بكتيريا قد تطور مستقبل معالجة مياه الصرف الصحي

تاريخ النشر : 21/09/2017 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :157
المترجم نوف

متفكّرة .. بين الأنوية و كل ماهو حي ♥️..
اللهم أجعلني أفضل مما يظنون..
#أحياء دقيقة – جامعة الملك عبدالعزيز

“تعاني محطات معالجة مياه الصرف الصحي من مشكلة علاقات عامة ، فالبشر لا يحبذون التفكير في ما يحدث للفضلات في المراحيض، ولكن بالنسبة للمهندسين و علماء الأحياء الدقيقة تعتبر هذه المحطات بؤرة للتقدم العلمي، مما دفع منظمة أعمالهم لاقتراح تغيير الاسم إلى مرفق إصلاح الموارد المائية “.

وذلك بسبب إمكانية تحول الفضلات الخارجة من أجسامنا و من المراحيض وآلات الغسيل إلى منتجات ذات قيمة بمساعدة من العلماء ومن بعض البكتيريا المميزة التي اكتشفت  بالمصادفة في تسعينات القرن الماضي .

وتعتبر هذه المستحدثات في الساحة البحثية المسماة ببكتيريا أناموكس “anammox” موضوع دراسة جديدة بقيادة دانيال نوغويرا وكاثرين ماكماهون (أساتذة الهندسة المدنية والبيئية في جامعة ويسكونسن- ماديسون)، وقد نشرت نتائج أبحاثهم في مجلة  “Nature Communications”.

ويعكس اسم هذه البكتيريا وظيفتها التي تتضمن تحويل الأمونيوم إلى غاز النيتروجين تحت ظروف لاهوائية ( خالية من الأكسجين)؛ وقد أبدى الباحثون وعمال الصرف اهتماماً كبيرا بها لأهميتها اقتصادياً لحفظ الأموال في المستقبل.

وذكر نوغويرا أن “القدرة على إزالة الأمونيوم لاهوائيا  ميزة هامة ولافتة لأن 50% من تكلفة محطات المجاري تنحصر في ضخ الأكسجين إلى الماء لاستخدامه  في إزالة الأمونيوم بالطريقة التقليدية”.

ولكن بكتيريا أناموكس “anammox ” لا تؤدي وظيفتها بمفردها، بل هي جزء من تفاعل معقد يشبه بكتيريا المعدة التي تهضم الطعام وتبقينا أصحاء بطرق عديدة؛ هذا التفاعل أصبح موضوع الدراسة الجديد.

أضاف نوغويرا: “تعرفنا على القليل عن دور البكتيريا المتواجدة في حبيبات أناموكس “anammox “، ولأول مرة حددت دراستنا مستويات التعبير الجيني بالتفصيل في هذه الحبيبات؛ وهذا يوفر أدلة هامة على ما يمكن لهذه البكتيريا وشركائها القيام به فعلاً، وكيف تتفاعل مع بعضها”.

ويطلق على شركاء بكتيريا أناموكس “منغايرة التغذية” وذلك لأنهم يعتمدون على بكتيريا أناموكس “anammox ” التي تعتبر منتجات أولية للغذاء  أو “ذاتية التغذية” مثل النباتات القادرة على إنتاج الغذاء ذاتيا عن طريق عملية البناء الضوئي لتحويل ثاني أكسيد الكربون المتواجد بالغلاف الجوي إلى كربون عضوي؛ ومن بين النتائج المثيرة للاهتمام في هذه الدراسة وجود افتراضيات للتبادل الحيوكيميائي بين مجموعتي البكتيريا هذه.

فقد اكتشف الباحثون في الدراسة “متغايرة التغذية” تكتسب  الكربون العضوي للنمو من بكتيريا أناموكس “anammox ” على شكل محدد من الجزيئات،  وفي المقابل تقوم بتحويل النيتروجين إلى شكل يساعد أناموكس على النمو.

المحطات التقليدية لمعالجة مياه الصرف الصحي تحول الأمونيوم ، والذي يعتبر مادة سامة للأسماك، إلى غاز النيتروجين والنترات حيث يتم إطلاق الغاز في الغلاف الجوي و تبقى النترات – مصدر غذائي هام للنباتات- في المياه المُعالجة، وتختلف القوانين المتعلقة بكمية النترات التي يمكن إطلاقها حسب الدولة، ولكن زيادة مستوى النترات يساهم في ازدياد الطحالب في المياه مما يؤدي إلى انخفاض مستويات الأكسجين للكائنات المائية .

وبذلك يتعين على مشغلي محطات المعالجة الآن أن يوازنوا بين مزايا هذه الميكروبات الجديدة وتحديات تنفيذها واستخدامها بالطرق المناسبة ، حيث أن بكتيريا أناموكس تنمو ببطء شديد وتستغرق سبعة أيام لمضاعفة عددها وتحتاج بشدة للأكسجين ولدرجة حرارة معينة مما يؤدي لتعقيد عملية المعالجة.

ويجب التنويه أن تفاعلات أناموكس ليست الخيار الوحيد لمحطات المعالجة في المستقبل لاستخراج الموارد القيّمة من الفضلات؛  بل في الواقع،  بعض المحطات تقوم بإنتاج طاقة أكبر مما يتطلب للتشغيل وذلك بسبب الغاز البيولوجي الذي يتشكل خلال تحليل المواد العضوية.

ويذكر نوغويرا أنه “على بعد عشر سنوات من الآن، سيكون هناك اختلاف في محطات معالجة مياه الصرف الصحي، فلن تنحصر المواد الناتجة عن هذه المخلفات في مياه نظيفة و طاقة بل سوف تشمل مواداً كيميائية مثل البلاستيك والأسمدة والألياف؛ وكجزء من هذه الثورة أعتقد أن تفاعلات أناموكس ستصبح قريبا تقليدية”.

ترجمة: نوف عبيري

Twitter: @nofology

تدقيق: مهرة السلطان

Twitter:  @M0hra

المصدر:

Science Daily


شاركنا رأيك طباعة