- مجموعة نون العلمية‎ - http://n-scientific.org -

حتى قنديل البحر يصبح خاملاً إن لم يحصل على قسطٍ كافٍ من النوم

 

الطيور تفعل ذلك والنحل أيضا يفعل ذلك، حتى البراغيث الهزيلة تفعل ذلك. يُعتقد على نحوٍ واسع أن النوم مشترك لجميع الحيوانات التي لها جهاز عصبي مركزي، ولكن اتضح أن النوم أكثر شيوعاً من ذلك بحيث أنه نجده في كل مكان، فقد تم العثور على قنديل البحر يدخل في حالة تشبه النوم ليلاً، ويصبح ناعساً خلال اليوم التالي إن تمت مقاطعة راحته. وهذا لافت للنظر بالنسبة لحيوان ذو نظام عصبي بسيط موزَّع، وبلا دماغ مركزي.

دُرس النوم في كلٍ من ذباب الفاكهة والديدان الخيطية، وبالرغم من أنها معقدة نسبياً مقارنةً مع قنديل البحر، إلا أن النتائج دفعت أصول النوم إلى الوراء في ماضينا التطوري.

توجد كاسيوبيا أو (قناديل البحر المقلوبة رأساً على عقب) في البحار الضحلة في كافة أنحاء المناطق الاستوائية. وهي نادراً ما تسبح، وبدلاً من ذلك تبقي ناقوسها على السطح وتوجِّه لوامسها إلى الأعلى. ولكنها تنبض باستمرار من خلال انقباض وانبساط ناقوسها مرة واحدة في الثانية، مولدة تيارات تساعدها على التغذية والتخلص من النفايات.

راقب رافي ناث وزملاؤه (في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا/باسادينا) 23 كاسيوبيا بشكل مستمر لمدة ستة أيام بلياليها. اختبروا ما إذا كانت تستوفي المعايير القياسية الثلاثة لكونها نائمة: كونها أقل نشاطاً، وأقل استجابة للمؤثرات، وأن تصبح متعبة إذا ما حرمت من الراحة. 

وجد الباحثون أن قناديل البحر أقل نشاطاً في الليل، حيث تقل نبضاتها ليلاً بنسبة 32% عنها في النهار. مع ذلك، إذا تم تقديم محفزات غذائية لقناديل البحر خلال الليل، سرعان ما تعود إلى مستويات نشاطها نهاراً.

في النهار إذا تم رفع كاسيوبيا إلى منتصف عمود الماء، فهي تسبح إلى الأسفل حتى تتمكن من الراحة على السطح مجدداً. ولكن عندما فعل الباحثون هذا ليلاً، كانت ردة فعل قناديل البحر أكثر بطئاً، مما يدل على أنها أقل استجابة للمؤثرات.

وأخيراً، منع الباحثون قناديل البحر من الراحة عن طريق بخها بنافورة متدفقة من الماء كل 20 دقيقة. عادت قناديل البحر إلى معدل نبضها خلال النهار بعد ما يقارب الخمس دقائق من كل بخة. وبعد ليلة من حرمانها من النوم، كانت قناديل البحر أقل نشاطاً وأبطأ بنسبة 17% استجابةً للمحفزات.

أصول النوم

تضيف الدراسة إلى الأدلة أن النوم نشأ مرة واحدة فقط، في كائن حي مبكر أو (قديم) جداً، وليس بشكل مستقل في مجموعات مختلفة.

لشيء واحد فقط وُجد النوم في كل حيوان دُرس حتى الآن. حتى النباتات تملك حالة قريبة منه، ففي عام 2016 وجدت دراسة أن فروع أشجار البتولا تتدلى قرب نهاية الليل.

ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير مما ينبغي أن ننظر إليه، فلم ينظر حتى الآن إلا إلى ستة شعب من أصل 36 شعبة حيوانية. ويقول جون ليسكو (في جامعة لا تروب/أستراليا): “إن احتمال العثور على حيوانات لا تنام مستقبلاً في الواقع ليس أمراً غير معقول بالطبع”.

“هناك المزيد من الأدلة على أصل وحيد من النوم” يقول ناث، وعلى الرغم من المسافة التطورية الهائلة بين قنديل البحر والفقاريات الخلفية مثلنا، وجد الفريق أدلة على آليات مشتركة، مثل هرمون الميلاتونين الذي يعزز النوم في البشر وأقاربهم، كما يحث على السكون في الكاسيوبيا. كذلك يفعل البيريلامين وهو عقار مضاد للهيستامين يسبب النعاس.

أيضاً من غير الواضح سبب تطور النوم، والمشكلة هي أن النوم له العديد من الفوائد، فلذلك من الصعب اختيار فائدة حاسمة منها.

إحدى النظريات تنص على أن النوم نشأ للحفاظ على الطاقة اللازمة لتشغيل الخلايا العصبية. وتنص الأخرى على أن الحيوانات تنام لتطرد بعيداً الناقلات العصبية التي تراكمت على الروابط بين الخلايا العصبية. ويقول ناث: “نظراً لوجود النوم في حيوان أساسي وبسيط مثل قنديل البحر، فمن المرجح أن وظيفة النوم الموروثة بسيطة وأساسية”.

بينما في البشر، غالباً ما وصف النوم على أنه  يساعد على نقل الذكريات إلى التخزين على المدى الطويل. وبما أن هذه وظيفة متطورة، يقول ناث أنه ربما تم تناولها في وقت لاحق.

ترجمة: إسراء أبوطربوش

مراجعة: ذكرى بن شعيل

المصدر:

New Scientist: Even jellyfish get sluggish if they don’t have enough sleep