ - http://n-scientific.org -

الشلل الدماغي

سنناقش في هذا المقال الشلل الدماغي الذي ينتج عن مشكلات يواجهها الدماغ في طور نموه فينتج عنه عدة مشاكل أهمها الإعاقة الفكرية ومسكلات بالرؤية. عادة مايلاحظ الوالدان هذه المشكلة في بداية نمو الطفل ويستخدم الأطباء عدة تقنيات للقيام بتشخيص هذا المرض. لم يتوصل العلم حتى الآن لعلاج الشلل الدماغي ولكن هناك بعض العلاجات التي من شأنها تخفيف أعراض هذا المرض.

ما هو الشلل الدماغي؟

الشلل الدماغي هو مجموعة من المشكلات التي تؤثر في حركة الجسم ووضعيّته، وهو نتاجٌ لمشكلاتٍ في نمو الدماغ أو إصابته، ويُعدُ الشلل الدماغي من أحد أكثر أسباب الإعاقة الدائمة شيوعًا عند الأطفال.

إن الشلل الدماغي يسبب الحركة اللاإرادية  للعضلات وانقباضها مما يؤثر في الجسم أو في أجزاء منه, ومن الممكن أن يتراوح تأثير الشلل الدماغي فيكون أثرهُ طفيفًا وقد يكون شديدًا. كما من الممكن أن يكون الشلل الدماغي مصحوبًا بالإعاقة الفكرية، والنوبات، ومشكلات الرؤية، ومشكلات السمع.

ما الذي يسبب الشلل الدماغي؟

قد يحدث الشلل الدماغي بسبب إصابة الدماغ، أو بسبب مشكلات تحدث للطفل أثناء الحمل به أو أثناء ولادته أو خلال أول عامين أو ثلاثة أعوام من عمره، كما تتضمن الأسباب الولادة المبكرة (الخدج)، أو عدم حصول الطفل على الدم والأكسجين والمواد المغذية بشكلٍ كافٍ قبل ولادته أو أثنائها، أو الإصابة البالغة للدماغ، أو العدوى الخطيرة التي تصيب الدماغ كالتهاب السحايا، أو بعض الحالات الوراثية التي يرثها الطفل من والديه فتؤثر في نمو دماغه. وبالرغم من تعدد الأسباب الآنفة الذكر إلا أنه في العديد من حالات الشلل الدماغي لا يكون السبب معروفًا بشكل دقيق.

ما هي أعراض الشلل الدماغي؟

كل شخص مصاب بالشلل الدماغي تتمحور مشكلاته حول عدة أمور، من أهمها مشكلات الحركة ووضعية الجسم والتي تختلف حدتها من شخص لآخر؛ فقد تكون عند البعض أسوأ من غيرهم. بعض الأشخاص المصابين بالشلل الدماغي يعانون من عَرَج خفيف أو صعوبة في المشي، والبعض الآخر قد يعانون من ضعف أو انعدام القدرة على التحكم بأذرعهم وأقدامهم والأعضاء الأخرى من أجسادهم كاللسان والفم؛ مما يؤدي لمشكلات في الأكل والكلام. بالنسبة للشلل الدماغي ذي الحدة العالية فإنه يكون مصحوبًا بمشكلات أخرى كالنوبات والإعاقة الفكرية.

لدى الأطفال المصابين بالشلل الدماغي الشديد مشكلة في وضعيّة أجسادهم، فقد يتمثل ذلك في ارتخاء أو صلابة الجسم بشكل كبير. كما قد يصحب الشلل الدماغي عيوب خلقية أخرى؛ كالعمود الفقري ذي الشكل غير الطبيعي، وصغر عظم الفك، وصغر حجم الرأس.

إن إصابات الدماغ ومُسبِبات الشلل الدماغي لا تسوء مع مرور الوقت، لكن قد تظهر لدى الطفل أعراض أخرى، أو قد تتغير الأعراض السابقة مع تقدم الطفل بالسن؛ ولذلك فإن بعض الأطفال المصابين بالشلل الدماغي لا تتضح عندهم الأعراض عند ولادتهم، ولا تتضح إلا بعد تقدمهم في السن.

كيف يتم تشخيص الشلل الدماغي؟

لغرض التشخيص؛ يقوم الطبيب بعمل فحص بدني للطفل، إلى جانب البحث في التاريخ الطبي للطفل والذي يمكن استخلاص بعضه عن طريق سؤال والديّ الطفل عن نمو طفلهم أو أي مشكلات أخرى لاحظها الوالدين عليه. كما من الممكن أن يتم عمل أشعة مقطعية، أو أشعة بالرنين المغناطيسي لرأس الطفل. وقد ينظر الطبيب لصورة لدماغ الطفل مأخوذةً بالأشعة فوق الصوتية لغرض البحث عن سبب الشلل الدماغي لدى الطفل.

إن احتمالية تحديد المشكلة و وجود الشلل الدماغي في الأسابيع الأولى من حياة الطفل تكون عالية في حال كان الشلل الدماغي من النوع الشديد. يُعد التأخر في النمو إشارة مبكرة للشلل الدماغي وعادةً مايكون الوالدان هم أول من يلحظ أن طفلهم يفتقر لامتلاك القدرات والمهارات التي يمتلكها الأطفال السليمون في نفس أعمارهم. قد لا تتم ملاحظة الأمور التي تشير إلى إصابة الطفل بالشلل الدماغي حتى يبلغ عامه الأول إلى الثالث، حتى وإن وُلِد وهو مصاب به.

كيف يتم علاج الشلل الدماغي؟

رغم عدم إمكانية الشفاء من الشلل الدماغي، إلا أنه بالإمكان اتخاذ بعض التدابير للتعامل مع الأعراض ومنع حدوث بعض المشكلات، ولتمكين الطفل من استخدام قدراته بشكل فعّال، فالعلاج الطبيعي، والجراحة، والأدوية، وبعض الأدوات كالمشايّة من الممكن أن تساعد الشخص المصاب بالشلل الدماغي.

كيف ينبغي التعامل مع الشلل الدماغي؟

إن تلبية الحاجات اليومية للفرد المصاب بالشلل الدماغي ليست بالأمر السهل، وبحث الوالد الذي لديه طفل مصاب بالشلل الدماغي عن مجموعات الدعم أو الأهل الذين لديهم طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة لغرض تبادل المعلومات معهم والاستفادة من خبراتهم يعزز القدرة على تلبية حاجات الطفل، كما أنه يقلّص شعور الآباء والأمهات الذين لديهم طفل مصاب بالشلل الدماغي بأنهم الوحيدون الذين يواجهون هذه الحالة. والأمر ليس حصرًا على مجموعات الدعم بل إن الدعم العاطفي مهم أيضًا، فالطفل المصاب بالشلل الدماغي يحتاج للدعم العاطفي حتى يتكيف مع حالته، واستشارة المختصين قد تكون مفيدة للوالدين لمساعدتهم على فهم شعورهم حيال حالة طفلهم والتعامل معها.

وأخيرًا، إن رعاية الطفل المصاب بالشلل الدماغي ليست بالأمر السهل إن لم يقم من يرعى الطفل بالتعلم عن حالته، لأنه كلما قام بالتعلم عن هذه الحالة أكثر ازدادت قدرته على تقديم الرعاية الجيدة للطفل.

ترجمة: أمل العنزي

Twitter: @Amaloh1417

مراجعة: فاطمة فودة

Twitter: @F_Fadda

المصدر:

Web MD: Cerebral Palsy