بإمكان الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين أن يخزن جميع بيانات العالم في حيز واحد

تاريخ النشر : 26/07/2017 التعليقات :0 الاعجابات :2 المشاهدات :1432

تواجه البشرية مشكلة في تخزين البيانات ، فكمية البيانات التي تم إنتاجها خلال السنتين الماضيتين أكثر مما تم إنتاجها في السابق، وقد يتسبب هذا الكم من المعلومات قريباً في عدم قدرة الأقراص الصلبة على احتوائها. وفي الوقت الحالي، أثبت الباحثون أنهم توصلوا إلى طريقة جديدة لتشفير البيانات الرقمية داخل الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين (DNA) لكي يصنع أعلى مخطط كثافة من البيانات التي تم اختراعها على نطاق واسع .

حيث يتم تخزين 215 بيتا بايت (215 مليون جيجا بايت) في جرام واحد فقط من الحمض النووي الريبوزي منزوع الأكسجين (DNA)، ومبدئياً يمكن للنظام أن يُخزّن كل بت (Bit) من البيانات التي سجّلها البشر في حاوية بحجم ووزن زوج من الشاحنات الصغيرة ، ولكن في حال انتشرت هذه التقنية، فإن هذا الانتشار سيعتمد على تكلفتها .

يمتاز الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين (DNA) بعديد من المميزات لحفظ البيانات ، فهو يحتل حيزاً فائق الصغر، كما أن بإمكانه أن يدوم لمئات الآلاف من السنين في حال تم حفظه في مكان بارد وجاف . وطالما سيكون بإمكان المجتمعات البشرية أن تقرأ وتكتب بلغة الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين (DNA)؛ فإنه سيكون بإمكانها أيضاً أن تفك تشفيره . “مع مرور الوقت لن يتحلل الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين (DNA) كما يحدث مع أشرطة الكاسيت والأقراص المدمجة ، كما أنه لن يصبح شيئاً قديماً عفا عليه الزمن” هكذا صرح يانيف إيرليش “Yaniv Erlich” عالم الحاسب في جامعة كولومبيا . وخلافاً لغيرها من المقاربات عالية الكثافة كالتلاعب في الذرات المفردة على سطح ما ، فإنه بإمكان التقنية الجديدة قراءة وكتابة كمية كبيرة من الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين (DNA) في الوقت الذي تسمح فيه بتوسيع نطاق تواجدها .

منذ عام 2012، قام العلماء بتخزين البيانات الرقمية في الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين (DNA) ، وكان هذا عندما قام جورج تشِرش “George Church” وشري كوشوري “Sri Kosuri” وزملائهم من العلماء المتخصصين في مجال الجينات ، بجامعة هارفارد بتشفير 52000 كلمة كتاب في آلاف من قطع الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين (DNA) مستخدمين الحروف الأربعة الأبجدية لخيوط الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين (DNA) وهي الأدينين “A” والجوانين “G” والثايمين “T” وأخيراً السيتوزين “C” ، وذلك لتشفير أصفار وآحاد الملف الرقمي . بالإضافة إلى، أن مخطط تشفيرهم الخاص لم يكن فعّال نسبياً على الرغم من أنه يستطيع تخزين 1.28 بيتا بايت لكل جرام من الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين (DNA)، وثمة مقاربات أخرى أفضل ولكن لم يكن بمقدور أحد تخزين أكثر من نصف ما يتوقع الباحثون أن يتحمله الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين (DNA) وهو حوالي 1.8 بت “Bit” من البيانات لكل نوكليوتيد من الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين (DNA). كما لم يكن الرقم 2 بت ، وهذا يعود إلى أخطاء القراءة والكتابة النادرة والحتمية للحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين (DNA) .

اعتقد إيرليش “Erlich” أن باستطاعته الاقتراب من هذا الحد لذلك قام هو ودينا زيلينسكي “Dina Zielinski” بالتعاون مع عالم من مركز جينوم نيويورك the New York Genome Center بالبحث عن الخوارزميات التي قد تستخدم لتشفير وفك تشفير البيانات . وقد بدأ العلماء بستة ملفات تشمل كل منها نظام كامل لتشغيل الحاسب وفيروس حاسب وفيلم فرنسي يعود لعام 1895 يسمى “وصول قطار إلى لاسيوتات “Arrival of a Train at La Ciotat ” بالإضافة إلى دراسة تعود لعام 1948 ، للباحث النظري كلود شانون “Claude Shannon” المختص بالمعلومات، حيث قاموا أولا بتحويل الملفات إلى سلاسل ثنائية من الأصفار والآحاد، ثم ضغطوها في ملف واحد رئيسي ، وبعدها قسّموا البيانات إلى سلاسل قصيرة من الشفرة الثنائية ، وبعد ذلك صمموا خوارزمية تسمى نافورة الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين “DNA fountain” والتي تقوم عشوائياً بتعبئة السلاسل ويطلق عليها قطيرات “droplets” التي أضافوا إليها علامات زائدة حتى يتسنى لها المساعدة في إعادة تجميعها وترتيبها بالشكل الصحيح لاحقا. وعلى كلٍ، أنتج الباحثون قائمة رقمية تتكون من 72000 خيط حمض نووي ريبوزي منقوص الأكسجين (DNA) لكل 200 قاعدة طويلة .

كما أرسلها العلماء فيما بعد على هيئة ملفات نصية إلى تويست للعلوم الأحيائية Twist Bioscience في سان فرانسيسكو بكاليفورنيا،  وهو القائم على التشغيل و الذي تولى بعدها تركيب خيوط الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين (DNA) ، وبعدها بأسبوعين استقبل إيرليش وزيلينسكي في البريد الخاص به قارورة من قطع الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين (DNA) المشفر مصحوبة بملفاتهم ، ولكي يقوما بفك التشفير استخدما تقنية حديثة لتتابع الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين (DNA) . حيث تم تغذية الحاسب بالتتابعات التي أعادت ترجمة الشفرة الجينية إلى النظام الثنائي، واستُخدمت العلامات لإعادة تجميع الملفات الستة الأصلية . كما عمل هذا النهج جيداً حتى أتضح أن الملفات الجديدة لم تحو أية أخطاء ، وهكذا تم الإفصاح عنها في مجلة ساينس “Science” اليوم. مضيفين أنه  كان لديهم القدرة على صنع رقم خيالي غير محدود من النسخ الخالية من الأخطاء الناتجة من ملفاتهم وذلك عن طريق سلسلة تفاعل البلمرة وهي تقنية قياسية لنسخ الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين (DNA) .

“ماذا هناك أكثر من ذلك” هكذا قال إيرليش ، أيضاً كانوا قادرين على تشفير 1.6 بت Bit من البيانات لكل نوكليوتيد ، وهي طريقة أفضل بنسبة 60% بالنسبة لأي مجموعة قد استخدمتها  من قبل حيث تمثل نسبة 85% من الحد النظري .

“أحب العمل” هكذا صرحت كوشوري وهي الآن عالمة كيمياء حيوية في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس ، ثم أضافت قائله: “أعتقد أن هذا هو أساس الدراسة النهائية التي توضح إمكانية تخزين البيانات في الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين (DNA) على نطاق واسع” .

وعلى الرغم من أن إيرليش وكوشوري قد لمحوا إلى أن هذا النهج  ليس مهيئاً للاستخدام على نطاق واسع بعد، إلا أنه قد كلّفهم مبلغ وقدره 7000 دولاراً لتركيب الاثنتا ميجا بايت من البيانات في الملفات و 2000 دولاراً أخرى لقراءتها ، وهذه التكلفة من المحتمل أن تقل بمرور الوقت، ولكن يظل أمامها طرقاً طويلة كي تعبرها ،هكذا صرح إيرليتش . وبالمقارنة مع أنواع تخزين البيانات الأخرى، فإن كتابة وقراءة الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين (DNA) تعتبر بطيئة نسبياً؛  لذلك فإن هذا النهج الجديد ليس من المحتمل انتشاره إذا ما تم الاحتياج إلى البيانات في الحال، ولكن سيكون من الجيد ملائمته للتطبيقات الأرشيفية . لا نعرف ما سيحدث مستقبلاً! فربما يحلُ ذات يوم زوج من الشاحنات الصغيرة للحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين (DNA) محل مراكز البيانات العملاقة لفيسبوك وأمازون.

ترجمة: أحمد يس نور الدين

Twitter: @iAhmedYaseen

مراجعة: فاطمة عمر إبراهيم

Twitter: @fatimahomarpnu

 المصدر:

 Science


شاركنا رأيك طباعة