القولون العصبي: الأعراض ، العلاج ، والوقاية

تاريخ النشر : 25/08/2017 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :1433

متلازمة القولون المتهيج أو ما يُعرف بالقولون العصبي (Irritable bowel syndrome – IBS) هو مرض منتشر بكثرة في أمريكا، فوفقًا للجمعية الوطنية لمرض السكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى فإن واحدًا من كل خمسة أشخاص مصاب به، وهو يصيب النساء ضعف ما يصيب الرجال ، ومعظم المرضى قد تم تشخيصهم قبل بلوغهم سن الخامسة والثلاثين. ومن الجدير بالذكر أن القولون العصبي يختلف تمامًا عن داء الأمعاء الالتهابي (inflammatory bowel disease).

الجهاز الهضمي قد يكون أكثر تعقيدًا مما يبدو فهو نشط ودائم الحركة, كما أنه يتأثر بالجهاز العصبي وجهاز المناعة، ويحتوي على أنواع مختلفة من البكتيريا التي تلعب دورًا هامًا في الهضم ، بالإضافة إلى أنه يتكون من عدة أجزاء ، هي: المعدة ، والأمعاء الدقيقة ، والأمعاء الغليظة (القولون)؛ وهذا ما جعل الغموض يكتسي مرض القولون العصبي، فعلى الرغم من معدل انتشاره العالي فإن العلماء لا يزالون يجهلون كثيرًا عنه.

يقول طبيب أمراض الجهاز الهضمي وأستاذ الطب الباطني في مركز لانقون الطبي في جامعة نيويورك ديفيد هودسمن: “أن المرضى المصابين بالقولون العصبي يعانون من ألم في البطن مصحوب بإسهال أو إمساك ، والسبب يضل غامضا ، لكن ما نعرفه هو أن القولون العصبي مرض وظيفي بمعنى أنه يؤثر في وظيفة الأمعاء دون أن يظهر ذلك في نتائج الفحوصات ، فتظهر طبيعية”.
وفقاً للدراسة المنشورة عام 2016 في مجلة التغذية البشرية وعلم الغذاء Human Nutrition and Dietetics لكاتبها ماكنزي وزملائه فإن القولون العصبي له عدة أنواع ، وهي:
• القولون العصبي IBS-D حيث يكون الإسهال هو الغالب.
• القولون العصبي IBS-C حيث يكون الإمساك هو الغالب.
• القولون العصبي IBS-M حيث يعاني المريض من الإسهال والإمساك معًا.
• القولون العصبي IBS-U غير محدد.

 

الأعراض:
يتحرك الطعام بشكل طبيعي داخل الجهاز الهضمي بواسطة انقباضات عضلات الأمعاء ، ولكن عند مرضى القولون العصبي -ووفقًا لمايو كلينك- فإن هذه الانقباضات تستمر إما لفترة أطول أو أقل من اللازم ، وفي كلتا الحالتين فإن ذلك يؤدي إلى أعراضٍ مؤلمة ، تكون في غالبها عبارة عن تقلصات ، وألم في البطن مصحوبُ بانتفاخها بالغازات ، بالإضافة إلى الإسهال أو الإمساك. وتلك الأعراض عادة ما تختلف من فرد لآخر إلا أن الضغوطات النفسية ، وتغير مستوى الهرمونات في الجسم كما يحصل وقت الدورة الشهرية قد يساهم في زيادة حدتها.

 

الأسباب:
لا يعرف العلماء السبب الرئيسي للإصابة بالقولون العصبي إلا أن هناك عدة احتمالات كما يقول هودسمن ، فعادة ما تكون العوامل البيئية مثل: النظام الغذائي ، الضغوطات النفسية ، والقلق سببا في ظهور المرض ، أو قد تكون بكتيريا الأمعاء. ومن تلك الأسباب أيضا الحساسية لبعض أنواع الطعام أو عدم مقدرة الجسم على تحمل بعض الأغذية كالقلوتين. وفقًا لماكنزي وزملائه فإن تسعة من كل عشرة أشخاص مصابين بالقولون العصبي تزيد حدة أعراضهم عند تناولهم لبعض أنواع الطعام. وقبل أن يخرج ماكنزي بذلك الاستنتاج وجب على مرضى القولون العصبي بيان ما إذا كانوا يعانون من حساسية من طعام معين أو من عدم مقدرتهم على هضمه؛ وذلك للتمييز بين ما إذا كانت الزيادة في حدة أعراضهم سببها شدة القولون العصبي الذي يعانون منه أم أن تلك الزيادة كانت بسبب حساسيتهم لذلك الطعام المعين.

القولون العصبي له سبب جيني كذلك فقد أوضحت دراسة تم نشرها في أبريل في المجلة الأمريكية لأمراض الجهاز الهضمي أن المرض يتفشى في العائلات، فقد قام العلماء بمسح لعائلات المرضى المصابين بالقولون العصبي وقارنوهم بمجموعة ضابطة ليجدوا أن أكثر من نصف المصابين به لديهم فرد في عائلتهم مصاب كذلك مقارنة بـ 27% من المصابين الذين لا يوجد في عائلاتهم فرد مصاب.
إن أول ما يتبادر إلى الذهن عند ذكر السيروتونين هو أنه أحد النواقل العصبية الموجودة في الدماغ فحسب! إلا أن ذلك غير صحيح على مطلقًا ، فإن ما يقارب 95% من السيروتونين الموجود في الجسم موجود في الجهاز الهضمي ، وذلك نقًلا عن المعهد الوطني للصحة (National Institutes of Health – NIH). وقد أسفرت دراسة عن أن ارتفاع مستوى السيروتونين في الجهاز الهضمي قد يؤدي إلى الإصابة بالقولون العصبي ، حيث أنه وفي الحالات الطبيعية يمكن للجهاز الهضمي أن يتخلص من كمية السيروتونين الزائدة بعكس لو كان الشخص مصابًا بالقولون العصبي فإن جهازه لا يستطيع التخلص من السيروتونين الزائد فيتراكم بناء على ذلك مسببًا الغالبية العظمى من أعراض القولون العصبي.

 

المضاعفات:
لحسن الحظ فإن القولون العصبي لا يسبب ضررًا دائما للجهاز الهضمي ، ولا يؤدي إلى أمراض أشد خطورة كالسرطان وغيره -وفقًا للمعهد الوطني للصحة- إلا أنه قد يؤثر على جودة الحياة بشكل جذري ، فمثلاً أعراض القولون العصبي تجعل من الصعب على المريض أن يقوم بواجباته الاجتماعية على الوجه المطلوب ، كما وأنها قد تمنعه من المكوث خارج المنزل لوقت طويل ، بالإضافة إلى أن المصاب يعاني مهنيًّا بسبب أعراضه والتي نقلا عن مايو كلينيك تجعله أكثر عرضة من غيره بثلاث مرات لأخذ إجازة مرضية ، كما أنها قد تؤدي إلى انخفاض الرغبة الجنسية. كل تلك التأثيرات مجتمعة قد تؤدي في النهاية إلى إصابة الشخص بالاكتئاب.

 

التشخيص والفحوصات:
لا يوجد فحص معين لتشخيص القولون العصبي, ولذلك فإن التشخيص يعتمد على استعمال فحوصات الأمراض الأخرى لاستبعادها أولًا ثم تشخيص المريض بالقولون العصبي ثانيًا. ومن الأمثلة على هذه الفحوصات: عينة براز، عينة دم ، منظار القولون وهو عبارة عن أنبوب يوجد في آخره كاميرا صغيرة يتم إدخاله عن طريق فتحة الشرج. وبالنسبة لأكرم العشاري جراح العناية الحرجة فإنه بالإمكان استعمال الأشعة المقطعية ، والموجات فوق الصوتية ، بالإضافة إلى أنواع أخرى من المناظير احترازًا حتى يتمكن الطبيب من استبعاد أمراض هضمية أخرى حيث أنه من الشائع أن يخضع مرضى القولون العصبي لعمليات جراحية لا يحتاجونها .
هناك عدة معايير يجب أن تتوفر في الأعراض السابق ذكرها حتى يتمكن الطبيب من تشخيص المريض بالقولون العصبي ، وهي ما تعرف بمعايير روما (Rome criteria) وهي: ألم في البطن لمدة 12 أسبوعا في السنة مع اختفاء الألم بعد قضاء الحاجة (إخراج الغائط) ، ألم في البطن يصاحبه اختلاف في نمط قضاء الحاجة ، والرغبة الملحة في قضاء الحاجة.
هناك أعراض عامة أكثر حدة من ذلك وهي في رأي هودسمن تحتاج إلى استشارة فورية للطبيب ومنها: النزيف ، نقص في الوزن ، حمّى متكررة ، دم في الغائط ، إسهال مستمر أو ألم مستمر.

 

العلاج والدواء:
لا يوجد علاج فعلي للقولون العصبي ، فهو من الأمراض التي تكفي فيها المكملات الغذائية والأدوية الموصوفة من قبل الطبيب والتي عادة ما تعمل على علاج الأعراض فقط كما يقول هودسمن ، فالوصفة الطبية أو الأدوية المتوفرة للعامة في الصيدليات تعمل على علاج الألم ، والإسهال ، أو الإمساك. من الأدوية التي تُباع خصيصًا لعلاج أعراض القولون العصبي الدوائين:
– الوسترون ذو الاسم التجاري لوترونكس (Alosetron- Lotronex): والذي يعمل على المستقبلات العصبية الموجودة في القناة الهضمية ليقلل من انقباضات عضلاتها والذي بالتالي يؤدي إلى بقاء الطعام وقتًا أطول في الأمعاء ليتم امتصاصه جيدًا معالجًا بذلك الإسهال ، ولكن وبسبب شدة أعراضه الجانبية فإنه لا يتم وصفه إلا في حالات الإسهال الشديد.
– لوبيبروستون ذو الاسم التجاري أميتيزا (lubiprostone – Amitiza): والذي يعمل على زيادة السوائل في الأمعاء والذي بدوره يعالج الإمساك.
* كلاهما مرخصان فقط للنساء.

تعديل النظام الغذائي بتقليل الأطعمة التي تحفز تكوين الغازات ، ودمج الأكل الغني بالألياف قد يعمل على تحسين الأعراض. كما يقول هودسمن أن بعض مرضى القولون العصبي يستفيدون من نظام فودماب (FODMAP) الغذائي الذي يحد من استهلاك الكربوهيدرات ذات السلاسل الكيميائية القصيرة كخبز القمح أو الحبوب ، مما يعمل على تخفيف الأعراض.
يقول ماكنزي وزملائه أن حوالي ثلثي المصابين بالقولون العصبي يتحسنون عندما يضيفون بعض التعديلات على نظامهم الغذائي. تلك التعديلات تشمل: تقليل استهلاك الكحول ، والكافيين ، ومشتقات الحليب ، والطعام الحار أو الدهني ، مع الزيادة التدريجية للمشروبات غير الكحولية ، والمشروبات الخالية من الكافيين ، ومن الجدير بالذكر أن الزيادة يجب أن تكون تدريجية حيث أن الزيادة الفورية قد تزيد القولون العصبي سوءًا. وأيضا يُنصَح المرضى بدمج الغذاء المحتوي على الألياف في نظامهم الغذائي مثل: بذور الكتان ، والفواكه والخضراوات الطازجة. البروبيوتيك أو البكتيريا الحية والخميرة والتي لا تحتوي على مكونات أخرى تزيد من أعراض القولون العصبي من الممكن أن يتم استخدامها كذلك لتخفيف الأعراض ، بشرط أن تستخدم لمدة لا تقل عن أربعة أسابيع حتى يتم التأكد من فائدتها أو عدمها.

وفقًا للباحثين فإن الحفاظ على روتين يومي للوجبات (فطور ، غداء ، عشاء ، مع وجبات خفيفة بينهم) بالإضافة إلى تخصيص وقت فعلي لكل وجبة مع التأكد من مضغ الطعام بعناية ، والحرص على عدم الأكل خلال وقت متأخر من الليل يساهم في التقليل من أعراض القولون العصبي.
عدة علاجات بديلة ما تزال تحت التجارب ولكن ما يظهر منها إلى الآن هو أن فاعلية العلاج البديل ما تزال محدودة. من الأمثلة على العلاجات البديلة التي تتم دراستها: الأعشاب ، زيت النعناع ، بروبيوتيك ، العلاج بالوخز ، والتنويم المغناطيسي. العلاج بالتنويم المغناطيسي شائع في حالات القولون العصبي فهو يساهم في تحسين الاكتئاب والقلق وذلك نقلا عن المركز الوطني للطب البديل والتكميلي.

 

 

 

 

 

ترجمة: عائشة اليحيوي

Twitter: @ashash_xx
مراجعة: منيرة العزة

Twitter: @mun91S

 

 

المصدر:

Live Science


شاركنا رأيك طباعة