أخطأ العلماء باعتقادهم أنه لم يتبقى أي حمض نووينور من المومياءات

تاريخ النشر : 07/09/2018 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :349
المراجع نور الراعي

المترجم امتثال عمر

كلنا راودتنا تلك التساؤلات حول المومياء ذلك العالم الغريب المليء بالغموض ولكن الغموض هو ما دفع العلماء للتعرف أكثر على أسرار هذا العالم وما يجوب فيه . في هذا المقال نجد سردا لجهود العلماء في كشف غموض هذا العالم .

تحتفظ المومياءات المصرية القديمة بتفاصيل الموتى مثل: الملامح، علامات المرض، وحتى الأوشام. إلا الحمض النووي فبعد عدة محاولات في ستخراجه بشكل متكرر اقتنع كثير من العلماء بأن الجو الصحراوي الحار وربما المواد الكيميائية التي استخدمت في التحنيط دمرت أي مادة جينية منذ زمن.

الآن ، نجح فريق من المختصين بالحمض النووي القديم بترتيب تسلسل الجينوم من تسعين مومياء قديمة.

النتائج التي غيرت مجرى اللعبة أعطت العلماء نظرة ثاقبة إلى جينات المصريين القدامى العاديين التي تغير بشكل مفاجىء قليلا خلال قرون من الاستعمار.

كُتب عن نجاح التسلسل هذا الأسبوع في nature communications “أخيرا أُثبت للجميع وجود حمض نووي محفوظ في المومياوات المصرية القديمة” القائل ألبرت زينك,عالم الأنثرابولوجية الجينية في معهد لدراسة المومياء في بولزانو, إيطاليا. كما شارك عام 2010 في دراسة عرّفت الحمض النووي من 16 مومياء ملكية بما في ذلك توتانخامون.

لكن تلك الدراسة استخدمت تفاعل سلسلة البوليمريز, طريقة فعالة لإيجاد واستخراج فتات الحمض النووي المستهدف لكن لا تستطيع دائما التمييز بين الحمض النووي القديم والتلوث الإشعاعي الحديث بدقة.

استخدم العلماء في الدراسة الجديدة التي قادها جوهانس كراوس,عالم جينات في معهد ماكس بلانك لعلوم تاريخ الإنسان في جينا,ألمانيا, طريقة تسلسل الجيل الثاني لقراءة تمدد أي حمض نووي موجود في العينة وفرز أولئك  الذين يمثلون الحمض النووي البشري.

القراءات  الكاملة مكنت الفريق من معرفة الأنماط المتضررة المتعلقة بالحمض النووي القديم فقط.

هذا يجعل التحليل الجديد موثوق أكثر, يقول هانس شرويدر باحث في الحمض النووي القديم في جامعة شوبنقهام “نجحت بينما فشلت الدراسات السابقة على المومياء المصرية القديمة”

كراوس الذي درس الحمض النووي للنياندرتالس, دينيسوفانز، ومهاجرين ما قبل التاريخ إلى أوروبا, مؤخرا انجذب نحو المومياء المصرية القديمة بسبب تاريخ اضطراب المملكة. ففي وقت ما احتلت من قبل الأشوريين من أدنى الشرق, النوبيون من أقصى الجنوب على طول نهر النيل, الفرس, الإغريق والرومان من ضمن آخرين.

يقول كراوس”سؤالنا هو هل كان لاحتلال هؤلاء الأجانب تأثير جيني”.

انتقل كراوس الى تشكيلة من 151 رأس مومياء من مستوطنة أبو سير المليك القديمة, على بعد 100 كيلومتر جنوب القاهرة على طول نهر النيل.و قد كرست المستوطنة لـ أوسريس, إله الموتى,مما يجعلها بقعة دفن شعبية لقرون عديدة.

حفرت الرؤوس وفصلت عن الأجساد في أوائل القرن العشرين والآن تتواجد في مجموعتين في ألمانيا,في جامعة توبجين ومتحف برلين لماقبل التاريخ و التاريخ الحديث.

ويظهر الكربون المشع أن المومياءات تمتد إلى 1300سنة من التاريخ المصري القديم,في خلال  العديد من الإحتلالات-الفتوحات- الأجنبية و من ثم تأسست-تأسيس- مصر في البداية اليونانية ثم الإمبراطوريات الرومانية.

في حين لم يحتوي نسيج المومياء الناعم تقريبا على حمض نووي,العظام و الأسنان كانت مليئة بمواد جينية و أدت تسعين من المومياوات إلى وجود الحمض النووي مرة  واحدة في الميتوكوندريا,محطات توليد الطاقة من الخلايا.الميتوكوندريا تنقل القليل من الجينات فقط,لكنها ممتلئة لدرجة أنه يسهل العثور على الحمض النووي عوضاعن أكثر من الجينوم البشري الكامل في نواة الخلية.

لا يزال بسبب إنتقال حمض الميتوكوندريا النووي من الأم إلى الطفل فإنه يخرج-يترك من حمض الأب النووي.الجينوم النووي الذي يحوي الحمض النووي من كلا الوالدين غني بالمعلومات المفيدة.

لسوء الحظ يقول كراوس فقط عدد قليل من الجينومات النووية للمومياوات تم الحفاظ عليها بشكل جيد,و حتى أقل من ذلك إجتازوا إختبارات التلوث الصارمة.إنتهى فريقه مع عينات جينوم نووي من ثلاث مومياوات فقط,كل من فترة زمنية مختلفة.

قام فريق كراوس بمقارنة الحمض الميتوكوندري و النووي لـ مومياوات من سكان الشرق الأدنى و إفريقيا.حيث إكتشفوا بأن المصرين القدامى طابقوا السكان القدامى و الحديثين في الشرق الأدنى,خصوصا أولئك الذين في بلاد الشام.أكثر من ذلك,علم وراثة المومياء ظل ملفتا بإستمرار حتى مع إحتلال القوى المختلفة للإمبراطورية.

“من الممكن بأن تكون جينات الميتوكوندريا ببساطة لا تسجل المساهمات الجينية للأباء الأجانب” القائل يحيى جاد,عالم الوراثة الجزيئي في المركز القومي للبحوث في القاهرة و مؤسس متحف مختبر الحمض النووي المصري القديم,عمل مع زينك في دراسات المومياء السابقة.لكن المومياوات الثلاثة مع بيانات الجينوم النووي تظهر أيضا استمرارية وراثية ملفتة للنظر,يشير إليها كراوس.

لاحقا على كل حال,شيء ما غير جينومات المصريين.و على الرغم من أن المومياوات لا تحتوي تقريبا على حمض نووي من جنوب الصحراء الأفريقية الكبرى.بعض 15% الى 20% من ميتوكوندريا الحمض النووي للمصريين الحديثين تعكس أصل جنوب الصحراء الكبرى.

يقول كراوس”إنه حقا من غير المتوقع رؤية هذا التحول المتأخر” و يشتبه في أن زيادة التجارة على طول نهر النيل بما في ذلك تجارة الرقيق أو انتشار الإسلام في القرون الوسطى قد يكون كثف الإتصال بين شمال و جنوب الصحراء الكبرى الأفريقية.

عالم الوراثة لوسيف لازارديز من كلية الطب بجامعة هارفرد في بوسطن,يدرس كيف و متى إختلط السكان القدامى يسمي النتائج الجديدة “إنجاز كبير” لكنه يتسائل هل يمثل أبو سير المليق مصر ككل “مصر مكان كبير” يقول بعض المناطق قد تكون تكون شهدت غزواتها بأشكال أخرى,و ربما بعضها مع مزيد من الخليط الجيني لكن لازارديز يأمل المزيد من الإكتشافات.

“و الآن بعد أن ثبت أنه من الممكن إتخاذ عينات من المومياوات-حسنا,هنالك حرفيا آلاف المومياوات”

الترجمة: إمتثال عمر

Twitter:@amathl_

الإيميل totena1995@hotmail.com

المراجعة : نور الراعي .

Twitter :@sham3t2mal

الإيميل : noor42017@outloo.com

المصدر:

Science AAAS


شاركنا رأيك طباعة