مرضى البهاق: ساندهم واصنع الأمل والتغيير

تاريخ النشر : 18/06/2017 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :306
الكاتب لينه الغنيم

أخصائية تثقيف صحي و توعية صحية

المراجع ميسم الفداغ

يعد البهاق أحد الأمراض الجلدية الشائعة، يصيب (3%) من الناس، تحديدًا هو مرض مناعةٍ ذاتي، يبدأ جهاز المناعة بتدمير خلايا الميلانين الطبيعية في الجسم والتي تعطي الجلد لونه الطبيعي، فيؤدي ذلك إلى انعدام لون الجلد الطبيعي في بعض مناطق الجسم ويكون على هيئة بقع بيضاء جلدية.

يُقام اليوم العالمي للبهاق سنويًا في ١٨ من يونيو، ويهدف إلى زيادة الوعي المجتمعي تجاه مرضى البهاق وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للمصاب بالبهاق وتصحيح المفاهيم الخاطئة في المجتمع عن البهاق، فهذه الأهداف هي مسؤولية يجب أن يتبناها المجتمع والأبوين والمعلمين تجاه مرضى البهاق.

إن البهاق ليس اضطرابًا خطيرًا أو مهددًا لحياة الإنسان، وهو غير معدٍ، لكن البعض ممن أصيبوا به يشعرون بالحرج تجاه مظهرهم الخارجي ليؤدي ذلك إلى مشاكل نفسية واجتماعية وضعف في التقدير الذاتي وقد يؤدي ذلك إلى الإصابة بالاكتئاب. لذلك يجب علينا كمجتمع متحد مساندتهم وعلى الأبوين تأييدهم وتشجيعهم وعلى المعلمين دعمهم. ومن هذا المنطلق نستطيع أن نحيي الأمل ونحدث التغيير الإيجابي كما هو شعار اليوم العالمي للبهاق هذه السنة “ساندهم واصنع الأمل والتغيير”.

إن الواجب المجتمعي يتضّح في إنشاء جمعية البهاق الخيرية (فـأل) المصرّحة من وزارة الشؤون الاجتماعية، أُسست عام ٢٠٠٨م من قبل الدكتور خالد بن محمد الغامدي ـ بروفيسور واستشاري في الأمراض الجلدية والمشرف على كرسي البهاق بجامعة الملك سعود بالتعاون مع عدد من الأساتذة والأطباء القائمين على هذه الجمعية المثابرة والطموحة لتحقيق آمال وطموح المصابين والمصابات بالبهاق بتوفير برامج علاجية وتوعوية واستشارات طبية ونفسية ذات جودة عالية. إن دعم ومساندة أمثال هذه الجمعيات من قبل الجهات الداعمة تحقق النفع الكبير للمصابين والمصابات بالبهاق.

أما واجب الأبوين يتلخص في عدة جوانب، أولها عدم التردد في استشارة الطبيب المختص بأمراض الجلدية، وسؤاله عن كل ما يشكل عليهم والاستزادة منه للتعامل الأمثل مع البهاق، ثانيها عدم إخفاء الطفل عن أعين العامة، حيث أنها طريقة ليست جيدة للتعامل مع الطفل المصاب بالبهاق بل قد تزيد من حدته.

ثالثها يعتمد على أسلوب استجابة الطفل وسلوكه تجاه البهاق و ذلك بحسب عمره الحالي، والتعامل الأمثل يعتمد على عمر الطفل. لذلك إذا كان عمر الطفل ٤ سنوات أو أقل فإنه في غالب الأمر يبدوا غير مدرك للبهاق. ويجب علينا الإدراك والفهم أن سعادة الطفل المتجذّرة مصدرها بالمقام الأول تجربته مع عائلته وأسرته، بأن يكون طفلًا محبوبًا ويُعامل معاملة جيدة وكأنه شخص مهم، ونظرًا لبيئة أسرية سعيدة وآمنة فإن الطفل لن يعاني ردة فعل نفسية شديدة تجاه البهاق.

بالنسبة لطفل في المرحلة الابتدائية (٥- ١٠ سنوات) سيستمر التركيز على عائلته ويُضاف إلى ذلك علاقاته الاجتماعية التي تبدأ بالتوسع، وقد يواجه بعض من التوتر خلال هذه المرحلة بالتحديد عندما يكون مُقبلًا على مرحلة جديدة أو وضع جديد “مثل اليوم الأول في المدرسة والانتقال لحي سكني جديد”، في هذه المرحلة العمرية سيلاحظ أن رفض الأقران سيقل مع مرور الوقت خصوصًا إذا كان أقرانه يفضلونه لمرحه وحسه الاجتماعي، وكأن البهاق يصبح غير مرئي لدى أقرانه في هذه المرحلة، فالطريقة الأمثل للتعامل مع الطفل في هذه المرحلة هي أن يتم توعيته وتهيئته لمقاومة بعض التصرفات التي قد تصدر من أقرانه بالمدرسة “كالنظر المطول” واخباره أن هذه النظرة فضولية وليست ازدراء، فحوارك مع طفلك يزيل عنه بعض التأثر النفسي تجاه هذه التصرفات، بالإضافة إلى الاهتمام به والصبر عليه عندما يكون مقبلًا على وضح وحالة جديدة وتشجيعه للعمل والمشاركة.

بالنسبة لليافع ما بين ١١-١٣ سنة فسيبدأ بالاهتمام بمظهره بشكل محدد فهي مرحلة عمرية صعبة نسبيًا ، فيجب تهيئته إذا استجد عليه الوضع، وطلب الدعم والعون من معلميه القدوة، والتركيز على بناء مهارات جديدة وعمل الإنجازات التي يفخر بها وتقديم الثناء على إنجازاته لبناء ثقته بنفسه. بالنسبة للفئة العمرية التي تزيد عن ١٣ سنة فيسهل عليهم التكيف لأن اهتماماتهم بدأت تتغير وتنصب في حياتهم العملية والتفكير في مستقبلهم الدراسي والمهني، فمعاملته كشخص مسؤول يبني ثقته بنفسه وقد يظهر في هذا السن بعض القلق حول البهاق، فالحب الأبوي والدعم يمكن أن يحدث أثرًا إيجابي.

وبشكل عام يجب على الأبوان أن يلعبان دورًا نشطًا تجاه أبنائهم وتربيتهم على أهمية التركيز على المخبر دون المظهر، والاهتمام بالعقل والفكر والذكاء والكفاءة الشخصية، وتجنب الاهتمام والعاطفة الزائد لأنها ستوصل رسائل سلبية بطريقة غير مباشرة للابن.

أما واجب المعلم بغض النظر عن المرحلة العمرية فيجب التركيز على عدة جوانب، أولها أن المعلم يشكل القدوة والمثل الأعلى للطالب فإعطاءه الدعم المناسب في طريقة تعامله وتعليمه له بالغ الأثر، كأن يقوم المعلم بشرح مبسط عن البهاق وتوضيح بعض النقاط للطلاب مثل عدم إمكانية العدوى وغيرها، سيساعد على تأقلم الطفل وإزالة مخاوف بعض الطلاب منه ويجعلهم أقل انتقادًا له. ثانيها يجب على المعلم تجنب التصرف بطريقة خاطئة تجاه الطالب المصاب بالبهاق، مثل أن يتجنب لمسه. فلا تتعجب أن يقوم الطلاب الأخرون بتقليدك وتجنب لمسه فإنك بذلك زدت الوضع سوءًا، ثالثها التدخل في الحالات التي تتطلب ذلك عند تعرض الطفل لموقف مؤلم وعدم تجاهل الإغاظة من أقرانه، آخرها عمل المعلم كشريك مع الوالدين وتعليمهم بعض استراتيجيات التعامل مع الابن إذا لاحظ أنهما لم يتخذانها بعد.

وختامًا، إن اليوم العالمي للبهاق يجعلنا نعيد النظر في التصرف الصحيح تجاه مرضي البهاق، وكلٌ منا يستطيع يخلق التأثير الإيجابي مهما كان بسيطًا، إما بوعي ينشره أو بدعم يقدمه.

كتابة: لينة عبدالعزيز

مراجعة: ميسم الفداغ

المراجع:

فأل الخيرية

http://25june.org/

vitsaf hand book-schools

vitsaf hand book-parents


شاركنا رأيك طباعة