اليوم العالمي للقنبلة النووية

تاريخ النشر : 13/08/2017 التعليقات :0 الاعجابات :1 المشاهدات :348
الكاتب لينه الغنيم

أخصائية تثقيف صحي و توعية صحية

في صباح اليوم الثامن من أغسطس في سنة ١٩٤٥و بالتحديد في الساعة ٨:١٥ ، سقطت أول قنبلة نووية في العالم على مدينة هيروشيما اليابانية ، قنبلة ثقيلة الوزن قصيرة الطول لا يتعدى طولها ٦ أمتار خلّفت دمارًا في الأنفس البشرية و البنيان العمرانية و البيئة الحيوية.

و قبل اقترابها من الأرض انفجرت في الأفق و توهّجت كالشمس ، رفعت درجة حرارة أرض مدينة هيروشيما إلى ٤ آلاف درجة مئوية و في موقع الانفجار إلى مليون درجة مئوية أدى إلى انصهار البشر و بنيانهم. أما عن الضغط الهائل فقد تعاقب على شكل دائري تصل سرعته إلى مئات الكيلومترات في الساعة الواحد والذي أدى إلى قذف البشر بعيدًا عن طريقه، فاضت روح ١٤٠ ألف نفس بشرية بما يُقدر بثلث سكان المدينة، تحول صباحهم إلى ليل و أُمطرت سحبهم بماء أسود بسبب التأثيرات الإشعاعية فمن شرب منها قد يلحق بضحايا الانفجار الـ١٤٠ألف.

إن الآثار المباشرة الناجمة عن التسمم الإشعاعي تشمل اختلال وظيفة الجهاز العصبي المركزي ، ضعف قدرة الجسم على إنتاج خلايا دم بيضاء و الذي يؤدي إلى تعرض الإنسان إلى الأمراض سريعًا فلا قدرة له على مقاومته  فتهلكه ، يقل إنتاج الصفائح الدموية فينزف الإنسان نزفًا شديدًا عند أدنى تعرض لجرح بسيط، قد تتعرض الأعضاء الداخلية للنزيف الحاد أيضًا ، و قد يواجه من نجى من الموت اللحظي الإصابة بسرطان الدم أو الغدة الدرقية ،ارتفعت أعداد القتلى الانفجار بحلول سنة ١٩٥٠ إلى ٢٠٠ ألف شخص و ازدادت نسبة الإصابة بسرطان الدم أثناء الفترة الأخيرة من الأربعينيات في القرن الماضي وبلغت الذروة في الخمسينيات وازدادت خطورة الإصابة بسرطان الثدي و المريء و القولون و الرئة خصوصًا بين الأشخاص المعرّضين لمستويات عالية من الإشعاع. بمعنى آخر .. الذين نجو من الموت وقت الإنفجار يتعرضون للموت البطيء بعد الانفجار.

ماذا عن الدمار الذي لحق البيئة؟ انفجار القنبلة جعل مساحات كبيرة من الأرض غير صالحة للسكن. التأثير البيئي كان مباشرًا ، ساحقًا ، مدمرًا لكل مافي طريقه. إن طبقة الغلاف الجوي تتلوث نتيجة احتوائها على الرماد الإشعاعي المكون من ذرات منقسمة تُوصف بأنها شديدة النشاط إشعاعيًا.. وشديدة الخطورة، و الذي يُفاقم خطر التلوث نزول الرماد الإشعاعي تدريجيًا إلى التربة ، والنباتات ، والمياه والحيوانات ، والبيئة بأكملها ، فيبدأ التلوث بالتعمق أكثر فأكثر حتى يلوّث حليب الحيوانات الذي يخرج من صلبها إذا تغذّت على نبات ملوّث ، ينقل الماء الملوّث الخطرَ إلى الأسماك، ومن المؤسف أن الطفرات الجينية والأمراض الوراثية تبدأ بالتشكل  في أجيال الحيوانات والبشر من هذا التلوث القاتل.

أما الجانب المشرق خلف كل تلك العتمة ، جانب قمريٌ خلف هذا الظلام ، نهوض اليابان بعد هذا الدمار فحوّلت النقمة إلى نعمة، والعجيب في الأمر أن الحكومة اليابانية بدأت تدرس أساليب التعليم وكيفية تطويره بعد شهر من وقوع القنبلة، فركزوا في بناء الإنسان وترقيته لينهض هو بدوره بأمته، وخلال ٧ سنوات فقط وصلت اليابان إلى ما هي عليه الآن ونهضت من ركامها فأصبحت في مصاف الدول العظمى.

ختامًا وكما نُقشت على صخرة كبيرة في متحف هيروشيما في اليابان .

يتذكر الإنسان الماضي من أجل أن يُعاهد نفسه لمستقبل أفضل، تذكّر هيروشيما من أجل مقت ومعاداة الحروب النووية، تذكَّر هيروشيما من أجل أن تعاهد نفسك على السلام.

إنها التجربة اليابانية التي بدأت بالتردي وانتهت بالترقّي.

كتابة: لينة عبدالعزيز

مراجعة: شوق القحطاني

المصادر:

Medical News Today

SCIENCING

https://www.icrc.org/ara/assets/files/2013/effects-of-nuclear-weapons-on-human-health.pdf

https://www.youtube.com/watch?v=0c12e0fFnSg


شاركنا رأيك طباعة