الحل لأمراض الجلد قد يكون أمام عينيك

تاريخ النشر : 17/08/2017 التعليقات :0 الاعجابات :1 المشاهدات :1532
المراجع شوان حميد

أثبتت دراسات علمية قدرة استخدام (الجراثيم) فى القضاء على الفطريات والبكتيريا المسببة لظهور حب الشباب، والإكزيما من خلال توظيف جنس مسالم من البكتيريا بِمَقدورِها قتل الجنس البكتيري من صنف: الكروية العنقودية الذهبية المعروفة بأنها تلعب دوراً في مرض الإكزيما.

جلدك عبارة عن نظام بيئي معقد بحجم (3) مناشف استحمام تقريبا. هناك مجتمعات معقدة من البكتيريا و الفايروسات والفطريات تعيش في هذه البيئة المتنوعة – من المناطق الدهنية على الوجه و الظهر إلى رطوبة تجاويف الأنف حتى البيئة الجافة للكفين والخالية من الشعر.

ناقَشَ الباحثون لعقود أن بعض البكتيريا التي تسكن الجلد والتي لا ترى إلا بالمجهر هي سبب بعض أمراضه , مثل حب الشباب والإكزيما. و الآن يبدو أن البكتيريا أصبحت جزءاً من العلاج أيضا.

المتخصص في الجلدية والأحياء في جامعة كاليفورنيا , سان دييغو , الطبيب ريتشارد قالو و زملاؤه ابتكروا دواء تم إعداده من الجراثيم لعلاج الإكزيما الذي هو: مرض يمتاز باحمرار , حكة , و التهاب الجلد. الوصفة تعتبر بسيطة نسبيا.

د. قالو اكتشف أن الأجناس البكتيرية الكروية العنقودية البشرية “staphylococcus hominis” و الكروية العنقودية الجلدية “staphylococcus epidermidis” , أعضاء مسالمون في التركيبة الطبيعية لجلد الإنسان , بِمَقدورِهم قتل الجنس البكتيري من صنف: الكروية العنقودية الذهبية “staphylococcus aureus” و المعروفة بأنها تلعب دوراً في مرض الإكزيما. قام الفريق بأخذ عينة لجنسي البكتيريا الكروية العنقودية الجلدية و البشرية من جلد بعض المتطوعين المصابين بالإكزيما وتمت زراعتها في المختبر ومن ثم وضعها في مستحضر سيتافيل , كريم مرطب.

بعد ذلك وضعوا المستحضر المراد اختباره على أذرع المتطوعين لزيادة عدد البكتيريا النافعة للجلد الخاص بهم. و في غضون 24 ساعة , المستحضر الذي يحتوي على المعينات الحيوية “Probiotic” قضى تقريبا على الجنس البكتيري الذهبي “S. aureus”. وتمكن الباحثون أيضا من معرفة بعض المركبات التي تستعملها البكتيريا النافعة للقضاء على البكتيريا الذهبية “S. aureus”.

د. قالو و معاونيه نشروا نتائج بحثهم في وقت سابق من هذه السنة في مجلة علم الطب المترجم “Science Translational Medicine”.

قالت باحثة الجلدية و الأحياء الدقيقة في جامعة بنسلفينيا والتي لم تشارك في التجربة إليزابيث قريس: “لأول مرة يعرض مثل هذا الشيء , ما تبقى أن نعرفه الآن هو إذا ما كان هذا الدواء يستطيع أن يخفف حدة مرض الجلد على المدى الطويل”.

لم يدرس العلماء بشكل جدي طرق علاجية بتعديل المستعمرات الجرثومية الطبيعية للجلد إلا منذ بضعة سنين.

إن فهم هذا النظام الدقيق و الفريد قد ينتج لنا أفكار علاجية جديدة لمختلف الأمراض الجلدية.

على سبيل المثال , بعض الدراسات تقترح بأن الناس المعرضين لحب الشباب يحملون على جلدهم كميات أكبر من المعتاد من البكتيريا البروبيونية العدية “Propionibacterium acnes”. النظرية تقول: إن زيادة البكتيريا البروبيونية العدية في الجلد يجعلها تحارب جاراتها من الأجناس الأخرى من البكتيريا مما يسبب التهاب للجلد.

في دراسة أخرى نشرت في نهاية السنة الماضية , قام د. قالو و رفاقه بحقن بعض الفئران في آذانها بسلالات نافعة من البكتيريا الكروية العنقودية الجلدية “Staphylococcus epidermidis” مع بعض الطعام الذي تستطيع هضمه. هذا الخليط العلاجي , والمعروف بالعلاج التآزري “Synbiotic”, ساعد على نمو البكتيريا الكروية العنقودية الجلدية “S. Epidermidis” وبذلك قلت أعداد الجنس البكتيري البروبيونية العدية “P. acne” و حِدّة الالتهاب في الفئران.

أيضا علماء آخرون توصلوا إلى نتائج مماثلة. في عام (2014) أظهر فريق في كوريا الجنوبية و الولايات المتحدة الأمريكية أن خلاصة من الجنس البكتيري الملوية البوابية “Helicobacter Pylori” , والمشهورة أكثر بجرثومة المعدة , و التي تعيش في معدة البشر تستطيع أيضا أن تمنع نمو البكتيريا البروبيونية العدية “P. acne” و تقلل التهاب الجلد في الفئران.

علماء في كندا وجدوا أن الناس الذين يأخذون المعينات الحيوية والمضادات الحيوية سوية لمدة (١٢) أسبوع كانت لديهم جروح حب شباب أقل مقارنة بأولائك الذين يأخذون إحدها دون الآخر.

عدة شركات خاصة تتسابق للاستثمار في الاستهلاك المتزايد على المنتجات التي تحتوي على المعينات الحيوية مثل المنتجات التجميلية , مستلزمات دورات المياة والأدوية الموضعية. على سبيل المثال الشركة الحيوية التقنية اوبايوم “AOBiome” تقدم “رذاذ معين حيوي” يهدف إلى سد نقص البكتيريا النافعة على الجلد.

ولكن العديد من أخصائيي الأحياء الدقيقة قلقون من أن العلم ليس متقدم بالشكل الكافي الذي يجعلهم يبررون تزايد هذه المنتجات. لا يزال أمام العلماء الكثير ليتعلموه عن طبيعة النظام البيئي للجلد السليم وما هي التغييرات التي تطرأ عليه خلال مرض وكيف يستطيعون التدخل بشكل آمن.

وفي هذا الصدد أشارت الطبيبة إليزابيث قريس إلى أن المعينات الحيوية الموضعية يمكن أن تنتقل بسهولة من شخص إلى آخر أو من جزء إلى جزء آخر في الجسم عن طريق التلامس. إذ باستطاعة المايكروب قتل نوع من الجراثيم التي تسبب المرض لا يعني بالضرورة أنه جيد و آمن دائما.

و ماذا لو أن البكتيريا التي في المستحضر أو الرذاذ يمكن أن تنتقل إلى الدم أو داخل الجسم عن طريق الجروح و الشقوق على سطح الجلد؟

رغم ذلك فإن الطبيبة قريس تتفق على أن الفكرة مثيرة للاهتمام. بعكس المضادات الحيوية و المطهرات التقليدية التي تقتل جميع أنواع البكتيريا التي تسكن الجلد بدون أي تفرقة و تقود لتطوير جراثيم خطيرة تقاوم الأدوية المتوفرة حاليا فإن المعينات الحيوية “Probiotic” قد تكون أكثر اختيارية و انتقائية.

المعينات الحيوية التي تستعمر الجسم بنجاح لديها قابلية فريدة للتطور بتناغم مع النظام البيئي المحيط بها. بعد كل هذا فإن العلاجات المبنية على الجراثيم ليست عبارة عن خليط من الجزيئات بل تحتوي على مخلوقات حية تدوم و تتكيف. د.قالو يصف هذا المستحضر التجريبي بعلاج “مصقول بالتطور”. ويقول: “هناك الكثير من الأدوية القوية أمام أعيننا مباشرة”.


ترجمة: سلطان الشهري

تويتر: @Sultan_mas

مراجعة : شوان حميد

تويتر: @shwan_hamid

المصدر:

The New York Times


شاركنا رأيك طباعة