هل يمكن إعادة ضبط ساعتك البيولوجية ؟

تاريخ النشر : 22/03/2015 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :1867
المراجع أبرار مغربي

Medical resident

الساعة البيولوجية

تخيّل أنه يمكنك التغلب بسهولة على جميع مشاكل واضطرابات النوم في السفر أو المناوبات الليلية .

العلم لم يبحر كثيراً في هذا المجال، لكن الأعمال الأخيرة بواسطة مارك كويستا ونيكولاس سيرماكيان وداني بويفين من معهد جامعة دوغلاس لصحة العقل وجامعة مكقيل قد فتحت سبل علاجية جديدة لتطوير مزامنة الساعات البيولوجية المختلفة للجسم .

التغيرات الفسيولوجية خلال مجريات اليوم تُنظّم بواسطة الساعة البيولوجية التي تتألف من الساعة المركزية المتواجدة في مركز المخ وساعات أخرى متواجدة في أجزاء الجسم المختلفة.

هذه الدراسة التي نُشرت في مجلة اتحاد الجمعيات الأمريكية للبيولوجيا التجريبية تمت على 16 متطوعاً من الأصحاء في غرف عزل مؤقتة. وقد أظهرت النتائج الأولية إمكانية التحكم في الساعات البيولوجية الطرفية المتواجدة في خلايا الدم البيضاء عن طريق إعطائهم أقراص الكورتيزول.

 

اضطرابـات معتبــرة :

البشر هم في الأساس مخلوقات نهارية والبقاء مستيقظاً في الليل يسبب اضطراباً في جميع الساعات البيولوجية الداخلية للجسم. هذه الاضطرابات ليست مقتصرة على أضرارٍ بسيطة فحسب، بل على المدى البعيد من الممكن أن تزيد من احتمالية حدوث مشاكل صحية عدة، على سبيل المثال مشاكل في عمليات الأيض أو القلب والأوعية الدموية أو حتى بعض أنواع السرطان .

“مشاكل التأقلم مع جداول العمل غير الاعتيادية هي مشكلة رئيسية بالنسبة للمجتمع. دراساتنا السابقة أظهرت بوضوح أن الإخلال بالساعة البيولوجية يسبب اضطرابات في النوم والأداء ومؤشرات القلب لدى العاملين في المناوبات الليلية. ومع ذلك فالنهج الحالي لهذه المشاكل محدود جداً، فعلاج واحد ليس بإمكانه معالجة الاضطرابات التي تحدث في جميع الساعات البيولوجية. على سبيل المثال : العلاج بالضوء حينما يستخدم بشكل غير صحيح من الممكن أن يؤدي إلى تفاقم الحالة .”  د.ديان بويفين , مدير مركز دراسة وعلاج إيقاعات الساعة البيولوجية حيث جرت الدراسة .

 

آليات معقدة :

مازلنا لم نفهم بشكل كامل آلية تأقلم الساعات البيولوجية الطرفية للعاملين في المناوبات الليلية في جسم الإنسان لكن يُعتقد أن هذه الساعات تعتمد على الساعة المركزية .

“جينات الساعة هي التي تتحكم في الساعات البيولوجية لدينا، وهذه الجينات نشطة في جميع أجهزتنا. وقد أظهرت الدراسات على الحيوانات أن ساعاتنا المركزية (في الدماغ) ترسل إشارات إلى ساعاتنا في الأجهزة الأخرى. ويلعب الكورتيزول دوراً محورياً في نقل هذه الإشارات، ولكن حتى الآن لا توجد دراسات توضح هذا الدور في الإنسان” د.نيكولاس سيرماكيان , مدير مختبر علم البيولوجيا الزمني الجزيئي .

“درسنا  التعبير الإيقاعي لجينات الساعة في خلايا الدم البيضاء لمعرفة التغيرات التي تطرأ عليها كاستجابة للكورتيزول. وتشارك هذه الخلايا في الدفاع عن الجسم من هجمات الكائنات المسببة للمرض. ولذا تشير هذه الدراسة إلى أن الإيقاعات البيولوجية قد تلعب دوراً في التحكم بوظيفة جهاز المناعة للعاملين في المناوبات الليلية”. د.مارك كويستا , زمالة مابعد الدكتوراه في مختبرات كلا من د.نيكولاس و د.ديان

أظهر العمل السابق للدكتور بويفين وفريقه أن تعريض العمال للضوء الساطع ليلاً لتعديل مواعيد العمل من شأنه أن  يحسن من تزامن الساعة البيولوجية المركزية لجدول عمل غير معتاد لهم. هذا الاكتشاف العلمي الجديد يفتح الباب أمام علاجات مبتكرة يمكنها أن تعمل على أجزاء مختلفة من نظام الساعة البيولوجية بحيث أن هذه الإيقاعات يمكن تعديلها لمواعيد النوم المقلوبة. هذه الدراسات يمكن تطبيقها على المسافرين والعاملين في المناوبات الليلية والمرضى الذين يعانون من اضطرابات النوم واضطرابات إيقاع الساعة البيولوجية وكذلك الأشخاص الذين يعانون من مختلف الاضطرابات النفسية.

“في هذه المرحلة نحن لا نوصي باستخدام الكورتيزول لتعديل إيقاع الساعة البيولوجية للعاملين في المناوبات الليلية في ظل وجود مخاطر طبية محتملة. ومع ذلك، فإن هذه النتائج تقودنا إلى الإعتقاد بأننا قد نكون قادرين في يوم من الأيام على استخدام علاج يستهدف الساعة المركزية (جداول العمل المقلوبة ، التحكم في جرعات العلاج الضوئي) مع العلاج الدوائي الذي يستهدف الساعات الطَّرفية لنضمن تعديل جميع الساعات البيولوجية .” د.ديان

المصدر :

Science Daily


شاركنا رأيك طباعة