مرض باركنسون (الشلل الرعاش)

تاريخ النشر : 03/07/2017 التعليقات :0 الاعجابات :1 المشاهدات :889
الكاتب أمل العنزي

المراجع ذكرى بن شعيل

نائبة المشرف العام مشرفة الجودة و المتابعة

إنّٓ مرضٓ باركنسون (الشلل الرعاش) يؤثرُ على حركةِ الإنسانِ، حيث أنّٓه ينتُجُ عن مشكلةٍ متعلقةٍ بخلايا عصبية معيّٓنة في الدماغِ. إنّٓ الخلايا العصبيةٓ بطبيعتِها تفرزُ مادة كيميائية تُسمى الدوبامين، والتي بدورها تقومُ بإرسالِ إشاراتٍ إلى الجزءِ الذي يتحكمُ بحركةِ الإنسانِ من الدماغ، مما يجعل العضلات تتحركُ بسلاسةٍ لإنتاجِ الحركةِ المرغوبةِ. هذه الخلايا العصبيةُ تتدمّٓرُ أو تتدهورُ لدى الشخصِ المصابِ بمرض باركنسون، مما يقلل من كميةِ الدوبامينِ لديهِ، ونتاجُ ذلك سيكون مشكلاتٍ في الحركةِ.

مرضُ باركنسون هو مرضٌ مترقي (تدريجي)؛ ما يعني أنّٓه يسوءُ بمرورِ الزمنِ، وعادةً ما يحدثُ ذلكٓ ببطءٍ خلالٓ العديدِ من السنواتِ. وهناك العديد من الطرقِ العلاجيةِ الجيدةِ لهذا المرض لتمكين المصاب به من العيشِ حياة كاملة.

لا يعلمُ أحدٌ بشكلٍ مؤكدٍ ما الذي يجعلُ هذه الخلايا العصبية تتدمّر، ولكن العلماء يبحثون كثيرًا في هذا الأمر سعيًا للإجابة، وذلك عن طريق دراسة العديد من المسبباتِ المُحتٓمٓلةِ والتي تتضمن الشيخوخةٓ والسمومٓ الموجودةٓ في البيئةِ، كما يبدو أنّٓ الجيناتِ غير الطبيعة تؤدي إلى حدوثِ مرضِ باركنسون عندٓ بعضِ الأشخاصِ، ولا يوجدُ ما يبرهنُ أنّٓ الإصابة بمرضِ باركنسون دائمًا ما تكون وراثيةً.

لمرضِ باركنسون أربعة أعراضٍ أساسيةٍ، وهي:

١) الرُعاش، وهو مُتٓمثلٌ في ارتجافِ واهتزاز اليدين، أو الذراعين، أو الساقين.

٢) تصلب العضلات.

٣) بطءُ الحركةِ.

٤) مشكلاتٍ في التوازنِ والمشي.

من الممكن أن يكون الرُعاشُ هو أول عرضٍ تتم ملاحظته عند مرضى الباركنسون، وهو من أهم أعراض هذا المرض، بالرغم من أن ليسَ جميعَ المرضى بباركنسون لديهم هذا العَرَض. ومن الجدير بالذكر أن ليس كلّٓ من يعاني من الرعشة يعني بأنّ لديه مرض باركنسون.

عادةً ما يبدأ الرُعاشُ في ذراعٍ واحدةٍ، أو ساقٍ واحدةٍ، أو جانبٍ واحدٍ من الجسمِ. قد تسوءُ الرعشةُ عندما يكون المصابُ بباركنسون مستيقظًا ولا يحرك الساق أو الذراع المصابة بالرعشة، بينما يتحسنُ هذا العرضُ بتحريك المريض يديه أو ساقيه أو عندما يكون نائمًا. في الوقت الذي يؤثر به مرضُ باركنسون على جميع عضلات الجسم، سيؤدي ذلك إلى مشكلاتٍ كصعوبةِ البلعِ والإمساكِ. وفي مراحلٍ متأخرةٍ من المرضِ، ربما تصبح تعابير وجه المريض ثابتة أو ربما يصبح وجهه خاليًا من أي تعبير، بالإضافة إلى مشكلاتٍ في الكلام. بعضُ الأشخاصِ من الممكن أنْ يخسروا مهاراتهم العقلية عن طريق الإصابة بالخَرَف. تبدأُ الأعراضُ لدى المصابين مابين سن الخمسين والستين عادةً، وفي بعض الأحيان قد تبدأ الأعراض أبكر من ذلك.

يتم تشخيص مرض باركنسون عن طريق سؤال الطبيب للمريض حيال الأعراض التي يعاني منها، وصحته فيما مضى، بالإضافة إلى عمل اختبار عصبي للمريض والذي يتضمن أسئلةً وفحوصاتٍ لغرض الكشف عن مدٓى سلامة عمل الأعصاب لدى المريض، مثلًا سيرى الطبيب كيفية حركة المريض، والتحقق من قوة عضلاته وردود الأفعال الناتجة عنها، وكذلك فحص بصره، كما سيسأل الطبيبُ المريضٓ عن مزاجه. في بعض الحالات ربما سيعطي الطبيبُ المريضٓ أدويةً محددةً ليرى كيفيةٓ عملِها في جسمه؛ وعن طريق ذلك يحدد هل هو مصاب بمرض باركنسون أم لا. لا يوجد تحاليلُ دمٍ أو فحوصاتٌ مخبريةٌ تساعد على معرفة عما إذا كان الشخص مصابًا بباركنسون أم لا، ولكن هناك بعض الفحوصات التي يتم عملها لاستبعاد بعض الأمراض المحتملة، كالتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) للتأكد من الإصابة بالسكتة أو الورم الدماغي من عدمهما.

حاليًا، لا يوجد ما يشفي من مرض باركنسون، ولكن هناك العديد من أنواع الأدوية للتحكُّم بأعراضه وتسهيل التعايش معه. وفي حال كانت أعراضُ المرضِ طفيفةً ربما لن يحتاج المريض للعلاج حتى، وربما لا يصف الطبيب أدويةً للمريض إلى أنْ تبدأ أعراض المرض بالتعارض مع حياته اليومية. وإذا ساءت الأعراض سيقوم الطبيب بوصف أدويةٍ تناسب حدتها، فربما يحتاج المريض لأخذ عدة أدوية للحصول على أفضل النتائج. إنّٓ أفضل دواءٍ للتحكم بمرض باركنسون هو ليفودوبا (Levodopa) والذي يُسمّى كذلك (L-dopa)، إلا أنه من الممكن أن يسبب مشكلات في حال تم استخدامه لفترة طويلة أو بجرعاتٍ عالية، ومن أجل ذلك فإن الأطباء يقومون بوصف أدوية أخرى لمرضى باركنسون في المراحل المبكرة من مرضهم. يساعد الطبيب المسؤول عن حالة المريض بباركنسون في قرار البدء بأخذ الأدوية واختيار الدواء المناسب؛ حيث يختلف ذلك من مريض لآخر. في بعض الحالات يتم علاج المريض بطريقة تُسمّى التحفيز العميق للدماغ (deep brain stimulation)، حيث يضع الجراح أسلاكًا في الدماغ، والتي بدورها ستحمل إشاراتٍ كهربائية صغيرة لأجزاء الدماغ التي تتحكم بالحركة؛ مما يساعد هذه الأجزاء من الدماغ على العمل بشكلٍ أفضل.

هناك أشياءٌ عديدة يُمكن فعلها في المنزل من قِبٓلِ المريض ليحصل على الاستقلالية وليكون بصحةٍ جيدةٍ قدر الإمكان، وهذه الأمور تتضمن أكل الطعام الصحي، والارتياح بقدر الاحتياج، والاستخدام الحكيم لطاقته، وعمل بعض التمارين الرياضية يوميًا، ثم إنّ إبقاء الصحة في حالة جيدة والاستقلالية بقدر الإمكان يمكن تعزيزهما عن طريق العلاج الوظيفي والعلاج الطبيعي.

ترجمة: أمل العنزي

Twitter: @Amaloh1417

مراجعة : ذكرى بن شعيل

Twitter: @2013thekra

المصدر:

WebMD


شاركنا رأيك طباعة