تـقنية النانو قد تمهد الطريق لإنعاش الأعضاء المجمدة

تاريخ النشر : 06/08/2017 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :756
المراجع حنان صالح

وفقاً لدراسة جديدة، يمكن إعادة الأعضاء المجمدة للحياة مرة أخرى بأمان يوماً ما وذلك بمساعدة تقنية النانو. وقال الباحثون أن هذا التطور سيسمح بتوفر الأعضاء المُتٓبرع بها لكل من يحتاج إليها في المستقبل. وهذا سيرفع إلى حد كبير من معدل عدد الأعضاء المتبرع بها التي يمكن زراعتها للمرضى، فقط إذا كانت هنالك طريقة لتجميد وتسخين الأعضاء بدون إحداث ضرر بخلاياها.

طور العلماء طريقة لتذويب الأنسجة المجمدة بأمان بمساعدة الجسيمات النانوية؛ جسيمات على نطاق النانومتر أو مليار من متر فقط. وعلى سبيل المقارنة، فإن متوسط شعر الإنسان يحتوي على 100,000 نانومتر.

قام الباحثون بتصنيع جزيئات النانو السيليكا المغلفة التي تحتوي على أكسيد الحديد، وعندما طبقوا مجالا مغناطيسيا على أنسجة مجمدة مغمورة بالجسيمات النانوية، ولدت الجسيمات النانوية الحرارة بسرعة وبشكل موحد. وارتفعت درجة حرارة عينات الأنسجة إلى معدلات تصل إلى أكثر من 260 درجة فهرنهايت (130 درجة مئوية) في الدقيقة الواحدة، وهو 10 إلى 100 مرة أسرع من الأساليب السابقة.

واختبر العلماء أسلوبهم على خلايا الجلد البشرية المجمدة، وشرائح صمامات  لقلب الخنزير  وأقسام شرايين الخنازير. ولم تظهر أي من الأنسجة المعززة علامات ضرر من عملية التسخين، وحافظت على الخصائص الفيزيائية الرئيسية مثل المرونة. وعلاوة على ذلك، تمكن الباحثون من غسل العينة من الجسيمات النانوية بعد ذوبانها.

نجحت الأبحاث السابقة في بث عينات بيولوجية صغيرة كانت تتراوح من 1 إلى 3 مليلترات فقط من حيث الحجم. هذه التقنية الجديدة تعمل على العينات التي تصل إلى 50 ملليلتر في الحجم. وقال الباحثون إن هناك احتمالا قويا يمكنهم من توسيع نطاق تقنيتهم إلى أنظمة أكبر مثل الأعضاء.

وقال جون بيشوف، وهو مهندس ميكانيكي وطبيب حيوي في جامعة مينيسوتا: “نحن نعمل على مستوى أجهزة الأرانب الآن”. وأضاف “نحن على طريقنا للعمل على الأعضاء البشرية ولا شيء يمنعنا من ذلك”. ومع ذلك، من المرجح أن هذا البحث لن يكون ممكناً لعودة الرؤوس المجمدة إلى الحياة في أي وقت قريب، حسبما ذكر العلماء.

منذ أول عملية زراعة كلى ناجحة في عام 1954، أنقذت زراعة الأعضاء حياة مئات الآلاف من المرضى. وكان من الممكن مساعدة عدد أكبر من الناس لولا النقص الكبير والمتزايد في الأجهزة المانحة. ووفقا لشبكة شراء وزرع الأعضاء في الولايات المتحدة، فإن أكثر من 120،000 مريض موجودون حاليا في قوائم الانتظار لزرع الأعضاء، ويموت واحد على الأقل من كل 5 مرضى على هذه القوائم بانتظار جهاز لم يتلقوه أبدا.

في الوقت الحالي، فإن غالبية الأعضاء التي يمكن أن تستخدم لزرع الأعضاء يتم التخلص منها، لأنه يمكن الحفاظ عليها بأمان لمدة 4 إلى 36 ساعة فقط. إذا تم فقط زرع نصف القلوب والرئتين التى تم التخلص منها بنجاح فان قوائم الانتظار لهذه الأجهزة يمكن القضاء عليها خلال عامين أو ثلاث وفقاً لتحالف حفظ الاعضاء.

هناك طريقة واحدة لحفظ الأعضاء المتبرع بها لزراعتها وهي تجميدها. بلورات الثلج التي يمكن أن تتلف الخلايا عادةً تتشكل أثناء التجميد، ولكن في بحثٍ سابق، وجد الباحثون تقنية تعرف بالتزجيج -تتضمن اكتساح  لعينات بيولوجية مع مركبات مضادة للتجمد- التي يمكن أن تساعد على تجميد الأعضاء لتجنب فسادها بينما تمنع تَشكيل بلورات الجليد.

لسوء الحظ، بلورات الثلج يمكن أن تتشكل أيضا خلال عملية إعادة التسخين. وعلاوة على ذلك، إذا لم تكن عملية الذوبان موحدة عبر العينات، فإن الكسور أو التصدعات يمكن أن تحدث فيه. وعلى الرغم من أن العلماء قد طوروا طرقاً آمنة لاستخدام درجات الحرارة الباردة في عملية تجميد الأنسجة والأعضاء، ولكنهم لم يجدوا بعد وسيلة لإعادة تسخينها بأمان. في أبحاث مستقبلية، سيحاول العلماء زرع الأنسجة المذابة في الحيوانات الحية لمعرفة مدى نجاحها. وقال بيشوف لـ”لايف ساينس”: “من وجهة نظري ومنظور المتعاونين، لا يوجد سبب يمنع نجاح هذا العمل”.

ومع ذلك، شدد الباحثون على أنه من غير المرجح أن تنطبق هذه النتائج على مجال حفظ الخلايا الحية بالتبريد المثير للجدل والتي تسعى لتجميد المرضى – أو أدمغتهم – على أمل أن يمكن العلماء في المستقبل من إيجاد وسيلة لإحياء الناس بأمان.

وقال بيشوف “هناك عقبات علمية ضخمة أمامنا، ومن السابق لأوانه الدخول فى تجميد شخص كامل”.”حتى لو تمت المحافظة على الجسم كله، فإن احتمالات الحفاظ على المسارات العصبية التي أنشئت خلال وبعد التبريد ربما تكون بعيدة”. وفقا لما ذكره المؤلف المشارك في الدراسة كلفن بروكبانك، الرئيس التنفيذي لتكنولوجيا اختبار الأنسجة في شمال تشارلستون بولاية ساوث كارولينا. وأضاف “لا أعتقد أننا سنرى نجاحا في إعادة إعمار جميع الأعضاء خلال المئة سنة المقبلة”.

وقد فصل العلماء النتائج التي توصلوا إليها في 1 مارس في مجلة علوم الطب الانتقالي.

ترجمة: روان الخليوي

Twitter: @rawanalkheliwi

مراجعة: حنان صالح

Twitter: @hano019

المصدر:

Live Science


شاركنا رأيك طباعة