تعلم الكيمياء بواسطة لعبة ماين كرافت

تاريخ النشر : 11/05/2017 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :961

فريق من جامعة تكساس الواقعة في مدينة دالاس يبحثون في جدوى و فعالية استخدام لعبة حاسوبية مشهورة كأداة أكثر جذبًا من الطرق التقليدية في تدريس علوم من واقع الحياة.
في مقالة تم نشرها مؤخرًا في مجلة نيتشر كيمستري (Nature Chemistry) من قبل فريق ضم عالم مواد و كيميائيين و خبير تصميم ألعاب وصفت كيف قام 39 طالب جامعي من تخصصات مختلفة بلعب نسخة مطورة من لعبة الفيديو المشهورة “ماين كرافت” و أثناء ذلك تعلموا الكيمياء دون إعطائهم دروس و تعليمات في فصول دراسية. و قاد الدكتور والتر فويت الفريق الذي أنتج النسخة المعدلة من لعبة “ماين كرافت” و أسموها لعبة “بولي كرافت ورلد “.

 

وهذه النسخة المطورة من اللعبة تسمح لللاعبين استخدام الخواص للعناصر و المركبات الكيميائية في أنشطة اللعبة من خلال تعليمات متوفرة على موقع “ويكي”. يستطيع اللاعبون على سبيل المثال إنتاج عصي النط “بوجو” من خلال قطف و معالجة المطاط الطبيعي أو تحويل النفط الخام إلى جهاز تحليق “جيت باك” بإستخدام التقطير و طرق التركيب و التصنيع الكيميائية.
قال الدكتور فويت – بروفيسور علم و هندسة المواد من جامعة إريك جونسون للهندسة و علم الحاسب -: “كان هدفنا إظهار المزايا المختلفة في تقديم المحتوى التعليمي في شكل لعبة. و قد تمثل الخبرة التعاونية المثيرة كالتي عرضت في لعبة (بولي كرافت ورلد) مستقبل التعليم”.
انضم الدكتور رون سمالدون- الأستاذ المساعد في الكيمياء – إلى المشروع كي يعطى اللعبة دقة أكبر كأداة لتعليم الكيمياء، و أشرفت الدكتورة كريستينا ثمسون – الأستاذ المحاضر في الكيمياء – على الدورة التي أجري فيها البحث و انضمت إلى الدكتور سمالدون لوضع خريطة تعليمات خاصة بتجميع مركبات أكثر تعقيداً. و ترأس الدكتور فويت فريق من المبرمجين الذين قضوا عاماً كاملاً في تطوير المنصة.
قال الدكتور فويت: “في نهاية المطاف وصلنا إلى نقطة قلنا فيها “يمكننا أن نفعل شيئاً منظماً بهذا”. يمكننا أن نبني عالماً شاملاً لتدريس الناس علوم المواد”، بالنسبة لفويت و سمالدون فإن جهدهم كان مرتكزا في إيجاد أهداف داخل اللعبة تراعي التناسب بين الصعوبة و المكافأة تستحق عناء البناء ولكن ليست سهلة جداً.
قال الدكتور فويت: “إذا كانت اللعبة صعبة جداً سوف يشعر الناس بالإحباط. و إذا كانت سهلة جداً سيفقدون الاهتمام باللعبة. أما إذا كانت النسبة صحيحة؟ فإنها ستكون جذابة ومقنعة و مسببة للإدمان”.
أنتج سمالدون و ثمبسون أكثر من 2000 طريقة لبناء أكثر من 100 بوليمر مختلف من آلاف المواد الكيميائية المتوفرة، قال سمالدون :”نحن نطوع مهارات لاعبي “ماين كرافت”الموجودة أصلاً مثل تجميع وبناء الأشياء ونطبقها على أسس علمية قمنا ببرمجتها”، وقال فويت: “بعض لاعبي “بولي كرافت ورلد”أصبحوا محترفين بشكل مفاجئ في عمليات لم يتلقوا تعليمات بشأنها من قبل”، كما قال: “لقد جعلنا أشخاصاً غير كيميائين بتاتاً يبنون مصانع لتركيب بولي إيثر كيتون.حيث إن هذا البوليمر صعب التحضير بشكل جنوني. أصبحت المطالبات بمحاضرة أسبوعية لمدة ساعة محدودة ومع ذلك ذهب بعض الطلاب يستهلكون جميع المحتوى الذي وضعناه لهم”.
الدكتورة مونيكا إيفانز – العميدة المشاركة لبرامج الدراسات العليا و أستاذ مشارك في كلية الآداب والتكنولوجيا و الإتصالات الناشئة – شاركت في تأليف الورقة العلمية وقادت برنامج تصميم الألعاب في الجامعة التي صنفت باعتبارها واحدة من أعلى برامج البلاد ترتيباً من قبل تصنيف برينستون. وقالت إيفانز: “من الصعب صنع لعبة فيديو جيدة فكيف بصنع لعبة جيدة و تعليمية في نفس الوقت. تكمن براعة فريق لعبة “بولي كرافت” في تسخير لعبة شعبية عالمية و موجودة حالياً و تحويلها إلى شيء تعليمي بمستوى مواد الجامعة”.
فويت و سمالدون يرون لعبة “بولي كرافت ورلد” كخطوة أولية في الطريق إلى صيغة جديدة للتعلم بدون فصول دراسية.
قال سمالدون : “الألعاب الموجودة حاليًا في الغالب تخدم كمصاحب للتعلم عبر الفصول الدراسية. هدفنا هنا هو صنع لعبة يمكن الاعتماد عليها لوحدها”، و الميزة الهامة من استخدام مثل هذه الأداة و هي حجم البيانات التي تنعكس على أداء الطالب.
أضاف فويت قائلاً:”يمكننا قياس ما يفعله كل لاعب في كل وقت و كم المدة التي يستغرقونها في خلط المواد الكيميائية و ما إذا كانوا يترددون ذهاباً و إياباً في موقع ويكي و هلم جرا. إنها تعطينا كل هذه المعلومات الإضافية عن كيفية تعلم الناس. و يمكننا استخدام ذلك في تطوير التعليم”.
قال سمالدون: “باستخدام الطريقة التقليدية للتعليم، أدخل غرفة مليئة بمئات الأشخاص و أخرج بنفس المعرفة عن طرق تعلمهم، أما باستخدام طريقتنا لا يتعلم الطلاب فقط بل يتعلم المعلمون أيضاً عن طريق متابعة تفاعل الطلاب. و يعد هذا بمثابة ابتكار عظيم حتى في مجال الكيمياء. بمراقبة كيفية فشلهم في حل مشكلة معينة يمكن أن يرشدك لطريقة أفضل لتعليمهم”.
و يوافق سمالدون على أن هذا المفهوم يقضي على شكوك البعض من عدم قدرة الألعاب على خدمة أهداف نافعة و مفيدة.
ويقول سمالدون: “هناك تصور مسبق لدى البعض أن ألعاب الفيديو هي شر متأصل، و لكن و بشكل بدائي جعلنا مجموعة من الطلاب الغير متخصصين في الكيمياء يتقنون كيمياء البوليمر بدرجة كبيرة”.
خطط سمالدون للنسخة المقبلة “بولي كرافت ورلد” سوف تكون خارج نطاق تدريس الكيمياء. و لعل أهدافه الأكثر طموحاً يدور حول الإقتصاد. يقول فويت حول هذا الشأن :”لقد عملنا مع العديد من الاقتصاديين و نحن بصدد تطوير نظام نقدي . سوف يكون هناك حكومات وشركات يمكنك تشكيلها و يمكن للحكومة أن تنعش و توزع عملة. ثم تراكم البضائع لدعم تلك العملة. سوف نرى فرق الناس يتعلمون كيفية بدء شركات أو دول و كيفية التحكم في العرض والطلب وكيفية الحفاظ على اقتصاد ما”.
“التعلم عن الاقتصاد الجزئي والكلي من خلال تطبيقها في الواقع يمكن أن يعطي فهم أكثر ثراء حول ماهية السياسة النقدية و لماذا؟” و ترى إيفانز إمكانيات كبيرة لهذا المشروع و قالت :”إنه لمن دواعي سروري أن أكون جزء من هذا المشروع الفريد و القادر على إحداث تغيير مفصلي خصوصاً و إنه يتقدم نحو مراحل مقبلة من التنمية” أما بالنسبة لسمالدون جاذبية المشروع تأتي من تفرده و إمكاناته لإحداث التغيير.
حيث قال سمالدون :”لا أحد يفعل هذا إلى هذه المستوى. لهذا أعتقد أن لدينا فرصة للتأثير حتى لو كانت فقط عن طريق بيان و توضيح مدى قوة و فعالية إدخال المحتوى الجاد و الحقيقي على لعبة. حتى الآن، هذا المفهوم دليل على أنه لم يفعل هذا أحد من قبل في مجال الكيمياء على الأقل”.

 

 

 

 
ترجمة: يسرى عبد البصير
twitter: @yusraharoon

مراجعة: د. إيمان الشيخ
twitter: @eas_e

 

 

المصدر:

ScienceDaily

 


شاركنا رأيك طباعة