أنابيب نانوية عصبية متكاملة لإصلاح الألياف العصبية

تاريخ النشر : 09/10/2017 التعليقات :0 الاعجابات :1 المشاهدات :174
المراجع إيناس سدوح

مدونة.

 

ملخص المقال: يبحث العلم جاهدًا في محاولات مستمرة وحثيثة منذ سنوات على إيجاد حلول بديلة لمشاكل تلف الأعصاب التي تؤدي في مجملها لمشاكل دائمة، ومن هذا المنطلق، يتناول هذا المقالة دراسة متقدمة تجرى اليوم في محاولة لإثبات نجاعة الحلول النانوية عبر وصلات وأنابيب دقيقة متطورة لإصلاح الألياف العصبية.

 

 

تُظهر الأنابيب النانوية الكربونية خصائص مثيرة للاهتمام تجعلها مناسبة بشكل خاص لبناء أجهزة هجينة خاصة -تتكون من مادة بيولوجية ومواد اصطناعية- وتهدف الى إعادة إقامة الروابط بين الخلايا العصبية. فعلى سبيل المثال، ما يحدث على مستوى العمود الفقري حيث تقوم الأنابيب النانوية الكربونية بإعادة الروابط التي فُقدت بسبب التشوهات أو الصدمات.

 

كانت هذه نتيجة جزء من أبحاث منشورة في المجلة العلمية Nanomedicine-لتقنية النانو والأحياء والطب- والتي أجراها فريق متعدد التخصصات يضم: الكلية العالمية لدراسات المتقدمة “SISSA”، جامعة UniTS، مركز الأبحاث”ELETTRA Sincrotrone”،اثنين من المؤسسات الإسبانية: Basque Foundation for Science  و CIC BiomaGUNE. وبشكل أكثر تحديد، قام الباحثون بالتحقيق في التأثيرات المحتملة من تفاعل الخلايا العصبية مع الأنابيب النانويةالكربونية.

 

لقد أثبت العلماء أن هذه المواد النانوية يمكن أن تنظم تشكل الوصلات العصبية والهياكل المتخصصة التي تتواصل من خلالها الخلايا العصبية ويتم تعديل الآليات البيولوجية مثل نمو الخلايا العصبية كجزء من عملية التنظيم الذاتي.

 

إنّ هذه النتيجة التي تعرض مدى التكامل بين الخلايا العصبية وهذه الهياكل الاصطناعية مستقرة وفعالة، مُسلطة الضوء على الإمكانيات الكبيرة لدى أنابيب الكربون النانوية والمواد المبتكرة ما يجعلها قادرة على تسهيل تجدد الخلايا العصبية أو من أجل خلق جسر اصطناعي بين مجموعات من الخلايا العصبية التي تم قطع اتصالها، وقد بدأت بالفعل الاختبارات على حيوانات التجارب.

 

يقول لورا باليريني (SISSA) وموريزيو براتو (UniTS-CIC BiomaGUNE)، عن تنسيق المشروع البحثي:”يجرى الآن البحث في أنظمة الواجهات -أو بشكل عام الأطراف الاصطناعية العصبية- التي تسمح بإعادة إنشاء هذه الروابط بشكل فعال،”ويضيف: “بالرغم أن المواد المثالية لبناء هذه الوصلات العصبية لا وجود لها؛ لكن الأنابيب النانوية الكربونية التي نعمل عليها حالياً أثبتت أن الإمكانيات كبيرة.إجمالًا، تُمثل المواد النانوية أفضل آمالنا حاليا لتطوير الاستراتيجيات المبتكرة في معالجة إصابات النخاع الشوكي.”

وتُستخدم هذه المواد النانوية كسقالات -إطار داعم للخلايا العصبية- وكوسيلة لتحرير الوصلات البينية لتلك الإشارات التي تمكّن الخلايا العصبية من التواصل مع بعضها البعض.

 

ومع ذلك لا تزال هناك حاجة إلى معالجة العديد من الجوانب. ومن ضمنها التأثير على علم وظائف الأعضاء العصبية عند دمج هذه الهياكل النانومترية مع غشاء الخلية.”إن دراسة التفاعل بين هذين العنصرين أمر في غاية الأهمية لأنه قد يؤدي إلى بعض الآثار غير المرغوب فيها والتي يجب أن نستبعدها،”وتشرح باليريني: “إذا -على سبيل المثال- كان مجرد الاتصال يثير ارتفاعًا مذهلًا في عدد الوصلات العصبية، فإن هذه المواد على الأرجح ستكون بالضرورة غير صالحة للاستعمال.”ويضيف براتو: “هذا بالضبط ما قمنا به في هذه الدراسة حيث استخدمنا الأنابيب النانوية الكربونية النقية.”

 

نتائج البحث كانت مُشجعة للغاية: “أولًا وقبل كل شيء، أثبتنا أنّ الأنابيب النانوية لا تتداخل مع تكوين الدهون -الكوليسترول على وجه الخصوص- والتي تُشكل الغشاء الخلوي في الخلايا العصبية. كما يلعب الغشاء السائل دورًا هامًا في انتقال الإشارات الكهربائية خلال الوصلات العصبية. ولا يبدو أن الأنابيب النانوية تؤثر على هذه العملية وهو أمر مهم جدا.”

 

وقد أبرز البحث أيضا حقيقة أن الخلايا العصبية تنمو على الطبقة النانوية من الأنابيب النانوية، وبفضل هذا التفاعل تتطور وتصل إلى مرحلة النضج بسرعة كبيرة. في نهاية المطاف، تصل إلى حالة من التوازن البيولوجي.”كما تُسهل الأنابيب النانوية النمو الكامل للخلايا العصبية وتُشكّل الوصلات العصبية الجديدة، ومع ذلك فإن هذا النمو ليس عشوائيًا وغير محدد إذ ثبت -بعد بضعة أسابيع- أن التوازن الفسيولوجي قد تحقق، وبعد أن أثبت أن هذا التفاعل مُستقر وفعّال يُعتبر جانبًا ذا أهمية أساسية.”

 

ختم ماوريتسيو براتو ولورا باليريني بما يلي: “نحن نثبت أن الأنابيب النانوية الكربونية تؤدي أداءً ممتازًا من حيث المدة والقدرة على التكيف والتوافق الميكانيكي مع الأنسجة. نعلم الآن أن تفاعلهم مع المواد البيولوجية مُستقر وندرس حاليًا تطبيقها. استنادًا إلى الأدلة وحسب النتائج الأولية يبدو أنها واعدة ومُبشرة بالخير أيضًا من حيث انتعاش الوظائف العصبية المفقودة.”

 

 

 

 

 

ترجمة: ريم العازمي

Twitter: @me__only_r7

مراجعة: إيناس سدّوح

Twitter: @Enas_saddoh

 

المصدر:

Science Magazine

 

 

 


شاركنا رأيك طباعة