ما تمنيت معرفته مسبقاً عن ركبتي

تاريخ النشر : 09/11/2017 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :329
المراجع مجد المهنا

يخضع العديد من الناس للعمليات الجراحية للتخلصمن آلام الركبة المزمن أملاً في تفادي الخضوع لعمليات استبدال مفصل الركبة، وكون أن معظمهم لا يملكون الدلائل أو تكون دلائلهم محدودة لدعم رأيهم فالعائد الوحيد يكون في جيب ممارسين الطبفي حين نادر ما ينتفع منها المريض لأكثر من عدة أشهر.

تمنيت حينها لو أدركت هذا الأمر قبل الاندفاع وراء تفاؤلي وجربت هذه العمليات كلها.

فبعد 10 سنوات من الهرولة وعقود من لعب التنس وثلاث إصابات تزلج، بدأت ركبتي اليسرى -التي تزيد عن 50 عاماً-بإرسال إشارات واضحة تنبأ أنها في مشكلة وحينها كان لايزال بإمكاني السباحة وركوب الدراجة ولكن عندما أصبح المشي مؤلماً استشرت أخصائي تقويم العظام الذي اقترح جراحة تنظير المفصل.

تمت العملية بإدخال منظار من خلال شق صغير الذي أظهر تمزق في الغضروف المفصلي (الهلالة)، حيث يعمل القرص الشبيه بالغضروف كوسادة بين عظام مفصل الركبة. وبعد أن أجرى الطبيب العملية خضعت للعلاج الطبيعي اللازم لفترة مابعد العملية الجراحية ثم عدت للعب التنس والمشي وركوب الدراجة والسباحة.

بعد عدة سنوات أجبرني الألم المتزايد على ترك ملعب التنس وبينت الأشعة وجود التهاب في المفصل (احتكاك عظام المفصل) في كلتا الركبتين. واقترح لي أخصائي طب رياضي مجموعة من الحقن لمادة هلامية لزجة تدعى حمض الهيالورانيك، والتي تعمل على تشحيم المفصل وامتصاص الصدمات. قيل إن هذه الحقن المؤلمة والمكلفة في الوقت نفسه تقضي على آلام الركب لدى ثلثي-المرضى. وللأسف أني كنت ضمن الثلث الذي لم يستفيدوا من هذه الحقن.

مع الآم المشي وتضائل مستوى معيشتي قمت أخيراً باستبدال كلتا ركبتي. وهو ما أمكنني المشي وركوب الدراجة والسباحة والتسلق خلال 13 سنوات الماضية.

تدور الآن أسئلة جدية حول نفعية تنظير المفصل التي يخضع لها ملايين الناس أملاً في تأخير أو حتى تجنب استبدال الركبة بالكامل.

نشرت مجلة بي أم جي في مايو التحدي الأخير من قبل فريق من الخبراء الذين استعرضوا 12 تجربة مصممة بشكل جيد و13 دراسة رصدية والتي أظهرت جميعها عدم فاعلية جراحة تنظير المفصل لالتهاب المفصل أو تمزق الغضروف الهلالي في التخلص الكلي من الألم أو تحسن الأداء.

بعد ثلاثة أشهر من إجراء العملية الجراحية أقل من 15% من المرضى شعروا أفضل حالاتهم “بتحسن قليل أو ضئيل جداً في الألم والأداء” واختفى هذا التأثير بالكامل خلال سنة.

وكحال غيرها من الجراحات الجائرة فإنها ليست خالية منا لأخطار وتعد العدوى من أكثر المضاعفات الجانبية شيوعا على الرغم أنها ليست الوحيدة.

كما أضاف فريق الخبراء “سيلاحظ معظم المرضى تحسن كبير في الألم والأداء حتى بدون تنظير المفصل”.

وهذا في الحقيقة ماحصل لصديق لي حيث في عمر الـ 70 لاعب تنس شره استشار الجراح نفسه الذي أجرى عملية ركبتي قبل عدة سنوات. حيث أخبروا صديقي بأن لديه تمزق في الغضروف الهلالي وأنه من الممكن علاجه عن طريق التنظير المفصلي ولكن قرر صديقي عدم الخضوع للعملية. وبدلاً من ذلك بعد أسابيع عدة من العلاج الطبيعي خفت حدة الألم وعاد للعب التنس دون عودة الألم لمدة ثمانية سنوات على الأقل.

وقال الدكتور رييد سيمينيوك المنهجي في جامعة ماكماستر في هاملتون-أونتاريو ورئيس فريق الخبراء في مقابلة “لجراحة تنظير المفصل دور مهم ولكن ليس لالتهاب المفاصل وتمزقات الغضروف الهلالي” وأضاف “شاعت هذه الجراحة قبل ظهور دراسات تثبت فاعليتها ولكننا الآن نقدم دليلاً واضحاً على أن هذه الجراحة لا تنفع”

ويذكر أنه قد يكون تنظير المفصل نافعاً في بعض الحالات من الإصابات الرضية والإصابات الرياضية لدى الشباب الرياضيين وهذا ما ينطبق على ابني إيرك حيث أصيب في عمرالـ 23 عاماً بتمزق في الرباط الصليبي الأمامي في إحدى ركبتيه أثناء لعب كرة السلة وتم إصلاحها بنجاح عن طريق تنظير المفصل ولا يزال يمارس لعب كرة السلة والتنس خلال الـ 24 سنة الماضية بدون الأحساس بالألم.

وأضاف فريق الخبراء أن ما يقارب ربع الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 50 سنة يمرون بآلام بالركبة نتيجة مرض ركب انتكاسي وتزيد هذه النسبة مع زيادة العمر. وأشار التقرير إلى أن عمليات تنظير المفصل تكلف ما يزيد عن 3 مليار في السنة الواحدة في الولايات المتحدة وحدها مبيناً إلى أنها مضيعة للمال.

ومن التدخلات الشائعة الأخرى هي حقن الستيرويد في الركبة والتي من الممكن أن تقلل من الالتهاب المؤلم ولكن إذا استخدمت بشكل متكرر يمكن للستيرويد تسريع تطور الالتهاب في المفصل.وجدت دراسة نشرت في مجلة جاما في شهر مايو بواسطة باحثين في مركز توفتي الطبي أن حقن الكورتيكوستيرويد كل ثلاثة أشهر لمدة سنتين تؤدي إلى خسارة بشكل أكبر لغضروف الركبة دون تغيير يذكر في آلام الركبة مقارنة بالمرضى الذين حصلوا على حقن وهمية.

وقد حصلت العملية الأخرى التي أجريتها وهي حقن حمض الهالروني (سيفسك ومونوسك هي تعد شركات شائعة) على دعم بحثي أفضل للمرضى الذين يعانون من آلام الركب. كما أجريت دراسة واسعة نشرت العام الماضي في بلوس ون على أن أكثر من 50,000 مريض تم علاجهم بدورة علاجية أو أكثر من هذه الحقن وتمت مقارنتهم بما يزيد عن 131,000 مريض لم يأخذوا أي حقن.

وساعدت الحقن بتأخير الوقت المتوسط لعمل زراعة ركبة كاملة بـ6.3 سنوات للمرضى الذين أخذوا خمس دورات علاجية أو أكثر، بينما ساعدت المرضى الذين أخذوا دورة علاجية واحدة بتأخير عمل الزراعة بمتوسط 4.1 سنوات فقط، أما المرضى الذين لم يأخذوا دورات علاجية أبداً اضطروا إلى إجراء عملية زراعة للركبة بعد ما يقارب 114 يوم فقط.

ويتنازل الدكتور سيمسونيك بذكر أن علاج التهاب المفاصل الانتكاسي قد يكون “محبطاً لكل من الأطباء والمرضى” بسبب عدم وجود جواب واضح لما قد يساعد المريض.

وإلى حين اكتشاف أدلة أفضل يقترح الدكتور اتباع هذه الطرق المعروفةالتي تساعد على إبقاء المرضى بعيداً عن غرفة العمليات:

  • إذا كنت زائد الوزن، قلل من وزنك فكلما زاد وزنك زاد الضغط على الركبتين وبالتالي تزيد احتمالية الشعور بالألم أثناء المشي أو صعود الدرج.
  • أعر انتباهك للنشاطات التي تفاقم آلام الركب وحاول تجنب الغير لازم منهامثل القرفصاء أو الجلوس لوقت طويل في مكان واحد.
  • إذا كان الألم شديداً بما يكفي خذ أحد مسكنات الألم المتاحة بدون وصفة طبيب مثل أسيتاموفين (تايلينول وغيره) أو نسايد (دواء لاستيرويدي مضاد للاتهاب) مثل أيبوبروفين أو نابروكسين.
  • وقد يكون أكثرهم فاعليةهو أخذ جلسات واحدة أو أكثرعلاج الطبيعي لدى أخصائي علاج مرخص ومن الممكن أن يكون متخصص في آلام الركب،وتأكد من القيام بالتمارين الموصى بها في المنزل واستمرعليها لمدة غير محددة حتى لا تتلاشى فوائدها.
  • استشر أخصائي علاج وظيفيلتعليمك كيفية الأعتدال في نشاطاتك للحد من الشعور بعدم الراحة الذي تسببه الركب.

تناقش الكاتبة جين برودي في مقالتها “ماتمنيت معرفتة مسبقاً عن ركبتي”(2017) عن تجربة شخصية للاعب تنس تعرض لإصابات وألام في الركبة، وعن أنواع العلاجات المختلفة التي اجراها بتسرع للقضاء عليها. حيث تناقش الكاتبة عدد من الدراسات التي أجريت على الركب ومدى فعاليتها، وتذكر إيضا بعض النصائح المعروفة لابقاء المريض بعيدا عن الخضوع للعمليات.

 

 

 

ترجمة: غادة اللحيدان

مراجعة: مجد المهنا

تويتر: @Majd_AM_

 

 

المصدر:

The New York Times:What I Wish I’d Known About My Knees


شاركنا رأيك طباعة