زرع ميكروبات الأمعاء البشرية في الفئران يغير سلوكها

تاريخ النشر : 07/05/2017 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :762

 

زرع براز من مرضى متلازمة القولون العصبي والقلق إلى الفئران أدّى إلى أعراض مماثلة وسلوك مشابه للقلق في القوارض، كما يقول الباحثون…

لم يتمكن الباحثون من تحديد أسباب متلازمة القولون العصبي (IBS)، وهو اضطراب غير متجانس يتميز بالإسهال والإمساك –كلاهما. يمكن أن يصاحب القولون العصبي أيضاً أعراض مرتبطة بالقلق والاكتئاب، لذا فيعتقد أنه يؤثر على الاتصالات بين الأمعاء والدماغ.
في دراسة نشرت اليوم (1 مارس) في مجلة العلوم والطب الانتقالي (Science Translational Medicine)، تمكن الباحثون من جامعة ماكماستر في أونتاريو –كندا وزملائهم من إظهار الدليل على وجود صلة مباشرة بين ميكروبات الأمعاء وأعراض وسلوكيات القولون العصبي في الفئران. حيث أفاد الفريق أن الفئران الخالية من الجراثيم والتي تلقت زراعة الجراثيم البرازية من مرضى القولون العصبي قد حاكت أعراض المرض، بما في ذلك السلوكيات المشابهة للقلق.

في رسالة بريد إلكتروني إلى مجلة العالم (The Scientist)، كتب ساركيس مازمانيان -أستاذ علم الأحياء الدقيقة في معهد كاليفورنيا للتقنية، والذي لم يشارك في العمل-: “هذه الدراسة توضيحٌ رائعٌ لوظائف ميكروبات الأمعاء، فقد أظهرت أن بكتيريا الأمعاء في مرضى متلازمة القولون العصبي يمكن أن تحفز كلاً من مشاكل الجهاز الهضمي بالإضافة إلى القلق الذي يرافقه”.
وكتب تيموثي سامبسون – باحث ما بعد الدكتوراه في مختبر مازمانيان، والذي لم يشارك في العمل أيضاً-: “يمكن لهذا المجال في كثير من الأحيان أن يتعثّر في مجرد فهرسة ميكروبات الأمعاء والتساؤل حول أي الأنواع موجودة أو غائبة في حالةٍ محددة. ولكن هذه الدراسة تأخذ الخطوات التالية، وتتناول كيف يمكن لمجموعات متمايزة من البكتيريا أن تؤثر بشكل مباشر على عدد من النتائج الفسيولوجية المتعلقة بالمرض “.

قام باحث ماكماستر في أمراض الجهاز الهضمي بريميسل بيرسيك وزملاؤه باستخراج عينات البراز من ثمانية مصابين بالقولون العصبي مع الإسهال لمدة سنتين على الأقل، وكذلك من خمسة أفراد أصحاء. تم استعمال هذه العينات لاستعمار أمعاء فئران خالية من الجراثيم، فقد تم زرع جزء من عينة براز كل فرد إلى 10 فئران مختلفة. قال بيرسيك لمجلة العاِلم: “نحن ندرك أن هناك اتصال مستمر بين الأمعاء والدماغ، ولكن في متلازمة القولون العصبي وغيرها من اضطرابات الأمعاء الوظيفية يتم تغيير هذا الاتصال، أردنا أن نفهم دور الكائنات الحية الدقيقة في الأمعاء في ذلك.”
بعد ثلاثة أسابيع، قام الباحثون بفحص مكونات ميكروبات الأمعاء لكلٍ من القوارض، وقارنوا المكونات البكتيرية بتلك التي تم الحصول عليها مباشرة من عينات براز الأشخاص. أظهرت أمعاء الفئران التي تلقت زرع البراز من مرضى القولون العصبي حركةً أسرع ونفاذيةً أعلى مقارنةً مع الفئران التي تلقت زرع البراز من أشخاص أصحاء. وحدد الفريق أيضاً أنواع وكمية سبعة نواتج لعملية الأيض والتي اختلفت بين المجموعتين من الفئران، من بينها عدة أشكال من ليسوفوسفاتيديلكولين وفوسفاتيديلزرين، حيث زاد الأول ونقص الأخير في الفئران المستعمرة ببكتيريا من مرضى القولون العصبي.

وقال جون راوند -أستاذ مساعد في علم الأمراض في كلية الطب بجامعة يوتا، والذي لم يشارك في العمل-:”كان إعداد تجربة المؤلفين وتحليلها شاملاً حقاً، فقد شملوا العديد من الحيوانات في تجاربهم للتوصل إلى استنتاجاتهم”

وفحص الفريق بعد ذلك ما إذا كان يمكن أيضاً نقل السلوكيات الشبيهة بالقلق المرتبطة بالقولون العصبي إلى الفئران عن طريق ميكروبات الأمعاء المزروعة. حيث استخدم الباحثون اختبارين راسخين لقياس السلوكيات الشبيهة بالقلق في الفئران: مقدار الوقت الذي استغرقه الحيوان للتنحي من منصة مرتفعة لاستكشاف بيئته، والوقت الذي قضاه الحيوان في الظلام مقارنةً بالوقت أثناء استكشاف غرفة مضاءة جيداً. 
الفئران المستعمرة ببكتيريا من مرضى القولون العصبي والذين لم يكن لديهم أعراض القلق وكذلك تلك التي من الأفراد الأصحاء لم تظهر لديهم سلوكيات شبيهة بالقلق، بينما الفئران المستعمرة ببكتيريا من مرضى القولون العصبي مع أعراض القلق أظهرت أعراضاً مماثلة في كلٍّ من الاختبارين السلوكيين، وأظهرت أيضاً دلائل على تنشيط الجهاز المناعي المرتبط بالالتهاب منخفض الدرجة -مقارنةً مع الفئران المستعمرة بالبكتيريا من الأفراد الأصحاء.

أحد عيوب هذا النهج التجريبي -وفقاً لجون راوند- هو احتمالية وجود كائنات ساهمت في القولون العصبي ثم ضاعت أثناء الزرع من الإنسان إلى الفأر. قد تكون هذه الكائنات فصائل بكتيرية لم يتم اقتفاءها من قبل تقنيات التسلسل الحالية. وافقه بيرسيك قائلاً: “عادة ما تكون الكائنات التي نقيسها هي الأكثر عدداً، لا بالضرورة الأكثر تأثيراً على أعراض المرضى”.
بالنسبة إلى سامبسون، لم تكن النتائج السلوكية مثيرة للدهشة. “كنا نعرف لمدة من الزمن أن مجموعات مختلفة من ميكروبات الأمعاء المستمدة من الفئران يمكن أن تساهم في ظواهر القلق في تلك الفئران. لكن هذه الدراسة قادرة على تحديد أصناف بكتيريا متمايزة ونواتج أيض بكتيرية محددة مستمدة من البشر، والتي ترتبط مع سلوك الحيوانات في حالات القلق “.
يقول بيرسيك: “يظهر عملنا أن جراثيم الأمعاء لدى مرضى القولون العصبي لديها القدرة على إحداث نفس الاضطراب في أمعاء الفئران، مما يشير إلى أن بكتيريا الأمعاء هي على الأقل أحد المساهمين الرئيسيين في القولون العصبي. وبواسطة قائمة من الأنواع البكتيرية المحتملة ونواتجها الأيضية التي قد تساهم في القولون العصبي -يحاول الفريق تحديد العوامل المسببة.
كتب مازمانيان متفائلاً بشأن اتجاه هذا البحث: “هذا البحث قد يؤدي إلى التعرف على البكتيريا أو المنتجات البكتيرية التي قد تتدخل في اتصالات الأمعاء مع الدماغ، ويمكن أن يُحدِث تطوراً جديداً في مجال علاج القولون العصبي وأعراضه”.

الباحثون: ج. دي بالما وآخرون، “زرع الجراثيم البرازية من مرضى متلازمة القولون العصبي في الفئران يغير في وظيفة أمعائها وسلوكها” 
مجلة العلوم والطب الانتقالي.
G. De Palma et al., “Transplantation of fecal microbiota from patients with irritable bowel syndrome alters gut function and behavior in recipient mice,” Science Translational Medicine, doi:10.1038/nature21356, 2017.

 

 

المترجمة: لولوه يوسف الصغيّر
تويتر: @llalolo

المراجعة : فاطمة الحازمي
تويتر: @fatimah_alhazmi

المصدر:
The Scientest

 


شاركنا رأيك طباعة