اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)

تاريخ النشر : 16/07/2017 التعليقات :0 الاعجابات :2 المشاهدات :870

إنّ اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه يصيب الأطفال، والمراهقين، وكذلك الكبار البالغين. وهو أكثر الاضطرابات العقلية شيوعًا عند الأطفال، فالأطفال الذين يعانون من اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه لديهم إفراط وكثرة في الحركة، ولا يستطيعون التحكم باندفاعاتهم، كما أن لديهم مشكلة في التركيز؛ وهذه السلوكيات تتعارض بالطبع مع حياة الطفل في البيت والمدرسة. يشيع هذا الاضطراب عند الذكور أكثر منه في الإناث، ويتم اكتشافه في مراحل الدراسة المبكرة عندما يتم ملاحظة المشكلات المتعلقة بالتركيز لدى الطفل. أما بالنسبة للبالغين المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه فإن مايعانون منه يتضمن مشكلات في تنظيم الوقت، والتنظيم عمومًا، وتحديد الأهداف، والاستمرار في وظيفة معينة، ومشكلات متعلقة بعلاقاتهم بالآخرين، واحترامهم لذواتهم وتقديرها، وقد تتضمن المشكلات التي يعانون منها الإدمان.

إنّ أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه لدى الأطفال يتم تقسيمها إلى ثلاث فئات: الأعراض المتعلقة بالتركيز، الأعراض المتعلقة بفرط الحركة، الأعراض المتعلقة بالاندفاع، وتفصيلها كالآتي:

أولًا: التركيز

يٓسهُل تشتيت انتباه الطفل المصاب باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، وعندما تُولّى إليه المهام فإنه لاينهيها ولا يتبع التعليمات، لا يبدو عليه الانصات، ولا يركز مما يؤدي به إلى ارتكاب الأخطاء بسبب الإهمال الناتج عن عدم التركيز، كما أنه ينسى القيام بالأنشطة اليومية ولديه مشكلات حيال تنظيم المهام اليومية، وهو لا يحب فعل الأشياء التي تستلزم أن يبقى جالسًا، وغالبًا مايضيع الأشياء، كما أنه يميل إلى الإغراق في أحلام اليقظة.

ثانيًا: فرط الحركة أو فرط النشاط

لا يحب الطفل المصاب باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه الجلوس، وعندما يكون جالسًا فإن ذلك يُضجره ويضايقه لأنه يريد التحرُّك. يتحرك دائمًا، فيركض أو يتسلق الأشياء – عند البالغين والمراهقين يقابل هذا العٓرٓض التململ – ، كما أنه لايلعب بهدوء، ويتكلم ويتحرك بكثرة.

ثالثًا: الاندفاع

يقاطع الطفل المصاب باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه الآخرين حين يتحدثون، وفي الأمور التي تستلزم انتظار الدور؛ فإنه يعاني من مشكلات في انتظار دوره، كما أنه يعطي إجابات متسرعة ومن غير رٓوِيّة.

تتغير أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه مع التقدم بالعمر، فتشمل الأعراض عند البالغين النسيان والتأخُّر المستمرين، والقلق، وقلة احترام الذات وتقديرها، ومشكلات في العمل، والغضب، وإدمان المخدرات، والإندفاع، وعدم التنظيم، والتسويف، والإصابة بالاحباط بسهولة، والملل الدائم، ومشكلات في التركيز أثناء القراءة، والاكتئاب، وتقلب المزاج، ومشكلات في علاقاته بالآخرين.

إن سبب اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه غير معروف؛ ولكن العديد من العوامل من الممكن أن تؤدي إليه، وتتضمن العوامل الوراثية فينتقل عبر العائلات، وعدم توازن المواد الكيميائية في الدماغ، كما أن التغيرات في مناطق الدماغ التي تتحكم في التركيز يكون نشاطها أقل عند الأطفال الذين يعانون من هذا الاضطراب إذا ما تمت مقارنتهم بأقرانهم السليمين.

كما أن التدخين، ونقص التغذية، وشرب الكحول، وإدمان المخدرات، والعدوى عند المرأة الحامل من الممكن أن تؤثر في نمو دماغ الجنين، والسموم كالرصاص من الممكن أن تؤثر في نمو دماغ الطفل كذلك. إصابة الدماغ أو اضطرابه من العوامل التي من الممكن أن تؤدي إلى حدوث اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه أيضًا؛ فتضرر الفص الجبهي (الأمامي) من الدماغ كفيل بإحداث مشكلات متعلقة بالتحكم بالاندفاعات والعواطف.

هناك العديد من الأمور التي يُستبعد أن تكون من مسببات  اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، وتتضمن السكريات، ومشاهدة التلفاز كثيرًا، ومستوى العيش الرديء في المنزل، ودراسة الطفل في مدرسة ذات مستوى ضعيف ورديء، وحساسية الطعام.

لا يمكن منع حدوث هذا المرض، كما لا يمكن الشفاء منه تمامًا، ولكن اكتشافه مبكرًا إلى جانب وجود خطة علاجية وتعليمية جيدة ستساعد الطفل أو الشخص البالغ المصاب به على التحكم بأعراضه.

إن العديد من أعراض فرط الحركة وتشتت الانتباه يمكن التحكم بها عن طريق الأدوية والأساليب العلاجية، وتفصيلهما كلآتي:

أولًا: الأدوية

هناك أدوية تُسمّى المنشطات (stimulants) يُمكن من خلالها التحكم بالنشاط المُفرط والسلوك الاندفاعي، كما أنها تزيد مدة التركيز، وهي:

Dexmethylphenidate (Focalin), Dextroamphetamine (Adderall, Dexedrine), Lisdexamfetamine (Vyvanse), Methylphenidate (Concerta, Daytrana, Metadate, Methylin, Ritalin, Quillivant)

لا يعمل هذا النوع من الأدوية – المنشطات – مع جميع المرضى المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، ولكن قد يتم وصف الأدوية غير المنشطة (nonstimulants) للأطفال  الأكبر من ست سنوات، وتتضمن الأدوية التالية:

Atomoxetine (Strattera), Clonidine (Kapvay), Guanfacine (Intuniv

فيما ظهٓرٓ أن المكملات الغذائية مع أوميجا 3 لها منافع في علاج هذا الاضطراب وقد طورّت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) طعامًا طبيًا يُسمّى Vayarin، حيث يحتوي على أوميجا 3، ويتم صرفة للمرضى بالوصفة الطبية فقط.

ثانيًا: الأساليب العلاجية 

يتم التركيز على التغيير للسلوك، ويتضمن عدة طرق:

١)التعليم الخاص. يساعد التعليم الخاص الطفل على التعلم في المدرسة، حيث أن لدى التعليم الخاص بُنيٓة معينة ونمط معين لمساعدة الطفل المصاب بفرط الحركة وتشتت الانتباه.

٢)التعديل السلوكي. والذي يتمثل في تعليم الطرق التي يتم من خلالها استبدال السلوكيات السيئة بأخرى جيدة.

٣)العلاج النفسي (الاستشارة). يمكن من خلاله مساعدة الشخص المصاب باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه لتعلم طرق أفضل للتعامل مع مشاعره والإحباطات التي يواجهها، كما يُساعد على تطوير تقدير المريض لذاته واحترامها، بالإضافة إلى إمكانية مساعدة أسرة الطفل أو البالغ المصاب باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه لفهم حالة ابنهم.

٤)التمرُّن على المهارات الاجتماعية. ويتضمن تعلم السلوكيات الاجتماعية، كأخذ الدور والمشاركة.

٥)مجموعات الدعم التي تتألف من أشخاص لديهم نفس المشكلة والاحتياجات حرِّيٌ بها أن تساعد على الدعم والقبول، كما أنها تساعد على معرفة وتعلم المزيد عن المرض. هذه المجموعات مفيدة للبالغين المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، ولوالديّ الأطفال المصابين بهذا الاضطراب.

ترجمة: أمل عاني العنزي

Twitter: @Amaloh1417

المراجع :خالد الصالحي

Twitter:@khalooodeeee

المصدر:

WebMD


شاركنا رأيك طباعة