اكتشاف الأمونيا للمرة الأولى في الغلاف الجوي للأرض

تاريخ النشر : 14/05/2017 التعليقات :0 الاعجابات :1 المشاهدات :392
الكاتب أروى زين

المراجع ذكرى بن شعيل

نائبة المشرف العام
مشرفة الجودة و المتابعة

في دراسة حديثة وغير متوقعة , اكتشف العلماء وجود الأمونيا في الطبقة السفلية للغلاف الجوي للأرض.

الأمونيا المكتشفة كانت تتركز في الطبقة العلوية للغلاف الجوي فوق كلٍ من الهند و الصين , حيث شهدت تلك الدولتان ازدهاراً في الاقتصاد وعدد السكان خلال السنوات الأخيرة. و قال الباحثين أن غاز الـNH3  يأتي غالبا من تربية المواشي والتمسيد في هاتين الدولتين.

النباتات والمحاصيل الزراعية بحاجة إلى الأمونيا لكي تنمو , ولكن الكميات الكبيرة منها بإمكانها أن تضر البيئة وصحة الإنسان. على الرغم من ذلك , فإن الأمونيا الجديدة والمكتشفة حديثا قد يكون لها جانب مشرق , يقول الباحثين : أن الغاز يشارك في تكوين السحب , مما يعني أنها قد تعمل كعامل للتبريد وتساعد في موازنة أثر الغازات الدفيئة الصادرة من الإنسان.
وأضاف الباحثون الآن و بما أنهم على دراية بوجود الأمونيا فيمكنهم إضافتها إلى تصنيفات تدعم التغير المناخي وتنبؤه.

 

التروبوسفير
يصل التروبوسفير لارتفاع 4 إلى 12 ميل فوق مستوى سطح البحر  (ما يعادل 7 إلى 20 كلم) ويشمل حوالي 80 بالمئة من طبقة الغلاف الجوي للأرض والظواهر الجوية.
وخلال التحقيق , قام فريق من الباحثين من كل من ألمانيا وكولورادو و المكسيك بتجميع المعلومات من الأقمار الصناعية لمناطق مختلفة للطبقة العليا من طبقة التروبوسفير ما بين حزيران 2002 ونيسان 2012 , وقاموا بحساب معدل تركيز الأمونيا لكل ثلاثة أشهر.
وكانت المفاجئة أنهم توصلوا إلى أن أمونيا الغلاف الجوي موجودة على ارتفاع 7.5 إلى 9.3 ميل   فوق مستوى سطح البحر في نفس مكان وزمان حدوث الرياح الموسمية الآسيوية. حسب ما توصل إليه الباحثين , فإنه في هذا المكان- فوق شمال الهند وجنوب شرق الصين – تتركز الأمونيا بمعدل 33 لأجزاء في الترليون (33 جزيء أمونيا لكل تريليون جزيء هواء ).
وقال العلماء أن الأبحاث فشلت في الكشف عن الأمونيا في هذه المستويات في موسم ومكان آخر على الأرض.

 

توزيع أمونيا الغلاف الجوي في حزيران  وتموز و آب في عام 2008 لارتفاع 9.3 ميل (15 كلم). تم قياس الأمونيا بوحدة pptv ( الوحدة اختصار لـ parts per trillion by volume  والمترجمة في العربية إلى أجزاء في الترليون). المناطق البيضاء عبارة عن فجوات بسبب التغطية العالية للغيوم,
حقوق الصورة لمايكل هوفنر, معهد كالسروه للتقنية

كتب الباحثين في الدراسة ” قدمنا الدليل الأول لوجود الأمونيا فوق 10 كلم (مايعادل 6.2 ميل)  في الطبقة العليا للغلاف الجوي للأرض”.
و قال الباحثون بأن الأبحاث تشير إلى أن الأمونيا الزراعية المنتجة على سطح الأرض باستطاعتها إكمال طريقها إلى التروبوسفير إلى أن تصل إلى الرياح الموسمية.
” أظهرت الملاحظات أن الأمونيا لا تتلاشى بشكل تام عندما يصعد الهواء في دورة الرياح الموسمية.” هذا ما قاله رئيس الباحثين مايكل هوفنر في بيان له , ويعد هوفنر مدير مجموعة الاستشعار عن بعد باستخدام الطائرات و مجموعة البالون في معهد الأرصاد الجوية والبحث المناخي التابع لمعهد كارلسروه في ألمانيا. ” و من ذلك نستنتج , أن الأمونيا تدخل الطبقة العليا للغلاف الجوي من الطبقة المحايدة و القريبة للأرض , حيث يتواجد الغاز بتركيز عالي.”

تشكل السحب
الأمونيا بإمكانها أن تكون مثل الهباء الجوي ( جزيئات عالقة في الهواء ) أو كجزيئات عالقة في الغلاف الجوي. إن الهباء الجوي بمثابة ” بذور السحب ” و التي تتشكل حولها قطرات السحب.
الهباء الجوي يعد أصغر الجزيئات المشاركة في تكوين السحب , ويبدو أيضا أنه يؤثر في خواص السحب الموجودة , حسب ما أفاد به الباحثين. و على سبيل المثال , بإمكان الهباء الجوي تغيير حجم جزيئات السحب وتغيير كيفية عكس السحب وامتصاصها لضوء الشمس. و ذلك يؤدي إلى خفض مدى الرؤية ( الضباب ) واحمرار في الشروق والغروب , تبعا لمعلومات وكالة ناسا.


طبقات الغلاف الجوي
الحقوق: Designguna Shutterstock.com

وحسب أقوال الباحثين , فقد أظهرت الأبحاث أنه بالإضافة إلى تلوث النظام البيئي المحلي فإن تصدير الأمونيا الزراعية بتركيز عالي بإمكانه التأثير على تكوين السحب الجديدة والتغيير في خصائص السحب الموجودة.
و في مصادفة غريبة , قد يعتمد البشر على أمونيا الغلاف الجوي للتخفيف من التأثير الصادر من الإنسان في التغير المناخي. ويُعتقد أن تراكم الهباء الجوي في طبقة التروبوسفير يؤثر على التبريد لأن السحب تعمل على عكس طاقة الشمس. و على الرغم من ذلك , فإن السحب قادرة على محاصرة الحرارة الصادرة من الأرض والتي باستطاعتها تدفئة الكوكب.

تم نشر دراسة في شهر تشرين الثاني في صحيفة Nature Communication و ذكر فيها أن الأبحاث توصلت إلى أن الأمونيا الصادرة من غوانو ( فضلات طيور البحر ) في القطب الشمالي ربما تؤثر في تكوين السحب , وتؤدي إلى تأثير بسيط في التبريد هناك.
تم نشر الدراسة الحديثة أون لاين في 18 تشرين الثاني في صحيفة Atmospheric Chemistry and Physics.

 

ترجمة: أروى زين
تويتر: @Araawii

مراجعة: ذكرى بن شعيل
تويتر: @2013Thekra

 

المصدر:

liveScience

 


شاركنا رأيك طباعة