اكتشاف خاصية في النباتات تجعلها ذات طعم رملي لمنع الحشرات من التغذي عليها

تاريخ النشر : 20/09/2017 التعليقات :0 الاعجابات :1 المشاهدات :588
المراجع خولة حافظ

طالبة ماجستير عقيدة ومذاهب معاصرة

المترجم شذا المويشير

شغوفة بطب الأعصاب أقرأ وأكتب بمتعة وحب وفي بعض الوقت أترجم. أهتم كثيراً بأعمال العطاء أحاول دوماً أن أوظّف هبات الله لي لخدمة رسالتي في هذه الحياة لخدمة الإنسان ، وكما يقول الدكتور وليد فتيحي ” الطبيب يذهب أينما يذهب الإنسان” وبهذا الطريق وجدت ضالتي

لا شك بأن دخول التراب في فمك تجربة سيئة، ويبدو أن النباتات تدرك ذلك أيضاً حيث تشير بعض الدلائل في الدراسات أن بعض النباتات اكتسبت القدرة لتكون ذات طعم شبيه بالتراب كأسلوب دفاعي لمنع آكلات الأعشاب من التغذي عليها.

تحتوي الحشائش على مستويات عالية من السيليكون والتي تصل أحياناً نسبتها إلى أكثر من 10% من وزنها في حالة الجفاف بحيث تمتصه هذه الحشائش من التربة وتستخدم جزءاً منه لإنتاج رمال “السيليكا” لتقوم بعدها بنشرها على نصلها وبذلك تكون غير مستساغة المذاق وصعبة الهضم.

أظهر الباحث “جيمز رويالز” وزملاؤه في جامعة “ويسترن سيدني” في أستراليا بأن السيليكون في حشائش الرعي الشائعة في أستراليا والمسماةبالخراف المائي

“Phalarisacquatica”

(تنتمي إلى فصيلة النجيلية) يقلل بشكل كبير من اتخاذ الصراصير لها كمصدر للغذاء وكما أوضحوا وللمرة الأولى وجود آثار ضارة غير مباشرة على حيوانات أو حشرات أعلى في سلسلة الغذاء.

قام الباحثون بسقاية نصف عيّنات حشائش الخراف المائي بمحلول السيليكون بينما تم سقاية النصف الآخر بماء نقي مما أدى إلى احتواء الجزء الأول على نسبة 1.16 % من السيليكون نتيجة امتصاصه من التربة بينما احتوى الجزء الآخر على نسبة أقل تقدّر بـ 0.86%.

تم تقديم الحشائش المسقاة بمحلول السيليكون إلى مجموعة من الصراصير وتبيّن أنها أكلت منه بكميات أقل بكثير مقارنة بالمجموعة التي تم تقديم لها الحشائش المسقاة بالماء النقي مما أدى إلى فقدانها للوزن وبالتالي فإن هذه الصراصير أصبحت أقل جاذبية وغير مرغوبة للافتراس من قبل حشرة فرس النبي (سرعوف) التي تتغذى على الصراصير. والدليل على ذلك أنه عندما أعطيت حشرة فرس النبي 6 صراصير تغذت على الحشائش المسقاة بالماء الصافي لتأكلها فإنه خلال 24 ساعة وجد أنها أكلت بمعدل5 صراصير أما الأخرى التي أعطيت ما تغذى على الحشائش المسقاة بمحلول السيليكون فوجد أنها أكلت بمعدل 3 صراصير خلال 24 ساعة وذلك بسبب أن الفئة الثانية كانت أقل وزناً وتحتوي على نسبة سيليكون أعلى مما أدى إلى الحد من الرغبة لافتراسها من قبل فرس النبي. يقول الباحث “رايالز” في هذا الخصوص بأن هذا إن دل فإنه يدل على تأثير امتصاص النبات للسيليكون على السلسلة الغذائية ككل.

كانت هذه الدراسة أحد أول الدراسات التي أظهرت أن النباتات تستخدم إما الكربون أو السيليكون بصورة متبادلة. فحين تم تعريض حشائش الخراف المائي إلى مستويات عالية من أكسيد الكربون داخل حجرة غاز فإن النباتات احتوت على نسبة أقل من السيليكون.

أضاف الباحث “رايالز” بأن النباتات تستخدم الكربون أو السيليكون لبناء ونمو أجزائها. وهناك نظرية تتلخص في أن النباتات اتخذت السيليكون كوسيلة دفاعية قبل ملايين السنين وذلك خلال العصر الثلاثي الأوسط حين كانت مستويات أكسيد الكربون منخفضة مما أدى إلى استخدام النبات للسيليكون كبديل. ومن المحتمل أنه مع ارتفاع مستويات أكسيد الكربون حالياً نتيجة لنشاطات الإنسان المختلفة سيؤدي إلى انخفاض نسبة السيليكون في النباتات مما سيجعلها أقل قدرة على الدفاع عن نفسها ضد آكلات الأعشاب. وأعلن الباحث بأنه يعزم هو وزملاؤه اختبار هذه النظرية على عدد من فصائل النباتات.

من الممكن أن نقص مستويات السيليكون في النباتات سيؤثر سلباً على قدرة النباتات أيضاً على حماية نفسها تجاه مسببات الأمراض. تقول “إليزابيث دان” من جامعة “كوينز لاند” في أستراليا في هذا الصدد: ” يقوم السيليكون بتقوية خلايا النباتات وذلك بتكوين حاجز جسدي يحمي من الالتهابات التي تتسبب بها البكتيريا والفيروسات والفطريات”.

ذكر “ديفيد قيست” من جامعة سيدني: ” هذه الدراسة مثال جيد لتوضيح العلاقة المعقدة بين تفاعلات النباتات والحيوانات وكيف تؤثر هذه التفاعلات على البيئة وأنه حتى التغيرات الطفيفة في البيئة من الممكن أن تتضاعف آثارها ويرجع ذلك إلى الدقة الشديدة لمثل هذه التفاعلات بين الكائنات”.

 

 

 

 

ترجمة:شذا المويشير

Twitter: @s_almweisheer

مراجعة:خولة حافظ

Twitter: @kholahafiz

 

المصدر:

New Scientist

 


شاركنا رأيك طباعة