تسجيل كائن حي يمهد الطريق للغة جينية جديدة للحياة

تاريخ النشر : 16/10/2017 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :93

الملخص: إن المخلوقات الحية مكونة من ملايين الأشياء الغامضة والتي يسعى العلماء لحلها والاستفادة منها ففي هذا المقال نستعرض إحداها وهو ال DNA وهو في اجسام تلك المخلوقات كعنصر أساسي لتكوين هيئتها وصفاتها وأشكالها وأحجامها وكل شيء ففي هذا المقال استطاع العلماء إيجاد طريقة فعالة للتصميم والتعديل على جينات لبعض المخلوقات حتى نستطيع الاستفادة منها.

 

توقعات باكتشاف أشكال جديدة للحياة تستخدم لغة جينية خلال السنوات القليلة القادمة. وقد تُوصل لهذه النتائج بعدما استخدم علماء الجينات تقنية جديدة لتشفير 5% من جينيوم بكتيريا السالمونيلا ليسجل رقما جديدا للتغيرات الهندسية في الكائن الحي الواحد.

ويكمن التنافس الآن لإعادة تشفير الجينيوم بشكل كامل وتمكين الميكروبات للعمل.

وقد يرى البعض أن تشفير الجينيوم هو ثاني أكبر تحدي في الهندسة الجينية. وبالإضافه لأشياء أخرى فهي تقدم لعلماء الجينات طريقة لهندسة البروتينات المنتجة من الكائنات الحية وتعطيهم بروتينات جديدة وتسمح لهم بإنتاج بروتينات لا توجد في الطبيعة بالإضافة إلى إمكانية استخدامها في صنع أنواع جديدة للأدوية واللقاحات.

ويتكون البروتين المعياري من 20 حمض أميني والتي بدورها تشفر بالكودونات تتسلسل ثلاث أحرف للحمض النووي بالرمز الجيني (TTT, TTCوهكذا ).

ويمكن إنتاج 64 من الكودونات المتنوعة وهو ما يعني توفر الكثير منها في النظام وذلك لأن الأحماض الأمينية غالبا ما تكون مشفرة بأكثر من كودون واحد. فالحمض الأميني لويسين على سبيل المثال ينتج من ست كودونات مختلفة.

ويمكننا استغلال هذه الوفرة لمصلحتنا فعلى سبيل المثال إذا تم تشفير جينيوم بالكامل لإنتاج لوسين من كودون واحد فإنه سيتم تحرير 5 كودونات يمكن استخدامها لإنتاج صنف جديد من الأحماض الأمينية غير العشرين نوعاً المعروفة مما يؤدي لتكوين أنواع تجارية مفيدة من البروتينات.

وتعتبر الأحماض الأمينية الجديدة مهمة لسبب آخر وهي أنها تشكل عنصرا غريبا على الحياة في الكرة الأرضية.

حيث أن إيجاد كائن حي بجينيوم كامل سيؤثر على مهارة استخدام لغة جينية مختلفة كليا عن كل شي في الكوكب. حيث إن حمضه النووي سيكون غير قادر على العمل جيدا في الكائنات الحية الأخرى لأنها ستكون غير قادرة على قرائته.

وتعتبر هذه ميزة مفيدة في مملكة الميكروبات حيث أن الخلايا لديها القابلية للتحدث مع بعضها الآخر وتبادل المعلومات الجينية.

وتشكل عملية مشاركة المعلومات في الحمض النووي مشكلة للباحثين الذين يريدون استخدام البكتيريا المعدلة وراثيا كتطبيق في الحياة الواقعية وذلك بسبب أن المجتمع يتطلب أن أي كائن حي معدل جينيا لا ينقل هذه التعديلات للكائنات الحية الأخرى في البيئة.

وقال جيفيري واي في معهد ويس التابع لجامعة هارفرد: “في الحالة المثالية سيكون لديك جدار حماية بين البكتيريا الخاصة بك والبكتيريا الأخرى” إن تشفير الجينيوم يكون جدارا للحماية لأن الرمز الجديد سيكون غير متوافق مع أشكال الحياة الطبيعية.

 

المهمة الضخمة

إن تشفير كودون واحد أو أكثر عبر جينيوم كامل يعتبر مهمة ضخمة وعلى الرغم من ذلك يعتقد فريق بقيادة واي وزميله يوهينغ لو وهما عضوان في مختبر باميلا سيلفر في معهد ويس أنه يمكن لهذا العمل أن يتحقق خلال سنوات قليلة قادمة. ويعمل الفريق حاليا على سلالة السالمونيلا حيث تم صنع أكثر من 1550 تغيير في الكودونات في 176 جين.

وقد قرر الباحثون أن يحرروا كودونين ترمز لليوسين TTA و TTGو تبديلها بكودونات CTA و CTG والتي ترمز أيضا لليوسين. وقد صمموا الحمض النووي الجديد للسالمونيلا بالحاسب الآلي ودفعوا موردا تجاريا لبنائه.

وتمنح هذه الموارد الحمض النووي DNA  في شعيرات صغيرة يتراوح طولها من 1-4 كيلوباس ولعمل شعيرات أطول، يعمل علماء الجينات على إدراج فتات الحمض النووي DNA على خلايا الخميرة التي يمكنها تجميعها طبيعياً في شعيرات بطول 20 كيلوباس.

وبعدها تأتي الخطوة الحرجة التي يعتقد الفريق أنها من الممكن أن تكون مفتاحا لجعل تشفير الجينيوم أسرع وقد استخدم الباحثون تقنية جديدة لتكرار كل شعيرة DNA معدلة بطول 20 كيلوباس داخل الخميرة وصنع كميات كبيرة على مستوى الميكروجرام وبعدها يتم إدراج الـDNA المعدل في السالمونيلا.

وكان الأمل في أن تتمكن البكتيريا من عمل بعض التغييرات الجينيه لها وعندما تنقسم خلايا البكتيريا وتكرر الـ DNA  فإنه من الممكن أن تدمج شعيرة جديدة من الـ DNA إذا كانت موجودة في الخلية.

بالإضافة إلى أن شعيرة الـDNA  الجديدة هذه تملك تسلسل شبه مطابق لمنطقة معينة في الجينيوم البكتيري وعلى بعض البكتيريا أن تدمج الحمض النووي الجديد في تلك المنطقة. وتعرف هذه العملية بإعادة التركيب وهي عبارة عن نوع من العبور أو الانتقال بين شعيرات الحمض النووي التي تحدث طبيعيا في جميع الكائنات الحية.

وقد استخدم علماء الجينات عملية إعادة التركيب لإدراج سلسلة جديدة في الماضي ولكنها كانت فقط بطول 3-4 كيلوباس وليس 20 كيلوباس وقال لو: ” لقد كنا غير واثقين من نجاح هذه الطريقة ولكننا بذلنا أفضل ما يمكن لتحقيق هذه النتيجة.”

وتأخذ عملية إدراج شعيرة معينة بطول 20 كيلوباس يومين تقريباً، وبعدها يمكن للفريق أن يعطي السالمونيلا المهندسة لـ20 كيلوباس من الجينوم في سلسلة الـ DNA وانتظار البكتيريا لتندمج معه وهكذا.

 

أداة فعالة

وتقدم الدراسة طرقا فعالة لتصميم وتجميع الجينيومات المسجلة حيث قال مارك لويجي عضو في فريق يستخدم طرقا مختلفة لتشفيرE. coil من جامعة واشنطن في سيتل: “أعتقد أن هذه الطريقة ستزودنا بأدوات مكملة للجهود المبذولة لتوليف كائنات حية مشفرة.”

وقال واي أنه ما هي إلا سنوات قليلة قبل أن يكون الفريق قد طبق التقنية على جميع جينيوم السالمونيلا والذي سيتطلب تغيير أكثر من 33000 كودون وبعد ذلك يمكن استخدام هذا الكودون في تطوير اللقاحات.

وتُصنع العديد من اللقاحات البكتيرية من الميكروبات الميتة وذلك لأن الحية منها من الممكن أن تتبادل المعلومات الجينية مع الميكروبات الأخرى في جسم الإنسان. ولأن البكتيريا المسجلة ستكون غير قادرة على التواصل مع الميكروبات الأخرى فإنه يمكن استخدامها  لصنع لقاحات حية والتي ستكون أكثر فعالية.

وقال واي: “أن هذا مثال على استخدام هذه التقنية في العالم الحقيقي وتشكل بكتيريا السالمونيلا مثالا نموذجيا لهذه العملية”

 

 

 

ترجمة: شيماء الراشدي

Twitter: @OoRayhana

تدقيق: عمر العماري

Twitter: @Omar_br1

 

 

المصدر:

New Scientist

 


شاركنا رأيك طباعة