لماذا يجري الرجال أسرع من النساء؟

تاريخ النشر : 06/09/2017 التعليقات :0 الاعجابات :2 المشاهدات :572

الجري رياضة يستمتع بها كلاً من الرجال والنساء. سواء في سباق الجري لمسافة 5 كيلومتر، أو سباق المارثون، أو للمنافسة لأجل الفريق أو لأوطانهم. وبغض النظر عن موقع السباق، إلا أن من الشائع أن يقطع الرجال وقت أقل في الجري مقارنةً بالنساء.

وبالنظر إلى أن الرجال والنساء يتدربون بنفس القدر من الكفاءة، فلماذا يكون معدل سرعة الرجال أعلى من النساء؟ حتى أن أسرع رجل في العالم أوسين بولت تجاوز 100 متر في 9.58 ثانية، مقابل 10.49 ثانية لأسرع عداءة في العالم وهي فلورنس غريفيت.

أخبر الأطباء منصة LIVE SCIENCE إن إجابة هذا السؤال متعددة الأوجه، إنما لها علاقة كبيرة  بالهرمونات وحجم الجسم.

فوفقاً لصفحة Health Line الطبية، فإن الفتيان والفتيات قبل الوصول لسن البلوغ تتشابه أجسادهم إلى حد ما. ولكن أثناء فترة البلوغ، يتعرض الفتيان إلى ارتفاع حاد في مستويات هرمون التستوستيرون، وعند بلوغ سن الرشد يزداد مستوى الهرمون عند بعض الرجال إلى 20 مرة أكثر من النساء.

ووفقاً لجمعية الغدد الصماء، فإن هرمون التستوستيرون يساعد في إنتاج كريات دم حمراء جديدة، والحفاظ على قوة العظام والعضلات، ويعزز طفرات النمو.

كما قالت الطبيبة إملي كروس طبيبة متخصصة في الطب الرياضي للرعاية الصحية الأولية في مستشفى ستانفورد للرعاية الصحية في كاليفورنيا – : “لأن النساء ينتجن هرمون تستوستيرون أقل، بالتالي فرصتهن أقل في تكوين عضلات قوية مقارنةً بالرجال الذين يتمتعون بعضلات ضخمة.

وأضافت أن ساق الرجل تبلغ حوالي 80 بالمئة من العضلات، مقارنةً بـ 60 بالمئة من عضلات ساق المرأة. وإن هذه العضلات الإضافية تساعد الرجال على الجري بسرعة أكبر، وتميل في تكوينها على احتوائها على ألياف عضلية سريعة الانقباض بصورة أكبر عند الرجال، والتي تساعد على العدو بسرعة أعلى من سرعة النساء.

بالإضافة إلى ذلك، فإن النساء لديهن كمية أعلى من هرمون الإستروجين، وهو بحد ذاته يؤدي إلى زيادة في نسبة الدهون لديهنوكما ذكرت د. كروس فهو قد يؤدي إلى حدوث نقص بسيط في الأداء أثناء عدو النساء.

وفقاً لدراسة نشرت في مجلة الطب والعلوم في الرياضة والتمارين عام 1998 ، فإن حجم الجسم يعتبر عاملاً مؤثرًا آخر على سرعة عدو النساء، فصغر حجم الرئة لديهن يعني أن أقصى كمية يمكنهن استهلاكها للأكسجين تعتبر أقل مقارنةً بالرجال. وأقصى استهلاك للأكسجين عند النساء في حالة الاستقرار الجسدي يقارب 33 ملليتر أكسجين لكل كيلوغرام من كتلة الجسم في الدقيقة الواحدة، في حين أن استهلاك الشاب للأكسجين عند استقراره الجسدي هو 42 مل/كغ/دقيقة.

إن الاستهلاك الأقصى للأكسجين يكون الأعلى عند عدائي النخبة، وهذا لأن كمية الأكسجين المنتجة أثناء أقصى جهد يبذل تكون أكبر عند الذكور من الإناث.

بالإضافة إلى أن أحجام قلوب النساء تميل إلى الصغر أيضاً، مما يعني أن حجم النفضة أقل، ونعني بهذا قلة كمية الدم المؤكسج الذي يضخ من البطين الأيسر في النبضة الواحدة فقط.

وكما تذكر د. كروس” :على الرغم من أن النساء لديهن معدل ضربات قلب عالية، فذلك لا يكفي لموازنة انخفاض حجم النفضة لديهن، ففي كل مره يضخ القلب الدم، يكون الدم أقل في الإناث من الذكور .”وهذا بدوره يقلل الأكسجين الذي يصل إلى العضلات. علاوةً على ذلك فإن لدى النساء كمية أقل من الهيموغلوبين، البروتين الذي يوجد في خلايا الدم الحمراء التي تحمل غاز الأكسجين إلى أنسجة الجسم، بما في ذلك العضلات.

الحيوميكانيكية والجري:

وقالت د. ميهو تاناكاأستاذة مساعدة لجراحة العظام ومديرة برنامج الطب الرياضي النسائي في جونز هوبكنز للطب-: إن لدى الرجال أرجل أطول من النساء عادةً، وهذا يعني أن لديهم مساحة أكبر للعضلات، فضلًا عن طول الخطوةوبسبب عرض عظم ورك المرأة فإن وضعية الجري ليست مرنة كما عند الرجال.

وأضافت أن العضلات تعمل بكفاءة أعلى عندما تكون على هيئة خط مستقيم. فإذا كان عظم الورك ضيقًا جداً، كما عند الرجال، فإن عضلات الفخذ الأمامية ستكون مستقيمة من الورك وحتى الركبة، بالتالي، تشكلها في خط مستقيم يساعدها في العمل في نفس اتجاه الجري.

أما عداؤو الورك العريض، فإنه لابد أن تنحرف عضلاتهم إلى الزاوية إن جاز التعبير، وهذه ليست الوضعية المثلى لعمل العضلات. ولكن هذا لا يعني أن النساء ذوات الورك العريض لا يمكن أن يمارسن رياضة الجري، بل إن هذه إحدى العوامل التي تفسر لماذا النساء لسن بسرعة الرجال غالبًا.

باختصار، لحجم رئات النساء وقلوبهن سعة أقل لتنفس الأكسجين وضخ الدم المؤكسج، بالتالي، لديهن هيموجلوبين أقل في الدم لحمل الأكسجين. وعلاوة على ذلك، النساء لديهن عضلات نحيلة قليلة وأرجل أقصر من الرجال، كما أن وسع الوركين يجعل الجري ذو كفاءة أقل.

وكما ذكرت كروس: “وما يثير الإعجاب أنه على الرغم من اختلاف البنية الجسدية، فإن بعض النساء لا يزلن في منافسة محتدمة مع الرجال”.

ترجمة :مرام العتيبي

Twitter: @Aalmaram

مراجعة : أبرار عبدالله الغانمي

Twitter: @AbraTranslation

المصدر:

Live Science


شاركنا رأيك طباعة