البنسلين: اكتشافه، فوائده ومقاومته

تاريخ النشر : 18/08/2017 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :954
الكاتب طيف بن شيحه

المراجع جهاد أبو الرب

ماجستير طب مخبري، وبكالوريوس علوم حياتية وتكنولوجيا طبية. Bachelor degree at biology and medical technology Master degree at medical laboratories sciences in microbiology and immunology

أدوية البنسلين تستخدم لعلاج العدوى البكتيرية. اكتشافه الغير مقصود أحدث ثورة جديدة في عالم الطب. كان البنسلين معروفاً باسم “الدواء المعجزة” الذي بإمكانه القضاء على الأمراض المعدية. في الأيام الحالية هناك العديد من أنواع البنسلين منها الطبيعي ومنها المصنع، التي تستخدم لعلاج عدد كبير من الأمراض. على الرغم من ذلك، مع مرور السنوات بعض أنواع البكتيريا أصبحت مقاومة للبنسلين، مما جعل العلاج من بعض عدوى البكتيريا صعب.

اكتشافه:

لا يُعرف حتى الآن من أول من اكتشف أن العفن يحتوي على مكونات مفيدة طبيًا، لكن يعود هذا الاكتشاف إلى المصريين القدماء حيث كانوا يقومون بتضميد الجروح بالخبز المتعفن.

يعود فضل اكتشاف البنسلين في عام 1928 إلى عالم البكتيريا البروفيسور أليكسندر فليمنج. حدث هذا عندما عاد من إجازته وبدأ بترتيب مختبره الذي كان في حالة من الفوضى، فلاحظ بعض الأطباق البترية التي تحتوي على بكتيريا المكورات العنقودية قد تلوثت بالعفن مما أدى الى منع نمو البكتيريا بسبب احتواء عصارة العفن على مركب البينسيليوم نوتاتوم. قام فيلمينج بعد ذلك بدراسة عصارات العفن وتوصل إلى أنها تقتل أنواع كثيرة من البكتيريا وتحد من نموها. قام فليمنج وفريقه بعد ذلك بمحاولة عزل البنسلين النقي من عصارة العفن.

فيلمنج لم تكن لديه الموارد والتجهيزات اللازمة لتطوير اكتشافه بشكل كامل، بعد ذلك حاول عدد من علماء البكتيريا تصفية البنسلين من عصارات العفن لكن محاولاتهم باءت بالفشل. في عام 1939، قام البروفيسور في علم الأمراض في جامعة أوكسفورد هوارد فلوري بقراءة أبحاث فليمنج، فعمل مع زملائه على استخراج وتصفية مركب بنسلين قابل للاستخدام.

بعد استخراج وتصفية 132 جالون أي ما يعادل 500 لتر من عصار العفن أسبوعيًا واختبارها على الحيوانات، تمكن العلماء أخيرًا من تجربة هذا الدواء على الإنسان. في 12 فبراير عام 1941، قام ألبيرت أليكسندر بأخذ أول جرعة بنسلين. لعلاجه من عدوى تهدد حياته في أيام معدودة. لكن لسوء الحظ، انتهت كمية الدواء لدى فريق أوكسفورد قبل أن يشفى أليكسندر بشكل كامل، وتوفي بعد ذلك.

أول تجربة علاجية ناجحة كانت بعد عام كامل من موت أليكسندر عام 1942، حيث أعطي الدواء لـ آن ميلير وهي مريضة في مستشفى نيو هيفن. أصيبت آن بتسمم في الدم ناتج عن عملية إجهاض.

خلال الحرب العالمية الثانية، أُنتِج البنسلين بشكل ضخم واستُخدِم لعلاج العدوى بين الجنود. عبر التاريخ، العدوى قتلت جنودًا أكثر من إصابات المعارك بحد ذاتها، حيث كتب ماركل ” في الحرب العالمية الأولى ، معدلات الموت من الالتهاب الرئوي البكتيري يساوي 18٪ بينما في الحرب العالمية الثانية انخفضت النسبة إلى أقل من 1٪”.

في عام 1945، ربح فيلمينج وفلوري وفريقه جائزة نوبل في علم وظائف الأعضاء أو الطب لاكتشافهم البنسلين.

فوائده:

يُعطى البنسلين للمرضي الذين يعانون من عدوى بكتيرية. كمضاد حيوي، يقوم البنسلين بمنع نمو البكتيريا أو قتلها. يقوم بذلك عبر منع إنزيمات البكتيريا من صنع جدار للخلية، كما يقوم أيضًا بتفعيل بعض الإنزيمات التي تقوم بتكسير جدار الخلية البكتيرية.

في بعض الحالات يوصف البنسلين للمساعدة في علاج الحالات التي ليس لها علاقة بالعدوى البكتيرية مثل داء البريمات، وعدوى  الكلاميدايا في النساء الحوامل، عدوى الهيلوباكتر بيلوري المرتبطة بالتهاب المعدة أو أمراض القرحة الهضمية، الغنغرينا الغازية، داء لايم وحمى التيفوئيد.

أنواع مختلفة من البنسلين تستخدم لعدة أشكال من العدوى، من أنواع البنسلين: اموكسيسيلين، امبيسيلين، بنسلين جي  بنسلين في.

تحذيرات:

على الرغم من أن البنسلين أنقذ حياة الكثير، إلا أنه ليس دائمًا مفيد للجميع. مثال على ذلك، بعض الأشخاص لديهم حساسية من البنسلين فيسبب لهم طفح جلدي، حكة، الحساسية المفرطة وأعراض أخرى.

وغير الحساسية، البنسلين يصبح أقل فائدة مع مرور الوقت. على الأقل 2 مليون شخص في الولايات الأمريكية المتحدة يصابون بعدوى بكتيرية مقاومة للمضادات الحيوية كل عام، ونتيجة لذلك توفي 23000 شخص على حسب تقارير مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها.

ببساطة، استخدام المضادات الحيوية يخلق مقاومة ضدها. بينما المضادات الحيوية تقتل البكتيريا المسببة للمرض، فهي تقتل أيضًا البكتيريا المفيدة التي تحمي الجسم من العدوى. البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية تنمو وتنتشر، وبعض البكتيريا المقاومة تعطي مقاومتها لبكتيريا أخرى. البكتيريا المقاومة تنتقل من مريض إلى آخر عبر الأسطح الغير نظيفة أو عبر الأيدي.

لهذا السبب، يجب أن تستخدم المضادات الحيوية فقط لعلاج العدوى البكتيرية، ويجب أن لا يتم وصفها للعدوى الفيروسية.

حيث قال الدكتور شاول ريماس، من مستشفى ستوني بروك للأطفال: “إلى الآن يتم وصف المضادات الحيوية لعلاج التهابات الحلق وعدوى الجهاز التنفسي العلوي بسبب الفيروسات بهدف الإصلاح السريع “.

بشكل عام هناك مشكلة عظيمة مع الوصف والاستخدام غير الجيد للمضادات الحيوية في الولايات المتحدة الأمريكية. في عام 2016 في دراسة حديثة قام بها كاثرين فليمينغ و آدم هيرش أظهرت أنه 30 إلى 50٪ من وصفات مرضى العيادات الخارجية للمضادات الحيوية كانت لحالات شائعة مثل التهاب الأذن، التهاب الحلق أو أنواع أخرى من عدوى الجهاز التنفسي العلوي وهذا يعتبر استخدام غير جيد للمضادات الحيوية.


ترجمة: طيف بن شيحة

مراجعة: جهاد أبو الرُّب

المصدر:

live science


شاركنا رأيك طباعة