كيف يتطور مرض السكري النوع الثاني؟

تاريخ النشر : 26/06/2017 التعليقات :0 الاعجابات :2 المشاهدات :1256

 

مقاومة الأنسولين أو رفض عمله من قبل الخلايا، والذي يكمن في مساعدة الخلايا على امتصاص الجلوكوز الذي يجري في دمائنا (الحفاظ على مستوى سكر الدم الطبيعي) هي السبب الرئيس لكلٍ من مرحلة ما قبل السكري والسكري النوع الثاني، ولكن مالذي يسبب مقاومة الإنسولين في المقام الأول؟

لوحظ أن هناك ارتباط وثيق بين مقاومة الإنسولين وتراكم الدهون داخل خلايانا العضلية. هذه السمية الدهنية داخل عضلاتنا هي العامل الرئيس المسبب لمقاومة الإنسولين والسكري النوع الثاني، حيث تتعارض مع عمل الإنسولين. ونوع الدهون الذي أشير إليه هو الموجود غالبا في الدهون الحيوانية مقارنة بالدهون النباتية، والتي تبدو ضارة بشكل خاص عندما يتعلق الأمر بحساسية الإنسولين الناتجة عن الدهون.

ومن المهم أن نعلم أن مقاومة الإنسولين في عضلاتنا قد بدأت قبل عقود من التشخيص بمرض السكري. حيث وببطئ تتأثر مستويات سكر الدم على مر السنوات، وفجأة وبلا سابق إنذار يدق البنكرياس ناقوس الخطر وتبدأ مستويات السكر في التأرجح ارتفاعا وانخفاضا بلا سيطرة، إذًا مالذي يكمن وراء هذا الفشل السريع نسبيا لإفراز الإنسولين؟

قبل حدوث هذا، يضخ البنكرياس المزيد والمزيد من الإنسولين في محاولة للتغلب على مقاومة الإنسولين في عضلاتنا والتي تسببها الدهون، ومن الممكن أن الضخ الزائد للأنسولين يؤدي إلى تراكم الدهون في الكبد، وهذا ما يسمى مرض الكبد الدهني. قبل تشخيص المريض بالسكري النوع الثاني يوجد هناك صرخة طويلة صامتة من الكبد، وعند تراكم المزيد من الدهون في الكبد يصبح مقاوما للأنسولين أيضا.

عادة، ينتج الكبد باستمرار السكر في الدم ليبقي الدماغ على قيد الحياة بين وجبات الطعام. وبمجرد تناولنا الإفطار، وعلى الرغم من أن الإنسولين الذي يضخ حين تناول الوجبة عادة ما يوقف إنتاج الجلوكوز في الكبد، وهذا أمر منطقي لأننا لسنا في حاجة إليه بعد الآن. لكن عندما تتراكم الدهون على الكبد، يصبح مقاوم للإنسولين مثل عضلاتنا، ولا يستجيب لإشارة الإفطار. لذلك فإنه يستمر بضخ المزيد من السكر في دمائنا طوال اليوم على الرغم مما نأكله. فيقوم البنكرياس بضخ المزيد والمزيد من الإنسولين للتعامل مع السكريات العالية في دمائنا، وكبدنا يصبح ممتلئ بالدهون أكثر فأكثر. هذه إحدى الدورات المفرغة لمرض السكري.

عضلات دهنية، استهلاك الكثير من السعرات الحرارية، كبد دهني، والذي يصبح أكثر بدانة ودهنية،كل هذا يحصل في أجسامنا قبل أن نصاب بمرض السكري .

الكبد الدهني يمكن أن يكون مميتا. يبدأ الكبد في محاولة تفريغ الدهون المتراكمة عن طريق ضخها مرة أخرى في مجرى الدم على هيئة دهون منخفضة الكثافة، ومن ثم تبدأ هذه الدهون ببناء خلايا في البنكرياس منتجة الأخيرة الأنسولين. الآن، وقد تعرفنا على كيفية تطور مرض السكري: العضلات الدهنية تؤدي إلى الكبد الدهني، الأمر الذي يؤدي إلى البنكرياس الدهني. بات من الواضح لنا الآن أن مرض السكري من النوع 2 هو حالة من الدهون الزائدة داخل أعضائنا، سواء كنا بدناء أم لا.

الشيء الوحيد الذي كان يفصلنا عن مرض السكري –تأرجح مستويات السكر بلا رقابة – هو أن البنكرياس كان يعمل عملا إضافيا بضخ المزيد من الإنسولين للتغلب على مقاومة الإنسولين. لكن وللأسف بما أن ما يسمى بخلايا بيتا في البنكرياس يقضى عليها عند تراكم الدهون عليها، فإن عملية إنتاج الإنسولين تبدأ في الفشل، وبهذا نصبح ما بين مقاومة للأنسولين وبنكرياس فاشل، لا يمكننا التغلب على مقاومة الإنسولين في عضلاتنا، مستويات السكر تستمر بالارتفاع، والمفاجأة: مرض السكري النوع الثاني.

هذا له آثاره على السرطان أيضا. تؤدي السمنة إلى مقاومة الإنسولين، يبدأ مستوى سكر الدم في الارتفاع، يضخ البنكرياس المزيد من الإنسولين في محاولة لإدخال المزيد من السكر في خلايانا العضلية، وفي النهاية تنتقل الدهون إلى البنكرياس، مما يؤدي إلى قتل الخلايا المنتجة للأنسولين. نطور مرض السكري، وفي هذه الحالة قد نضطر إلى البدء في حقن الأنسولين بمستويات عالية للتغلب على مقاومة الإنسولين، وهذه المستويات العالية من الإنسولين تعزز السرطان. نعتقد أن هذه أحد الأسباب التي تجعل النساء الذين يعانون من السمنة المفرطة تزداد لديهم نسبة الإصابة بسرطان الثدي. إذاً الأمر كله يعود إلى الدهون في التسبب بمقاومة الإنسولين لدينا: الدهون من معدتنا (السمنة) أو الدهون الذاهبة إلى معدتنا (الدهون المشبعة في نظامنا الغذائي)

بات منطقيا الآن السبب الذي جعل الجمعية الأمريكية للسكري توصي بخفض تناول الدهون (المشبعة والمهدرجة بشكل خاص) كاستراتيجية للحد من خطر الإصابة بالسكري النوع الثاني.

الخلاصة: السبب الرئيسي للإصابة بداء السكري النوع الثاني هو الإفراط في تناول الدهون الحيوانية مما يؤدي لمقاومة الإنسولين المسؤول عن خفض معدل السكر بالجسم وبالتالي تعطل البنكرياس كليا عن افراز إنسولين.

 

 

ترجمة: أسماء الصبحي

مراجعة : ندى فهد الشريف

Twitter: @nada_here

 

المصدر:

 

 

NutritionFacts.org


شاركنا رأيك طباعة