فيما يتعلق بإبقاء عقولنا شابة، نحتاج لزيادة تحديات جديدة

تاريخ النشر : 25/11/2017 التعليقات :0 الاعجابات :1 المشاهدات :164

تلخيص

لا يزال موضوع شيخوخة الدماغ بحاجة إلى أن يُبحث فيه أكثر ولكن قد توصل بعض الباحثين إلى أن ممارسة نشاط بدني وتحدي نفسك بتعلم أشياء جديدة هما عاملان مهمان جدًا لصحة الدماغ.

مع تقدمنا في السن، غالباً تتدهور مهارات التفكير لدينا لتكون أبطأ وننسى أكثر ولا نتعلم الأشياء الجديدة بسرعة كما في السابق. ومع ذلك، تختلف تجارب الناس. فالبعض لا يزال ذكيا ذهنيًا في الستينات والسبعينات من أعمارهم وما بعدها والبعض الآخر يواجه انخفاضاً في القدرات العقلية مما قد يصعب عليه العيش مستقلاً.

ويرى الباحثون الأمل في هذا الاختلاف؛ لأنها علامة على أن الانخفاض قد لا يكون حتمياً. وإلى جانب حقيقة أن الناس يميلون إلى العيش لفترة أطول، فإنه ليس من المستغرب أن هذا هو المجال الذي يسعى إليه المختصصين في جميع أنحاء العالم.

وبصفة عامة، فإن مهارات التفكير التي تنخفض في وقت مبكر هي تلك التي تسمح لنا بمعالجة المعلومات بسرعة أو الاستجابة للأشياء وقد تبدأ في أوائل العشرينات. ومن ناحية أخرى، فإننا نحتفظ بل وربما نستمر في تطوير المهارات العقلية المرتبطة بالمعارف المتراكمة من منتصف العمر وحتى الشيخوخة، مثال على ذلك “المفردات اللغوية”.

شيء آخر يحدث كلما تقدمنا في السن ،أدمغتنا تصغر – المعروف باسم ضمور الدماغ. وأشار تقرير حديث نسبياً إلى أن البالغين في السبعينات يعانون من فقدان حوالي 0.7٪ من المادة الرمادية كل سنة وحوالي 1٪ من المادة البيضاء.( مادتين مكونتين للجهاز العصبي المركزي) كلاهما مهم لمهارات التفكير. ف”الخلايا الرمادية الصغيرة” قد تكون مصطلح مألوف فيما يتعلق بمهارات التفكير المعقدة مثل اللغة والمنطق. ولكن المادة البيضاء تلعب دوراً حيوياً في ربط مناطق مختلفة من الدماغ.

ويرتبط ضمور الدماغ مع خطر زيادة التدهور المعرفي. وإن كان البحث ليس متسقاً تماماً، لكن يتفاوت هذا التضاؤل من شخص لآخر. على سبيل المثال في نفس الدراسة ، وُجد أن الرجال يفقدون من المادة الرمادية أكثر قليلاً من النساء. كما تبين أن أولئك الذين يمارسون نشاطاً بدنياً أقل، يتضاءل حجم أدمغتهم أكثر.

عامل الخوف:

رغم ما نعرفه كثيراً، لكننا ما زلنا نحاول أن نفهم أكثر ما قد يؤثر على مهارات التفكير لدينا بينما نكبر. وفي الوقت نفسه، لا تزال هناك تحديات في تزويد العامة بمعلومات واضحة عن أفضل السبل للحفاظ على صحة الدماغ.

وغالبا ما تعد التغيرات في مهارات التفكير مع التقدم في السن من أكبر مخاوف الناس. ومن ناحية أخرى، فإنه من الجيد أن يكون لديك قلق صحي حول هذه المسألة، لأنه قد يشجع الناس على اتخاذ خيارات حياتية معقولة لصحتهم. كما قد تكون بعض هذه المخاوف نتيجة لمعلومات خاطئة. فعلى سبيل المثال، غالباً ما تستخدم عناوين الأخبار عبارات خاطئة مثل الخرف والزهايمر للإشارة إلى أي بحث يتحدث عن التغييرات في مهارات التفكير.

لقد شاركت مؤخرا في استبيان على نطاق المملكة المتحدة في هذا المجال، حيث استجوبت أكثر من 3000 بالغا تبدأ أعمارهم من 40 عاماً فما فوق وما زلنا نحلل النتائج، ولكننا نستطيع أن نشارك بعضها. في الواقع أخذناهم في جولة مؤخراً إلى مهرجان أدنبره فيستفل فريتج.

كان البالغون ذوي الأربعين عامًا في الاستبيان أكثر تشاؤماً من المسنين ذوي السبعين فما فوق حول متى قد يبدأ التدهور العقلي. وتوقع هؤلاء البالغون ذوي الأربعين عامًا ذلك من عشر إلى 15 عاماً أبكر مما توقعه المسنون.

يعتقد تسعة من عشرة مشاركين أن هناك أشياء يمكننا القيام بها لحماية أو الحفاظ على مهارات التفكير، على الرغم من أن أقل من ستة من كل عشرة كانوا واثقين حول ما يمكن أن تكون. ويشير هذا إلى مجال للتحسين، على الرغم من أنه يمكن القول أنه أساس قوي لبناء المزيد من الرسائل الصحية العامة.

النصائح والارشادات:

كيف نحافظ على أدمغتنا بشكل أفضل؟ بالنسبة لبعض الخيارات الحياتية، يمكننا أن نرى تشابه كبير في الأدلة. فعلى سبيل المثال التدخين ضار بالصحة العقلية. فهو يرقق طبقات الدماغ الخارجية المهمة لوظائف الأعضاء بما في ذلك الذاكرة والمنطق واللغة. والخبر السار للمدخنين السابقين هو أن هذا الترقيق في الطبقات الخارجية سيعكس تأثيره تماماً إذا أقلعت عن التدخين، على الرغم من أن العودة الكاملة إلى سمك الطبقات الخارجية يمكن أن يستغرق حوالي 25 عاماً.

كما أن النشاط البدني يرتبط بشكل عام بمهارات التفكير أفضل وصحة الدماغ. أما بالنسبة لغير النشيطين بيننا، حتى التغييرات الأولية كالمشي أكثر، تعد خطوة جديرة بالاهتمام.

وبالنسبة لبعض الأمور الأخرى، فإن الأدلة واهية. مثل بعض الألعاب أو الألغاز لبقائك ذكياً عموماً “تدريب الدماغ” محل خلاف كبير. لن تتوقع أي شيء أقل بالنسبة لصناعة تقدر قيمتها بالفعل بأكثر من مليار دولار (774 مليون جنيه استرليني)، ويتوقع أن تصل إلى 6 مليارات دولار بحلول عام .2020

في الواقع، فإن آخر مراجعة للأبحاث قد لخصت ذلك: يميل البعض إلى أن يصبحوا أفضل في أي لعبة يلعبون مع مرور الوقت، وهناك حالات حيث تنتقل هذه المهارة إلى مهارات أخرى. غير أن الفوائد تبدو محدودة بوجه عام.

بدلا من أن تلعب نفس اللعبة المتكررة، ربما يكون هناك احتمال أفضل لتعزيز صحة الدماغ بفعل شيئاً جديداً وأكثر صعوبة – تعلم شيء جديد أو لقاء الناس أو الانخراط في تجارب جديدة. وقد حث الباحثون على تعلم لغة جديدة على سبيل المثال عندما وجدوا بعض الدعم التجريبي لفوائد إتقان التصوير الرقمي أو أجهزة الكمبيوتر اللوحي أو التطوع. في حين أن هذه الأنشطة متنوعة جداً. العنصر الرئيسي هو تعلم شيء جديد – والتي يمكن أن تزيد مع زيادة خبرتك.

وخلاصة القول: لا تزال شيخوخة الدماغ تحتاج إلى المزيد من البحث. ولكن بالتأكيد ممارسة نشاط بدني وتحدي نفسك بتعلم أشياء جديدة هما عاملان مهمان جدًا في ضوء هذا البحث. كما يوجد مساحة للنقاش حول مدى السعادة التي تجلبها هذه الأنشطة الجديدة سواء كان ذلك تعلم الروسية أوالتانغو أو أيا كان.

إن الحفاظ على مهارات التفكير لدينا أمر مهم، ولكن السعادة والرضا مرتبطان بفوائدهما الصحية. لا أستطيع أن أعد بأن البقاء سعيداً سوف يسمح لك للحفاظ على عقل ذوي العشرين عاماً ولكنه يبدو عموماً أنه جدير بالاهتمام.

ترجمة عهد فهد العتيبي

Twitter: @itsAhadFahad

تدقيق: روان الحربي

المصدر:

The Conversation: When it comes to keeping our brains young, we need to rise to new challenges


شاركنا رأيك طباعة