انقراض البشر البدائيون رغم ذكائهم!

تاريخ النشر : 07/08/2017 التعليقات :0 الاعجابات :2 المشاهدات :1859
المراجع وفاء فارسي

 

إن ما نعرفه اليوم عن البشر البدائيين Neanderthals (فصيلة كنا نتشارك معها الجنس البشري homo) أنهم كانوا شديدي الذكاء. تم الوصول إلى هذا الاستنتاج بناء على أدلة أحفورية تظهر أن لدى البشر البدائيين أدمغة أكبر من التي نمتلكها نحن الفصيلة المتطورة من البشر. كما أن هناك أدلة أحفورية تشير إلى أن البشر البدائيين هم من علموا البشر الحديثين استخدام الأدوات.

إذًا ماهي الأسباب التي أدت إلى انقراض هذه الفصيلة بينما نجا أقربائهم ذوي الأدمغة الصغيرة؟ في الحقيقة لم يتفق العلماء على جواب محدد لهذا اللغز، لكننا سوف نستعرض آخر النظريات الملهمة التي توصلوا إليها.
أولا، كان البشر البدائيون وحيدين. حسب يوفال نوح هراري Yuval Noah Harari أن البشر لا يمكن أبدًا مقارنتهم بالشمبانزي، لكن ألفًا من البشر من الممكن أن يتغلبوا على ألف من الشمبانزي وسبب ذلك أن الشمبانزي ليست كائنات اجتماعية بالفطرة على العكس من البشر.

البشر البدائيون يشتركون في الكثير من الصفات الإجتماعية مع الشمبانزي، يعيشون في مجموعات صغيرة، عادة لاتتعدى نطاق العائلة. أما البشر فهم يكونون مجموعات أكبر عادة ما تكون قرى متكاملة. وهو الذي مكن البشر من أن يعيشوا في مجتمعات أكبر من البشر البدائيين و توزيع المهام على عمال متخصصين فتجد أن هناك من يعمل على المحاصيل و بعضهم يهتم بتربية الأطفال و البعض الآخر توكل إليه مهام الصيد. بينما كان البشر البدائيون عرضة ً للخطر بشكل أكبر بسبب مجموعاتهم الصغيرة. تشير الأدلة الأحفورية على أن البشر كانوا يقتلون و يأكلون البشر البدائيين مثل الحيوانات. بالرغم من ذلك يعترض الكثير على أن السبب في انقراض البشر البدائيين هو قتل البشر لهم (يرجع ذلك لعدم مقدرتنا على تحديد زمن هجرة البشر) ولكن يمكننا القول بأنه من العوامل التي خفضت من إمكانية نجاتهم.

ويظهر أيضًا أن البشر البدائيين لديهم طرق تزاوج مثيرة للإهتمام. حيث تهاجر الإناث من مجموعة إلى أخرى خلال فترات التزاوج، بينما يظل الذكور والأطفال في مجموعاتهم. بعد الحقبة الجليدية أصبح من الصعب على الإناث التنقل بين المجموعات وذلك لقلة الذين نجوا إلى هذه الفترة. مما جعل المجموعات متباعدة عن بعضها بشكل شاسع وساهم في الحد من تكاثرها و انتشار جيناتها. أشارت دراسات حديثة في علم الجينات إلى وجود صلة قرابة بين مجموعة أخذت لدراسة عينة. مما أدى إلى الاستنتاج أن زواج الأقارب كان منتشرًا بينهم. الإنتشار الكبير لزواج الأقارب بين هذه المجموعات يجعلها هدفًا سهلا للمخاطر التي تواجهها.

هناك أيضًا احتمال آخر وهو أن البشر البدائيين لم ينقرضوا بل اندمجوا في سلالات البشر. من المحتمل أنك قد سمعت من قبل أن ما نسبته 1.5 إلى 2.1 بالمائة من الحمض النووي للبشر الذين يعود أصلهم إلى خارج القارة الأفريقية يعود إلى البشر البدائيين. ولكن المراجعات الأخيرة للأحماض النووية والتزاوج بين البشر و البشر البدائيين يشير إلى أن الاختلاط بينهم تم في فترة أقدم من التي كنا نظنها. لذلك من المرجح (حسب هذه النظرية) أننا قد تزاوجنا مع البشر البدائيين.
هناك أيضًا فكرة غير منتشرة من الجيد أن نذكرها في هذا السياق.

من الممكن أن البشر البدائيين كانوا شديدي الذكاء إلى الحد الذي لم يستطيعوا مواكبة أدمغتهم! الحمض النووي للبشر البدائيين مرتبط بحالات الإكتئاب وقابلية الإدمان على النيكوتين في البشر المتطورين وهي أحد أهم أعراض انفصام الشخصية -إلا أنها فقط تكهنات وليس هناك أدلة كافية تشير إلى نسبة جين البشر البدائيين ونسبة الإصابة بالفصام-. تتمحور فكرة هذه النظرية حول أن التحديات للتحكم بعقل ضخم قد تكون ضخمة أيضًا. لأن حتى التباينات الصغيرة قد يضخمها العقل. هذا ناهيك عن العواطف والمشاعر التي قد يهيم فيها العقل ويعجز عن التحكم بها كالقلق الوجودي.
مهما يكن السبب فالبشر الحديثون استطاعوا البقاء على قيد الحياة ولم ينج أقربائهم من البشر البدائيين. وهذا يرجع لكوننا (البشر الحديثين) أكثر قابلية للتأقلم منهم -نظريًا- في الماضي. ولكننا على الرغم من ذلك لم نستطع التفوق على الكائنات البدائية التي عاشت حقبًا من الزمن أكثر منا. قدرتنا البقائية لازالت قيد الإختبار، فلننظر كم من الزمن يمكننا أن نعيش خصوصًا في العصر الحديث في ظل منافسة الآلات لنا.

 

 

 

 

 

ترجمة: أنس المعولي
Twitter: @anasmawali
مراجعة: وفاء الفارسي
Twitter: @wafasmf1978

 

 

المصدر:

Inverse Science

 


شاركنا رأيك طباعة