دقيق الشوفان

تاريخ النشر : 27/08/2017 التعليقات :0 الاعجابات :1 المشاهدات :854

تستمر الألياف في كونها العنصر الغذائي الذي يثير قلق الصحة العامة، حيث أن متناولنا اليومي من الألياف تقدر بنصف الحد الأدنى الموصى به في المتوسط، في أمريكا أقل من 3% يتناولون الحد الأدنى الموصی به ، بمعنى أن أقل من 3% يتناولون ما يكفي من الأطعمة النباتية الكاملة، وهي المكان الوحيد الذي توجد به الألياف بنسبة كافية، لو كان نصف البالغين من السكان يتناولون 3 جم إضافية من الألياف في اليوم فقط – ربع كوب من البقول أو طبق من الشوفان – لاستطعنا توفير المليارات من التكاليف الطبية، وهذا فقط للإمساك! إن استهلاك الأطعمة النباتية أو الأطعمة الغنية بالألياف قد يقلل من خطر الإصابة بمرض السكري وأمراض القلب والشرايين والجلطات والسرطان والسمنة كذلك.
كان أول من أوجد هذه العلاقة بين تناول الألياف وهذا المرض القاتل هو الدكتور هيو ترويل. حيث قضى 30 عاما يمارس الطب في أفريقيا ويشتبه في أن استهلاك الأفارقة العالي من الذرة والدخن والبطاطس الحلوة والخضر والفاصوليا يحميهم من الأمراض المزمنة. كان هذا هو التحول في ما يسمى ب”فرضية الألياف”، ولكن ترويل لم يعتقد أن السبب هو الألياف نفسها، إنما الأطعمة الغنية بالألياف مجملا هي الواقية. هناك المئات من المواد المختلفة في الأطعمة النباتية كلها إلى جانب الألياف التي قد يكون لها آثار مفيدة. على سبيل المثال، يمكن للألياف في دقيق الشوفان أن تقلل من مستويات الكوليسترول في الدم حتى لا يترسب في شراييننا، بالإضافة لوجود عناصر مضادة للالتهابات ومضادات الأكسدة في الشوفان التي يمكن أن تمنع الإصابة بتصلب الشرايين ومن ثم المساعدة في الحفاظ على وظيفة الشرايين.
ترويل وأمثاله ممن يتمتعون ببعد النظر لم يفكروا ببساطة بالألياف الغذائية وأصروا على أن الأطعمة النباتية بأكملها يجب أن تتلقى التركيز. وكان تناول الألياف مجرد علامة على استهلاك الأغذية النباتية. وأولئك الذين لديهم أعلى كمية من الألياف وأقل كولسترول في دمهم هم أولئك الذين اعتمدوا في غذائهم على مصادر نباتية حصرا.
عوامل الخطر مثل الكوليسترول هي أمر واحد، ولكن هل يمكن لهذه الأطعمة أن تؤثر فعلا على تطور أمراض القلب، القاتل الأول للأمريكيين؟ لم نكن نعرف حتى عام 2005. حيث تعرضت مئات من النساء الكبيرات في السن إلى تصوير الأوعية التاجية، حيث تم حقنهن بصبغ في الشرايين التاجية للقلب ليروا إلى أي مدى هي مفتوحة. حصلت كل مشاركة على تصوير الأوعية الدموية في بداية الدراسة ومن ثم أعيدت لهن بعد مرور بضع سنوات، بينما قام الباحثون بتحليل وجباتهم الغذائية، ضاقت شرايين النساء اللواتي يتناولن أقل من حصة من الحبوب الكاملة يوميا بشكل كبير، في حين أن شرايين النساء اللواتي يتناولن حصة واحدة أو أكثر ضاقت بشكل كبير، لكن بشكل أقل من الفريق الأول. كانت كل هذه النساء المصابات بأمراض القلب يأكلن النظام الغذائي الأمريكي القياسي؛ لذلك، انسدت الشرايين تدريجيا. ولكن، كان هناك انسداد أقل بكثير في النساء اللاتي تناولن المزيد من الحبوب الكاملة، والتطور في تصلب الشرايين كان أقل بكثير. قد يكون من المتوقع حدوث تباطؤ مماثل لمرضهم جراء تناول أدوية ستاتين الخافضة للكوليسترول. ولكن، هل نريد أن نبطئ فقط معدل الموت من أمراض القلب، أم أننا لا نريد أن نموت من أمراض القلب على الإطلاق؟إذا تبين أن النظام الغذائي القائم تماما على النباتات يقاوم تطور أمراض القلب، ويعيد فتح الشرايين المسدودة. نعم، الحبوب الكاملة، مثل الأدوية، يمكن أن تساعد في مكافحة آثار انسداد الشرايين المتسبب فيها النظام الغذائي السيء. وجود الشوفان مع اللحوم والبيض أفضل من مجرد تناول اللحوم والبيض، ولكن لماذا لا تتوقف تماما عن تناول نظام غذائي يساهم في انسداد الشريان؟

 

 

ترجمة: اسماء الصبحي

مراجعة: ندى الشريف

Twitter: @Nada_here

 

المصدر:

NutritionFacts


شاركنا رأيك طباعة