سيمفونية العلم: فريق ناسا لدراسة التوائم يبدأ بدمج النتائج

تاريخ النشر : 28/09/2017 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :154
المترجم شهد العنزي

بدأت بأداة واحدة، ومن ثم انضمت الأخرى قبل أن تعرف أنها سمفونية كبرى تلعب أمام عينيك. علماء فريق ناسا لدراسة التوائم متلهفون إلى دمج نتائج الدراسة وخلق سمفونية العلم.

نوقشت النتائج الأولية خلال ورشة عمل باحثوا البحوث الإنسانية في يناير، والآن أصبح الحماس في قمته حيث أن عملية دمج النتائج بدأت. يتكون الفريق من مجموعة العلماء الفريدون من نوعهم ذوي الخبرة المختلفة المرتبطة بمجالات الدراسة الوراثية والفسيولوجية.

وبينما قضى سكوت كيلي عاماً في الفضاء على متن المحطة الفضائية، قضى شقيقه التوأم، رائد الفضاء المتقاعد مارك كيلي، ذلك العام على الأرض. ومقارنة العينات البيولوجية للتوائم سوف تبين معلومات هامة عن كيفية تأثير الطيران الفضائي على جسم الإنسان. حيث ستساعد هذه الدراسات الجينية الرائدة ناسا في الحفاظ على سلامة رواد الفضاء في الرحلة إلى المريخ.

تبدأ السمفونية ببيانات كبيرة. فقد تم تأسيس فريق الدراسة كفريق دراسة تجريبية على نهج التحليلات البيولوجية المتعددة لتبادل البيانات. عادة، يتم إجراء البحوث بشكل فردي ثم يتم نشر النتائج في المجلات العلمية والتي بدروها تبدأ مناقشات النتائج.

لكن هذه الدراسة مختلفة. حيث خطط من البداية باحثو دراسة التوائم لدمج النتائج قبل نشرها.

كل باحث هو مثل الآلة الموسيقية، يلعب موسيقاه منفرداً. ولكن عند وضع كل منهم معاً تحصل على شيء لا يصدق.

“جمال هذه الدراسة هو عند دمج مجموعات البيانات الغنية بالمعلومات الفسيولوجية والسلوكية العصبية والجزيئية، وتمكن المرء من رسم الارتباطات ورؤية الأنماط”، د. تيجاسويني ميشرا، الحاصلة على الدكتوراه في الطب، وهي التي تقوم بإنشاء قاعدة البيانات المتكاملة، تسجيل النتائج والبحث عن الارتباطات. وتضيف : “لم يسبق لأحد أن نظر إلى هذا الموضوع البشري بعمق, وشرحه بالتفصيل، فمعظم الباحثين يجمعون بين نوعين أو ثلاثة من البيانات، ولكن هذه الدراسة هي واحدة من الدراسات القليلة التي تجمع أنواعاً مختلفة من البيانات وكمية غير مسبوقة من معلومات”.

الخطوة التالية في دراسة التوائم هي تأليف السيمفونية. حيث يبدأ الباحثون بشكل فردي تحليل وتجميع البيانات الخاصة بهم ومن ثم سيتم تقاسم التحليلات الفردية والتكاملية مع فريق ستانفورد برئاسة د. مايك سنايدر، الذي سيقوم بتطبيق أساليب مختلفة لزيادة دمجها في مجموعات كبيرة من البيانات والبدء في تشكيل فرقة رائعة. بعد ذلك، سيبدأ الباحثون في مراجعة مجموعة البيانات المتكاملة إما لتأكيد أو لتعديل نتائجهم الأولية.

تقول د. بريندا رنا، المتخصصة في الطب النفسي: “هناك الكثير من الأوليات مع هذه الدراسة، وهذا يجعلها مثيرة”. وتضيف: “فدراسة المقارنة بين أحد التوائم في الفضاء والآخر على الأرض لم تتم من قبل، فكل بحث ضمن الدراسة يكمل الآخر”.

ينظر الباحثون إلى الدراسة على أنها قطعة جديدة من الموسيقى حيث يتعلمون أجزاءهم الفردية ثم ينضمون معاً ليعزفوا كتاب الآلحان بمرشد يقيدهم. من خلال دمج البيانات من علامات البيوكيميائية، والقدرة المعرفية، تركيب بكتيريا الأمعاء، والجزيئات الحيوية (DNA،RNA ، والبروتينات، والتفاعلات الأيضية) فإنهم يأملون في تحديد الآثار الجزيئية المرتبطة بالصحة في الفضاء من أجل حماية رواد الفضاء في البعثات المقبلة.

وقال د. سكوت م.سميث “إن جميع أنظمة جسم الإنسان متداخلة، ولهذا السبب يجب أن ننظر إلى البيانات بطريقة شاملة”، د. سكوت مدير وكالة ناسا للكيمياء الحيوية الغذائية. وهو يجري لمحة بيوكيميائية عن حياة رواد الفضاء واستهدف في أبحاثه إلى نواتج محددة، النواتج النهائية لمختلف المسارات العمليات البيولوجية.

تقول رنا: “إذا رأينا تغيرات في البروتين، يمكننا أن ننظر إلى RNA، وإذا رأينا تغيرات في RNA، يمكننا أن ننظر إلى DNA, فمن خلال دمج البيانات يمكننا أن نصنع جدولاً زمنياً ليكون مؤشراً في إخبارنا ما إذا كان هو مقدمة أو نتيجة لعلم الوراثة. هل ينظم جين معين تغير البروتين أو يفعل جينات أخرى؟ بمجرد معرفتنا بذلك يمكننا تحديد السبب والنتيجة واستخدام الجزيئات للقياس”.

أحياناً يفاجئنا العلم

وقد تلقت د. سوزان بيلي، أستاذة في علم أثر الإشعاع في السرطان والأورام نتائج أولية تتعارض مع فرضيتها التي تنص بأن التليلوميرس تقصر كلما تقدمنا بالسن، فتوقعت أن ترى تيلومير سكوت كيلي يقصر بعد العيش في الفضاء ما يقرب عام. ولكن حسب النتائج الأولية؛ فقد أظهرت زيادة في متوسط طول التيلومير أو زيادة في عدد الخلايا ذات تيلوميرات أطول. ولذلك، فهي تبحث عن البيانات الميكانيكية لشرح ما تراه، و لتحديد ما إذا كان هو حالة شاذة أم لا، فبحثت في الجدول الرياضي، سجلات المواد الغذائية، والبيانات السلوكية الخاصة بسكوت. كما أنها بحثت في بيانات أندي فينبرغ، دكتور في علم الطب، ومدير مركز علم التخلق (Epigenetics) ، في كلية الطب بجامعة جونز هوبكنز، الذي يقوم بتحليل أنماط المثلية للأحماض النووية، وهو عامل رئيسي في تنظيم الجينات والتعبير الجيني، مثل تشغيل الجينات وإطفائها.

وستنظر بيلي أيضاً في بيانات من د. كريس ماسون، ، أستاذ مشارك في قسم علم وظائف الأعضاء والفيزيولوجيا الحيوية في كلية ويل كورنيل للطب، للطفرات في التيلوميراز، لمساعدتها في الربط وتأكيد أو دحض نتائجها الأولية.

كما أشار ماسون: “كل من الكون والجسم البشري نظم معقدة ونحن ندرس شيئاً من الصعب أن نراه، مثل وجود مصباح يدوي جديد يضيء التروس المظلمة سابقاً من التفاعلات الجزيئية، فهي طريقة أكثر شمولاً لإجراء البحوث”.

وقال إيمانويل ميغنو، الحاصل على الدكتوراه في الطب، ومدير مركز علوم النوم والطب بكلية الطب بجامعة ستانفورد: “لا شك بأننا تعلمنا بأن دمج بياناتنا سيكون غير مقدر بثمن”. وهو يقوم بدراسة الجهاز المناعي ومتشوق لدراسة عدد معين من الخلايا المناعية لأن العديد من الدراسات المناعية الأخرى تركز فقط على العوامل العامة.

الأوركسترا هي فقط في فترة الإحماء. أثناء قيام البيانات المستمدة من الأبحاث الفردية بالترشيح في التكوين المتكامل، فإن الباحثين وناسا ينتظرون بفارغ الصبر النتائج. وعندما تكون النتيجة الكاملة للبيانات المتكاملة جاهزة، سينشر موجز النتائج في أواخر عام 2017 أو أوائل عام 2018. وبعد ذلك، سينشر الباحثون بشكل فردي ورقات موضوعية تتضمن نتائج أكثر تفصيلاً لمختلف أبحاثهم. بينما تشرع ناسا في رحلتها المقبلة، فإن نتائج دراسة التوائم ستقع في مقدمة الاكتشافات نظراً لتنفيذها وأدائها الضخم.

ترجمة: شهد العنزي

Twitter: @Schannibal

مراجعة: فاطمة الحازمي 

Twitter @fatimah_alhazmi

المصدر:

phys.org


شاركنا رأيك طباعة