التدخل في مرحلة الطفولة المبكرة

تاريخ النشر : 29/05/2017 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :543
المراجع أمل العنزي

 

تُقدِّم الجمعية الأمريكية للعلاج الوظيفي هذا البحث لتحديد موقف المهنة فيما يتعلق بمساهمة العلاج الوظيفي في تقديم خدمات التدخل المبكر للأطفال الذين يعانون من إعاقات أو تأخر في النمو، وكذلك الأطفال المُعرضين لخطر الإصابة باختلال في النمو. يشمل التدخل المبكر الخدمات المُقدمة للأطفال منذ الولادة إلى سنوات ما قبل المدرسة، ويتمثل دور التدخل المبكر في تسهيل و تطوير المهارات الحسية الحركية، والمهارات الإدراكية، ومهارات التواصل، و الصحة البدنية والعاطفية، والسلوك التكيفي للطفل، كما يعزز السلامة النفسية للأسرة وقدرتها على تقديم الرعاية للطفل. إن استخدام النشاط الهادف هو إحدى الطرق التي تتم من خلالها مساعدة الأطفال في تطوير مهاراتهم التكيفية لتلبية احتياجاتهم العاطفية ومطالب بيئتهم المادية والاجتماعية، كما يتم مساعدة الأسرعلى تعلم إستراتيجيات التكيف التي تشجع الأسرة وأفرادها على التعديلات الإيجابية.

إن العلاج الوظيفي يعزز النمو الأمثل للأطفال في المراحل المبكرة، والتي تعد فترة حرجة لديهم؛ حيث تحدث تغيُّرات لدى الأطفال في هذه المرحلة بمعدل سريع ومتزايد. إن التدخلات العلاجية في تخصص العلاج الوظيفي تستند على العلم بالجهاز العصبي ووظائفه؛ حيث يتم استخدام علم وظائف الأعصاب، والحواس، والإدراك، وعلم النفس، وكذلك العوامل البيئية في التدخلات العلاجية. يتم استخدام طرق مخصصة من خلال اللعب والأنشطة اليومية لغرض خلق استجابة تكيفية للحالات التي تطرأ حديثًا على الطفل. كما تساعد ملاحظة مستوى تفاعل الطفل مع البيئة الاجتماعية والبيئة المادية أخصائي العلاج الوظيفي على زيادة قدرات الطفل عن طريق تعديل الإعدادات العلاجية من أجل أن تتناسب مع الاحتياجات المتعلقة بنمو الطفل. إن الأنشطة الهادفة، والمبادرة الذاتية أساسية في ممارسة العلاج الوظيفي لغرض تعزيز السلوك التكيفي للتعامل مع أي تغير بيئي. يتم تقديم الاجراءات العلاجية للطفل في السنوات المبكرة لغرض تقليص الاضطرابات أو الاختلالات الحسية وبطء نضج الطفل، وكذلك لغرض تعزيز الجهاز العصبي، والحواس، والحركة. كما تقدم برامج العلاج الوظيفي أنشطة مصممة بعناية من أجل تطوير وزيادة القدرة على النمو، وللعمل مع الطفل على تمكينه من أن يكون متعلمًا نشطًا عن طريق المبادرة الذاتية؛ مايقوي من التجارب الحسية والحركية، والتي بدورها تُعدّ شيئًا أساسيًا لاكتساب الطفل مستوىً وظيفيًا أعلى وكفاءةً سلوكيةً فيما يتعلق بالحياة اليومية.

إن معظم الأطفال الرضع لديهم الدافع للتفاعل مع عالمهم. فالأكل، واللعب، والحركة، والتفاعل مع الأشخاص تعتبر أنشطة هادفة وهي أساسية و فعّالة في تنمية الطفل، و في إجراءات العلاج الوظيفي. ثم إن هذه السلوكيات التكاملية تعكس تنظيم المهارات الحسية الحركية، والمهارات الإدراكية، والمهارات النفسية والاجتماعية. ولذا فقد شكَّل أخصائِيوّ العلاج الوظيفي العديد من الأنشطة لتسهيل عملية تعلم هذه السلوكيات ضمن سياق طبيعي توجهه الأهداف، فهدف هذه الأنشطة وفاعِليتها يؤديان إلى زيادة الاستقلالية والشعور بالتمكن وقيمة الذات.

لا تقتصر خدمات التدخل المبكر التي يقدمها أخصائيو العلاج الوظيفي على الطفل فقط، بل تمتد إلى عائلته، كما تشمل الموارد الاجتماعية، والمهنيين أيضًا. تتم مساعدة الآباء والأمهات على تنفيذ استراتيجيات تفاعلية مع أطفالهم، كما يساعد العلاج الوظيفي على تطوير استراتيجيات فعالة للتكيف غرضها التغلب على المعضلات التي تواجه الحياة الأسرية عمومًا، وتقديم الرعاية للطفل خصوصًا. ولأن مشاركة الأسرة تعتبر عامل مهم جدًا في نمو الطفل، ولأن احتياجات كل فرد من أفراد الأسرة تؤثرعلى سلوك الأفراد الاخرين في الأسرة، فإن أنشطة التدخل يتم دمجها مع الرعاية اليومية للطفل الصغير في المنزل. كما يساعد طاقم العلاج الوظيفي الآباء والأمهات على إيجاد الرضا في أدوارهم الوظيفية كتقديم الرعاية لأطفالهم، وكذلك في زيادة مهاراتهم في إدارة ضغوط الحياة اليومية. ولكي يظل الأشقاء أفرادًا مستقلين ومتضامنين مع عائلتهم، فإن دور العلاج الوظيفي يتمثل في مساعدتهم لإجراء التغيرات التي تتناسب مع ذلك.

باختصار، يستند العلاج الوظيفي على أساس الأنشطة الهادفة أو الوظائف التي يمكن استخدامها لتوليد مهارات التكيف لدى لأطفال الذين يعانون من اختلال في النمو. إن طاقم العلاج الوظيفي يهدف إلى تحفيز الطفل للحصول على قائمة متزايدة من المهارات المتعلقة بالنمو وأنماط السلوك في التعامل مع الأشياء عن طريق استخدام الأنشطة التي تعطي الطفل التحفيز الداخلي لذلك. وبذلك يعزز هذا التدخل الوظائف الحسية الحركية، والوظائف النفسية والاجتماعية، والوظائف الإدراكية، حتى يتمكن الطفل من تلبية احتياجاته الشخصية، والتكيف مع البيئة المحيطه به.

 

ترجمة: طالبات تخصص العلاج الوظيفي – جامعة الملك سعود بن عبد العزيز للعلوم الصحية

لطيفة العتيبي، غادة البداح، سماح المطيري، أمل العنزي

مراجعة: أمل العنزي

Twitter: @Amaloh1417

 

المصدر:

 

https://di0skkm50b972.cloudfront.net/files/56cccf2a2adaead234000006/d2cef44720279cbf835d0c1e114b89339f537a64-18095e6d7b3f6b2db5384b27403a09697088cf1b/1986PositionPaper%2BOT%2Band%2BEarly%2BChildhood.pdf

 

 


شاركنا رأيك طباعة