نهج علاجي لجعل علاج الاكتئاب سهل المنال

تاريخ النشر : 18/06/2017 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :254
الكاتب أسماء محمد

أحببت عملي مع نون العلمية كثيرًا فقد فتح آفاقًا و سدد جهودًا ، مرحبا بكل عشاق العلم و المعرفة ..أتمنى أن تجدوا المتعة و الفائدة فيما نقدم هنا =)

المراجع إيمان الشيخ

وجود علاج ناجع للإكتئاب مع عدم القدرة للوصول إليه بسهولة لا يصنع فرقًا كبيرًا، ومن أكبر التحديات التي يواجهها حقل العناية بالصحة العقلية هو زيادة توفر العلاج السلوكي. و قد اقترحت دراسة حديثة طريقة لمعالجة هذا و نشرت الدراسة في The Lancet .

 

العلاج المعرفي السلوكي (CBT) والتفعيل السلوكي (BA) :

يعد العلاج المعرفي السلوكي من أكثر ما بُحث فيه كعلاج غير دوائي للإكتئاب، وقد أظهر فاعليته إلا أن هنالك مشكلة تواجهنا وهي محدودية الوصول إليه. أحد الأسباب هو عدم وجود عدد كافي من المعالجين المتدربين بكفاءة ( عادة ما يكونون مختصين بعلم النفس، أطباء نفسيين أو عاملين اجتماعيين) لتغطية المتطلب. كما أن تدريب المعالجين مُكلف والنتيجة هي أن  المعالجة بالعلاج المعرفي السلوكي يكون مكلف سواء على المريض أو على شركة التأمين.

 

هل هناك بديل للعلاج المعرفي السلوكي، يكون أكثر إتاحة و ذو تكلفة أقل للأنظمة والأفراد؟

قام الباحثون  في جامعة إكستر في بريطانيا العظمى (University of Exeter in Great Britain) باختبار مدى فعالية وتكلفة مثل هذة البدائل، وهي ما يطلق عليه التفعيل السلوكي وهو يركز على الأفعال – العودة للقيام بنشاطات ممتعة و التي توفر الفرصة في نفس الوقت – لتحقيق هدف أو تطوير مهارة. التفعيل السلوكي يتضمن أيضًا تجنب النشاطات التي عندما يستطيع الشخص القيام بها تقلب حاله رأسًا على عقب، مثل:  لقاء أشخاص جدد أو تجربة نشاطات جديدة.

 

العلاج المعرفي السلوكي يتضمن أيضاً تغيير السلوك و تقييم أفكارنا أو معارفنا و ذلك للتحقق من إذا كانت نظرتنا لأنفسنا، للناس، لمستقبلنا و للعالم من حولنا صحيحة. المرضى يتعلمون تحدي التفكير السلبي، ليس لخداع أنفسهم بالتفكير بأن كل شيء في حالة جيدة و لكن بالنظر للأشياء بأكثر موضوعية. الاختلاف الكبير بين العلاج المعرفي السلوكي و التفعيل السلوكي هو أنه تزويد التفعيل السلوكي أسهل و أقل تكلفة لأنه يمكن تقديمه من مساعدي المعالجين.

 

مقارنة التفعيل السلوكي بالعلاج المعرفي السلوكي:

في هذة الدراسة التفعيل السلوكي أعطى نتيجة مساوية للعلاج المعرفي السلوكي (لم يكن أقل منزلة من العلاج المعرفي السلوكي)، كما أنه أقل تكلفة بنسبة ٢١٪ وذلك لأن موفري العلاج أقل تكلفة.

الخبر الجيد هنا أن هذا النموذج من علاج الإكتئاب فعال كفعالية العلاج المعرفي السلوكي و هو إضافة إلى ذلك يسير المال و قابل للتوفر، لذا يجب أن يتاح بشكل أوسع.

 

و إليكم هنا كيف قامت الدراسة:

في خمس أيام فقط، قام الباحثون بتدريب عاملين مبتدئين في الصحة العقلية ليقوموا بالعلاج عن طريق التفعيل السلوكي، هؤلاء العاملين لم يكن لديهم أي تدريب سابق في التدخل العلاجي للصحة العقلية.

كما أنهم قاموا بتوظيف معالجين خضعوا من قبل لتدريب مكثف في العلاج  المعرفي السلوكي، وجعلوهم يحضرون ورشة عمل لمدة خمسة أيام ليتأكدوا من أنهم جميعًا سيتبعون  نفس  النهج في العلاج المعرفي السلوكي للإكتئاب، و في هذه الدراسة كان النهج الذي ينتهجونه في العلاج المعرفي السلوكي يركز على الجانب المعرفي.

وقام متحققون من التأكد من أن جميع المشاركين في المعالجة بالتفعيل السلوكي أو بالعلاج المعرفي السلوكي يقومون بإيصال العلاج بالطريقة الصحيحة.

 

المشاركين بالدراسة كانوا ٤٤٠ مريض بالإضطراب الإكتئابي الرئيسي (وهي عينة كبيرة). نصفهم تلقوا العلاج بالتفعيل السلوكي والنصف الآخر تلقوا العلاج المعرفي السلوكي، ٦٧٪ من الذين تلقوا التفعيل السلوكي و ٧٢٪من الذين تلقوا العلاج المعرفي السلوكي اكملوا على الأقل ٨ جلسات ( و هو معدل إتمام جيد).

اثنى عشر شهرًا بعد بدء العلاج تقريبًا ٨٠٪ من المرضى من كلا المجموعتين لم تَعُد معايير إضطراب الإكتئاب الرئيسي تنطبق عليهم، وهذا معدل نجاح مشجع لكلا النموذجين من العلاج.

 

واحد من الاعتراضات على هذه الدراسة أنه لا يوجد مجموعة لا تتلقى العلاج لمقارنة نتائج العلاجين بها، لذا نحن لا نعرف كم من مريض تحسن من ذاته. و لكن المثير للإهتمام بشكل خاص هو أن ٧٨٪ من المرضى المشاركين في الدراسة كانوا يستخدمون الأدوية المضادة للإكتئاب وكانوا مازالوا مكتئبين قبل عمل الدراسة. كما أن هؤلاء المتطوعون سبق أن واجهوا في المتوسط من ٦-٧ نوبات من الإكتئاب، وهذا ما يجعلنا نتوقع أنهم لن يتحسنوا كثيرًا من دون أحد العلاجين ( المعرفي السلوكي، التفعيل السلوكي) .

و كاستنتاج أخير:  هذة الدراسة مثيرة للحماسة لأنها تقترح طرق لعلاج الإكتئاب بإمكاننا أن نوصلها لعدد أكبر من الناس  الذين يحتاجون العلاج لكن يجدون صعوبة في الوصول إليه.

 

 

 

 

ترجمة: أسماء محمد القحطاني

مراجعة: د. إيمان الشيخ

Twitter: @eas_e

 

 

المصدر:

Harvard Health Publications

 

 

 


شاركنا رأيك طباعة