ما تعلمته من 30 سنة مع السكَّري..

تاريخ النشر : 04/09/2017 التعليقات :0 الاعجابات :1 المشاهدات :919
الكاتب فرات عبيد

المراجع فاطمة فودة

 

خلال هذا الشهر سأكمل 30 عاماً مع مرض السكري النوع الثاني.

 

في حين أنني لن أحتفل بتجربتي مع مرض السكري، إلا أنني سأُقرَّ بأن هذه التجربة قد عادت علي ببعض المنافع,  فعلى سبيل المثال: على الرغم من أنّني لم أحقق هدفي من ناحية إنقاص وزني، إلا أنّنِي أتمتع بوزن مناسب لفئتي العمرية فأنا أتمرن بشكل دوري وأتناول طعامًا صحيًا باستمرار. بالإضافة إلى ذلك، فإن معدل حرقي للسعرات الحرارية في بعض الأيام يكون مماثلًا للأشخاص الطبيعيين. لذا فعلى الأغلب أن إصابتي بمرض السكري والطريقةَ التي تعاملت بها مع هذا الوضع كانت سببًا في كوني أعيش نمط حياةٍ صحي أكثر.

 

عندما أفكر بمسيرتي مع هذا المرض، أول ما يجول في ذهني هو العقبات التي واجهتها خلال هذه السنين. كان علي أن أراقب كميات السكر التي أتناولها بشكل دوري والذي لم يكن أمرًاً ممتعًاً على الإطلاق. بالإضافة إلى ذلك كان علي أن أراقب وزني باستمرار وهو الأمر الذي كرهته وأزعجني في أحيانٍ كثيرة. ولعلَّ أصعب العقبات التي وقفت في طريقي هي حقيقة أن هذا المرض سوف يبقى معي ويلازمني مدى الحياة. لن أستطيع أن أتخلص منه بالأمنيات ولا بالحميات الغذائية ولا حتى بالتمارين. سوف يبقى معي إلى الأبد، وسأبقى دوماً شخصًا مصابًا بمرض السكري بغض النظر عن كل محاولاتي لمنع ذلك؛ فهو جزء لا يتجزأ من حياتي. فمثلًا: لا أستطيع أن أتناول قطعة من البيتزا دون أن يسبب ذلك ارتفاع السكر لضعفين أو ثلاثة أضعاف، ومن جهة أخرى، في حال كنت شديدة الانشغال بمشروع ما، هنالك دائماً احتمال أن يهبط السكر لدي, ولأنني أعتني بنفسي جيدًا  فإنِّي لا أتعرض بالعادة إلى هذه الحالات من الهبوط والصعود المبالغ فيه في معدلات السكر وأصبحت أعي متى يتوجب عليَّ أن أعطي نفسي إجازة ليوم بدلاً من أن أقضي أسبوعاً في المستشفى.

 

مرض السكَّري يشغل دوماً مساحةً من تفكيري سواءً عندما أطلب وجبة من قائمة الطعام مع أصدقائي، أو عندما أحضِّرُ الطعام في المنزل مع زوجي, عليَّ أن أوازن بين السكريات والكربوهيدرات دائمًاً. وذلك يعني أيضاً أنّي عندما أخرج لممارسة التمارين عليَّ أن أتذكر أخذ أقراص الجلوكوز معي، وعليَّ دائماً أن أحمل معي لوحًا من الحلوى في سيارتي تحسباً لأي طارئ، وفي نفس الوقت عليَّ أن أزور الطبيب بشكل دوريّ كل 4 أشهر ليراقب حالتي الصحية.

 

سيكون من الرائع لو أن هذه اللحظة التي أكمل فيها 30 عامًاً مع مرض السكَّري تصبح هي اللحظة التي أودِّع فيها هذا المرض للأبد، أو أن يكافئني مرض السكري لحسن سلوكي بإجازة لبضع أيام. ولكن كما نعلم فإن مرض السكَّري لا يعمل بهذه الطريقة.

 

لذلك سأحتفل بهذه المناسبة بتغيير بطارية جهاز السكر الخاص بي، تحضير طبق كبير من سلطة الكرنب، وشرب بعض من القهوة المثلجة غير المحلاة مع بعضٍ من الكريما بعد أن أنتهي من بعض تمارين البيلاتس (بيلاتس هو نظام رياضة بدني). قد يكون احتفالي ليس صاخباً، ولكنه يذكرني بأنه على الرغم من بقاء مرض السكري معي رغماً عني، إلا أن الطريقة التي أتعامل بها مع هذا المرض هي محض اختياري.

 

 

 

 

ترجمة: فرات عبيد

Twitter: @learns21

مراجعة: فاطمة فودة

Twitter: @F_Fadda

 

 

المصدر:

Web MD

 


شاركنا رأيك طباعة