لماذا تتردد بعض النغمات في رأسك ؟

تاريخ النشر : 22/03/2015 التعليقات :0 الاعجابات :1 المشاهدات :2084
المراجع صالح السلمي

المترجم إيمان

بين ممرات كلية الطب. أرصف البنيان كي أصل لما يرونه مسمى و أراه معنى و أصبح “طبيبة”

النغمات

لا نستطيع نسيان بعض الأنغام والتي تظل تتردد في آذاننا، وكأنها دودة تحمل ذلك المقطع الموسيقي تجوب رؤوسنا كما وصفتها اليزابيث مارغوليس رئيسة معمل الادراك الموسيقي في جامعة اركانساس ومؤلفة كتاب: كيف تلعب الموسيقى في أدمغتنا؟

ومن أمثلة المقاطع الموسيقية المشبهة بديدان الأذن حسب وصف مارغوليس والتي تحمل مشاهدات عالية في اليوتيوب:  “What Does the Fox Say?” by Ylvis, Starship’s “We Built This City,” and The Baha Men’s “Who Let the Dogs Out?”

هذه الظاهرة منتشرة نوعا ما كما أوضحت ذلك إحدى الدراسات في المؤتمر الدولي للإدراك الحسي للموسيقى والوعي ” أن اكثر من ٩١٪ من الاشخاص يشعرون بحدوثها معهم على الاقل مرة واحدة أسبوعيا‫، ببينما تحدث مع ربع أولئك أكثر من مرة في اليوم الواحد”

على الرغم من حدوثها المتكرر إلا أن تفسير هذه الظاهرة لا يزال غامضا‫. والحصول على تفسير علمي دقيق لها يعتبر من المستحيل لأنها تحدث لا إراديا وتختفي في غضون ٨ ثوان  لذلك ينبغي على الباحثين تطوير نوع مستمر من تلك الديدان الأذنية التي تستمر وقتا أطول ليتم اختبارها ووصف عملها‫.

المعلومات التي توقف الباحثون في هذا المجال عندها كانت ناتجة من  دراسات مسحية على بضعة آلاف من الأشخاص, لكن مثل هذه الدراسات قد لا يعتمد عليها في معرفة كم من الاشخاص تحدث معهم تلك الظاهرة و كم مدتها وماذا كانوا يعملون حينها‫. لمعرفة ما الذي قد يساهم في اختفاء تلك النوبات … الخ

أبحاث الادراك الموسيقي تقترح أن تلك الديدان الأذنية قد تملك تفسيرا لكيفية تأثير الموسيقى على القشرة الحركية بالدماغ استنادا لمارغوليس‫, فهي تقول أنه عندما يستمع الأشخاص للموسيقى يلاحظ زيادة في النشاط العصبي في المناطق الحركية عندهم.

الاستماع المتكرر من الممكن أيضًا أن ينتج لنا هذه الديدان الأذنية‫ . ٩٠ ٪ من الموسيقى التي نستمع اليها قد استمعنا لها من قبل والتكرار للمرة الرابعة أو الخامسة يجعل الاستماع الى جزء من المقطوعة يرتبط بشعور واضح عما سيتكون عليه في المقطوعة الثانية.

من الممكن ان يكون لشكل المقطوعات الموسيقيه أثر في تعلقها بالدماغ. هناك العديد من الخصائص للأغاني التي عادة ما تعلق وذلك بكونها بسيطة، متكررة، ولها بعض من خصائص التضاد او التناقض‫, كما قال ذلك جيمس كيلاري من جامعة سنكناتي والذي قام بالعديد من الدراسات حول الموسيقى وتأثيرها في الذاكرة في احدى الدراسات وبقيادة فيكتوريا ويليامسون قاموا بتحليل اكثر من ٥٠ شكل  موسيقي مختلف ووجدوا أن المترددات الأذنية من الأغاني بالعادة ما تكون مقطوعات قصيرة لفترة أطول مما يجعلها سهلة الغناء حتى على غير المحترفين  .

بينما تحدث هذه الديدان الأذنية لأي فرد إلا أنها تكون بشكل متكرر ولفترات أطول لدى مرضى الاضطراب العصبي ومرضى الوسواس القهري هؤلاء الأشخاص يميلون إلى تكرار ااافكار بشكل عام‫., ولذلك ليست بمفاجأة أن يكون لديهم قابلية أكبر للديدان الأذنية هذه.

احتمال حدوث الديدان الأذنية له علاقة أيضا بالعارض المميز المصاحب لسماعها؛ فسماع المقطع الموسيقي في  مزاج سيء أو متوتر فيتم ربط ذلك التردد الذهني بالمشاعر المصاحبة ، وبذلك تتولد نفس المشاعر السابقة طيلة التكرار الذهني سواء كانت سلبية أو إيجابية‫.

بغض النظر عن بعض الجوانب السلبية التي يشتكي منها الأشخاص أثناء حدوث الديدان الأذنية إلا أن غالبيتها في الحقيقة تحمل تجارب وأحاسيس ممتعة كما أوضحت ذلك ويليامسون في بحثها الذي أثبت أن فقط ٣٠٪ من الديدان الأذنية مزعجة, وتقول أيضاً أننا ننحاز طبيعياً لتذكر ما يعلق بأذهاننا من المقاطع المزعجة, لذلك عندما نسأل الأشخاص عن ديدان الأذن فإنهم غاباً ما يتذكرون تلك المزعجة بينما يتناسون المفرحة منها.

كيف يمكن التخلص من الديدان الأذنية عندما تعلق بأذهاننا وتؤثر بحالتنا النفسية؟

ويليامسون تقول  أن أفضل طريقة للتخلص من أثارها النفسية على الأشخاص هو تشتيت أنفسهم بنوع آخر من أنواع الموسيقى أو القيام بعمل  ذهني أو لغوي كمحاولة حل الكلمات المتقاطعة أو بدء  محادثات مع الآخرين. هناك طريقة أخرى وقد تكون معاكسة للطريقة الأولى بحيث نتداخل مع المقطع الموسيقي الذي يتردد في أدمغتنا والاستماع له بشكل متكرر ومحاولة إكمال باقي المقطع الموسيقي لأنه عادة ما تكون ديدان الأذن مجرد مقطع قصير من أغنية كاملة وباعتقاد ويليامسون أن هذه الطريقة قد تخفف من أعراض مثل هذه الظاهرة.

إذاً لنتفاعل مع تلك الديدان الأذنية المزعجة ولنحتفظ بأنواعها الجيدة التي ترتقي بإنسانيتنا ولندع ما يؤذي أنفسنا.

المصدر : Brain Facts organization

 


شاركنا رأيك طباعة