هل سبق لأي شخص بأن فقد بصره بسبب التحديق في كسوف الشمس؟

تاريخ النشر : 19/08/2017 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :950

في 21 آب / أغسطس القادم، سوف تكون الشمس معتمة تمامًا لمدة دقيقتين و 4 ثوان في الولايات المتحدة الأمريكية، وسيغطي القمر جزءًا من الشمس لمدة 3 ساعات تقريبًا.

ولكن هل يمكن للناس أن يصابوا بالعمى لمجرد النظر إلى كسوف الشمس؟

على الرغم من أنها تبدو وكأنها حكاية أطفالٍ قديمة، ولكن هنالك أكثر من 100 حالة موثقة من الأضرار الجسيمة والدائمة للعين نتيجةً للتحديق الطويل في كسوف الشمس، ومع ذلك، فإن هذا النوع من الضرر، ويدعى اعتلال الشبكية الشمسي، لن يجعل الشخص أعمى تماماً. وهذا وفقاً لما قاله رالف تشو، الأستاذ الفخري في البصريات في جامعة واترلو في أونتاريو.

وقال تشو لموقع لايف ساينس العلمي: “سينتهي بك النظر إلى الكسوف بالإصابة بما يكفي من الضرر لتصبح عاجزاً عن رؤية التفاصيل في كل شيءٍ حولك.”

وأضاف إلى أنه من الصعب تقييم مدى انتشار هذه الإصابات، حيث أن عددًا قليلًا فقط من الدراسات حاولت إيجاد عدد الحالات المصابة بالعمى الناتجة عن النظر لكسوف الشمس بشكل منهجي. ومع ذلك، هناك طريقة بسيطة لتجنب العمى: ارتدي نظارات واقية عند النظر إلى كسوف الشمس. (سيستمر هذا الكسوف الأمريكي العظيم لمدة 3 ساعات تقريبًا، تبعًا للمكان الذي تشاهده منه.)

هندسة العين:

التحديق في الشمس خلال كسوف الشمس لا يختلف كثيرًا عن التحديق في الشمس خلال اليوم الطبيعي. والفرق هو أن معظمنا لديهم رد الفعل الطبيعي للنظر بعيدًا عن الشمس في حال التحديق لوقتٍ طويل. عادةً، يلقون الناس نظرة واحدة على الشمس ومن ثم ينظرون بعيداً بسرعة.

“إن أدمغتنا مبرمجة لتجنب النظر الى أشياء مشرقة جدا مثل الشمس،” قال تشو.

ومع ذلك، بالنسبة لحدثٍ قلما يحدث مثل كسوف الشمس الكلي، “من الممكن لك أن تتجاوز ردة الفعل هذه، فخلال هذه الأحداث النادرة، يطيل الناس النظر في الشمس لإيقانهم بأنهم يشاهدون شيئا مميزاً،” قال تشو.

وأضاف تشو إلى أنه كلما حدق شخصٌ في الشمس، فإن ضوء الشمس يضرب العين ويركز في آلية تسمى النقرة، والتي تقع في الجزء الخلفي من العين. إن الخلايا الحساسة للضوء التي توفر رؤية دقيقة لألوان النهار، مثل الخلايا المخروطية، تمتص الضوء عن طريق مستقبلات ضوئية، ثم تترجم تلك الإشارة إلى دفعة كهربائية ترسل إلى الدماغ وتظهر كإشارة بصرية.

ولكن خلال كسوف الشمس، “هناك الكثير من الضوء الذي يضرب تلك الخلايا فتتعطل أجزاء من الخلايا الحساسة للضوء المسؤولة عن هذا التحول إلى إشارة عصبية،” قال تشو.

الآثار الضارة:

إذا تم تعطيل النشاط الأيضي لتلك المخاريط بشكلٍ كبير، فإن الخلايا ستتوقف عن العمل، وبضررٍ أكبر، سوف تموت الخلايا. أما أولئك الذين كانوا يحدقون طويلاً  في الشمس باستخدام التلسكوب أو غيرها من المساعدات البصرية، فقد يواجهون أضراراً حرارية، حيث أنهم كانوا يقومون بحرق عيونهم عبر تركيز الضوء عليها، مما سيؤدي في النهاية إلى موت تلك الخلايا. حتى أن بعض الأشخاص اتخذت حروقهم شكل الهلال في العين والذي بدوره يحاكي شكل كسوف الشمس.

وأضاف تشو إلى أن الأشخاص الذين يعانون من الأضرار الحرارية قد عرضوا أجسادهم إلى الظاهرة الفيزيائية نفسها التي تطرأ عندما يستخدم الأطفال عدسة مكبرة لتركيز الضوء على العشب أو النمل لحرقهم. (الفرق الوحيد هو أن ضوء الأشعة تحت الحمراء لا يلعب دورًا في إصابات الكسوف الشمسي، كما يفعل في التدفئة عن طريق العدسة المكبرة).

“الحرق الحراري يحدث بسبب النظر إلى الشمس من خلال تلسكوب أو عبر أي وسيلة بصرية أخرى، والتي من الممكن أن تتسبب في ارتفاع درجة الحرارة من (18 إلى 45 درجة فهرنهايت) 10 إلى 25 درجة مئوية في شبكية العين”، وفقًا لدراسة نشرت عام 1999 في المجلة الطبية البريطانية. (وقال الباحثون إن مشاهدة الشمس خلال كسوف الشمس دون حماية العين ودون استخدام التليسكوب، سيؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة أقل في شبكية العين).

فالأشخاص الذين يعانون من تلف العين بسبب التحديق في الشمس قد يجدون صعوبة في رؤية التفاصيل، على الرغم من أنهم قد لا يعلمون عن الإصابة حتى بعد يوم من ذلك. وقال تشو أن سبب ذلك هو عدم وجود أي ردة فعلٍ لمستقبلات الألم عندما تحدث الإصابة، وقد تكون الرؤية طبيعية لعدة ساعات بعد ذلك، بينما تتوقف الخلايا التالفة ببطء.

وقال تشو: “في الصباح التالي – عندها ستدرك فجأة أن جزءاً من شبكية العين قد أصيب”.

وأضاف أنه سمع عن مرضى كانوا قد أبلغوا عن الأعراض لأول مرة في صباح اليوم التالي عندما حاولوا قراءة جرائدهم في الصباح ولم يتمكنوا أو حاولوا الحلاقة ولم يتمكنوا من رؤية وجوههم في المرآة.

بالنسبة لبعض الأشخاص، فإن هذا التأثير مؤقت، في حين أن البعض الآخر سيستمر الضرر بشكلٍ دائم معهم، ولا توجد حالياً أي اختبارات للتنبؤ بمن سيقع في أي مجموعة. ووجدت دراسة أجريت بعد الكسوف الشمسي في تركيا عام 1976 أنه بعد فترة طويلة من الإصابة، لا يزال حوالي 10 في المئة من الأشخاص الذين يعانون من أضرار عين مماثلة لا يمكنهم حتى الآن قراءة الحروف على لوحة ترخيص سيارة على بعد حوالي 25 ياردة (23 مترًا).

بينما من الممكن للتحديق في الشمس أن يسبب صدمة للعين، فإنه من الصعب معرفة عدد الأشخاص الذين يعانون من هذا التأثير. في عام 1979، طلب شو من أطباء العيون وأخصائيي البصريات أن يرسلوا تقارير عن حالة الأشخاص الذين تضرر بصرهم بسبب كسوف الشمس في تلك السنة. وتلقى تقارير قليلة جدًا.

وبالمثل، وَجدت دراسة أجريت بعد الكسوف الشمسي في عام 1999 في أوروبا مجرد عدد قليل من حالات الصدمة الشمسية المبلغ عنها من قبل أطباء العيون البريطانيين.

حافظ على عينيك:

إذا كنت واحداً من عدد قليل من الناس الذين هم في طريق الكسوف الشمسي الكلي – أي  منع القمر لضوء الشمس تماماً- فأنت في خطر الحصول على أضرار دائمة من التحديق في الكسوف دون حماية عينيك.

واقية العين ضرورية عند مشاهدة الكسوف الشمسي.

حقوق الصورة: سوبوت فانا / شوترستوك

والنظارات العادية لن تكون كافية. قال تشو أن النظارات الخاصة بأشعة كسوف الشمس، التي تقلل من كمية الضوء التى تصل إلى العين بمقدار 250 ألف، ضرورية لخفض شدة الضوء الى مستويات آمنة.

وقال تشو “من المهم أن تتأكد من استخدام هذه الأجهزة بشكل صحيح، وذلك بوضعهم أمام عينيك، ثم النظرإلى الشمس، وعدم القيام بإزالة المرشحات أبدًا بينما أنت تنظر إلى الشمس حتى يغطيه القمر تماماً.”

أولئك الذين لا يستطيعون تحمل قيمة زوج من النظارات، يمكنهم الحصول على زوج مجاني في أي مكتبة عامة. سيتم توزيع ما يقرب 2 مليون زوج من هذه النظارات المرشحة مجاناً إلى 4،800 مكتبة حول الولايات المتحدة، مع كتيب إعلامي. و قد مولت مؤسسة غوردون وبيتي مور مع جوجل، هذه المبادرة، وفقا للتصريح.

ملاحظة أخیرة: ینبغي علی الناس خلع هذه النظارات عندما یقررون القیادة أو المشي إلی المنزل.

وأضاف تشو، “هذه المرشحات مظلمة جدًا، كل شيء يختفي عند النظر من خلالها عدا الشمس.”

وقال أن هنالك تقارير ليست مؤكدةٌ صحتها عن أناس يرتدون هذه النظارات و يحاولون العبور عبر الجسور وهم يلبسون تلك النظارات.

تذكر: النظر مباشرة إلى الشمس، حتى عندما تكون مغطاةً بشكلٍ جزئي بالقمر، من الممكن أن يسبب تلف عين شديد أو العمى. لا تنظر أبداً إلى كسوف الشمس الجزئي دون حماية مناسبة لعينيك. موقعنا الشقيق Space.com لديه دليل كامل لكيفية رؤية الكسوف بأمان.




ترجمة: روان الخليوي

Twitter: @RawanAlkheliwi

مراجعة: إبراهيم عمر

Twitter: @Ibraheem_600

المصدر:

Live Science


شاركنا رأيك طباعة