- مجموعة نون العلمية‎ - http://n-scientific.org -

كيف يمكن للمشروبات السكرية أن تغير نظام حرق الدهون في جسمك؟

وجدت دراسة جديدة أن شُربك لمشروبٍ غازي بارد، عوضًا عن مشروبٍ لا يحتوي على السكر، بعد تناول شطيرة برجر من الممكن أن يحفز جسدك على تخزين المزيد من الدهون.

وجد الباحثون أن قيام المشاركين في الدراسة بإضافة مشروب سكري إلى وجبة غنية بالبروتين أدى لانخفاض قدرة أجسامهم على حرق الدهون بمتوسط ثمانٍ بالمائة. كما ساهمت هذه المشروبات المحلاة بزيادة شهيتهم لتناول الطعام بعد تناول الوجبة الرئيسية.

وصرح شانون كاسبرسون، الباحث الرئيس في الدراسة وعالم البيولوجيا البحثية في دائرة البحوث الزراعية بوزارة الزراعة الأمريكية، في بيان له قائلًا: “لقد فوجئنا بتأثير المشروبات المحلاة بالسكر عند جمعها بوجبات عالية البروتين على عملية الأيض،” وأضاف: “هذا المزج زاد من رغبة المشاركين على تناول المأكولات المالحة والمليئة بالصوديوم لمدة أربع ساعات بعد تناول الوجبة.”

في الواقع، قامت أبحاثٌ سابقة بإيضاح كيف أن الأشخاص الذين يقومون بزيادة تناولهم للبروتين يشعرون بتغيرات في كيفية معالجة أجسامهم للطعام ومقدار ما يأكلون، طبقا لدراسةٍ نشرت في بي إم سي نيوترشن. على سبيل المثال، قام بحث باقتراح أن زيادة جرعة البروتين مرتبطةٌ بزيادة في قدرة الجسم على حرق الدهون.

تقترح النتائج الجديدة أن زيادة المشروبات السكرية إلى وجبات غنية بالبروتين من الممكن أن يؤثر بشكل عكسي: من الممكن للمشروبات الغنية بالسكر أن تبطئ من حرق الجسم للدهون، طبقًا لإحدى الدراسات.

غرف العزل:

قام الباحثون بالاستعانة بسبعٍ وعشرين متطوعًا من شبان يتمتعون بصحة جيدة، قدموا لهم وجبات خاصة ومن ثم قاموا بمراقبتهم في غرف خاصة أطلقوا عليها اسم غرف عداد السعرات الحرارية room calorimeters. احتوت الغرفة المؤثثة على سرير وحوض ومرحاض. كما زودت الغرفة بمعدات لقياس مستويات الأكسجين، وثاني أكسيد الكربون، ودرجة الحرارة، وضغط الهواء. أتاحت هذه القراءات للباحثين ملاحظة كيفية تأثير الأطعمة التي تناولها المشاركون على عملية الأيض، بما في ذلك عدد السعرات الحرارية التي أحرقوها وكيفية كسرهم للدهون والبروتين والكربوهيدرات.

أمضى المشاركون في هذه الغرف مدتين استمرت كلٌّ منهما لأربعٍ وعشرين ساعة. بدأت كل منها في الساعة الرابعة مساء. وقُدمت وجبة العشاء للمشاركين في الساعة الخامسة مساء. ثم صام المشاركون حتى موعد وجبة الإفطار في صباح اليوم التالي.

وهنا بدأت التجربة الحقيقية، فخلال الفترة الأولى للإقامة في  الغرفة، تم تقديم وجبات الإفطار والغداء للمشاركين والتي تحتوي كل وجبة منها على خمسة عشر في المائة من البروتين. ومع كل وجبة تم تقديم مشروب محلى، إما بالسكر أو بالمحليات الصناعية، على النحو التالي: إذا تم تقديم المشروب المحلى بالسكر في وجبة الإفطار، يعطى مشروبًا محلى صناعيا في وجبة الغداء أو العكس. وقد سمح ذلك للباحثين معرفة الفرق في حدوث عملية الأيض بين استهلاك وعدم استهلاك المشاركين للسكر.

وبعد تناول وجبتي الفطور والغداء، تم وضع المشاركين تحت الملاحظة لمدة أربع ساعات. خلال هذه الفترة، استطاع الباحثون الاطلاع على كيفية استجابة الجسم للوجبة الغذائية المصاحبة للمشروب المحلى بالسكر أو المشروب المحلى بالمحليات الصناعية.

وأثناء مدة الإقامة الثانية، والتي استمرت لأربعٍ وعشرين ساعةً أخرى، تمت زيادة نسبة البروتين في وجبتي الإفطار والغداء إلى ثلاثين في المائة لكل وجبة.

هنا توصل الباحثون إلى أن تقديم المشروب المحلى بالسكر مع وجبة الطعام قلل قدرة حرق الدهون للمشاركين بنسبة ثمانية بالمائة مقارنة بتقديم المشروب المحلى صناعيا مع الوجبة، وعلى الرغم من أن المشروبات السكرية أضافت المزيد من السعرات الحرارية للوجبة، إلا أنها لم تشعر المشاركين بالشبع.

وبمعنى آخر، يبدو أن المشروبات السكرية تقلل من قدرة حرق الدهون في الجسم، ولا تساهم في الشعور بالشبع. وعقَّب كاسبرسون على نتائج هذه الدراسة قائلًا: “توفر مستجدات الدراسة المزيد من النظر فى الدور المحتمل للمشروبات المحلاة بالسكر- المصدر الأول للسكر فى النظام الغذائى للفرد الأمريكي- في زيادة الوزن والبدانة”.

وتبقى الحاجة قائمة لمزيد من البحوث تشمل عددًا أكبر من المشاركين، وفترة اختبار أطول لتأكيد ما تم التوصل إليه من نتائج.

ترجمة: منى حسن عجيمي

Twitter: @mojaimi

مراجعة: إبراهيم عمر

Twitter: @Ibraheem_600

المصدر:

Live Science