خوارزمية التعلم العميق تتعرف على سرطان الجلد كما يفعل أطباء الأمراض الجلدية

تاريخ النشر : 28/04/2017 التعليقات :0 الاعجابات :2 المشاهدات :917
المراجع حنين النمري


كم هو مخيف للغاية أن تقوم بتحديد موعد مع الطبيب لترى إذا أمكن لشامة جلدية عادية أن تصبح سرطانية ! تخيل حينها أنك في هذا الموقف بينما في الوقت ذاته تعيش بعيدًا عن أقرب طبيب وأنك غير قادر على أخذ إجازة من العمل وغير متأكد أن لديك المال الكافي لتغطية تكاليف زيارة الطبيب ؛ في سيناريو كهذا فإن خيار الحصول عل تشخيص من خلال هاتفك الذكي قد يكون منقذ لحياتك .
إن الوصول الشامل إلى الرعاية الصحية كان في عقول علماء الحاسب الآلي بجامعة ستانفورد عندما خططوا لخلق خوارزمية ذكاء اصطناعي لتشخيص سرطان الجلد حيث قاموا بعمل قاعدة بيانات لما يقارب من 130000 صورة لأمراض الجلد ، وقاموا بتدريب خوارزميتهم كي تقوم بتشخيص السرطان بصريًا ؛ فظهرت نتائج الاختبار بدقة عالية من أول تجربة  .
“أدركنا أنه كان ملائمًا  ليس فقط في فعل شيء جيد ، وإنما أن يكون مشابهًا لعمل طبيب الأمراض الجلدية” هكذا صرح سيباستيان ثرون الأستاذ المساعد في معمل ستانفورد للذكاء الاصطناعي ثم أضاف “كان هذا عندما تغير تفكيرنا حين قلنا “انظروا” هذا ليس فقط مشروع مدرسي للطلاب وإنما هذه فرصة كي تقدموا شيء عظيم للبشرية” .

كان المنتج النهائي ورقة بحثية صدرت في 25 يناير بمجلة ناتشر وقد تم اختبارها أمام مجلس معتمد مكون من 21 طبيباً للأمراض الجلدية . وفي تشخيصاتهم لأورام الجلد والتي تمثل معظم سرطانات الجلد الشائعة والقاتلة تطابقت الخوارزمية مع أداء أطباء الأمراض الجلدية .

لماذا سرطان الجلد
هناك حوالي 5.4 مليون حالة جديدة من المصابين بسرطان الجلد في الولايات المتحدة كل عام ، وفي حين أن معدل البقاء على قيد الحياة لخمسة أعوام لسرطان الجلد المكتشف في حالاته المبكرة يصل إلى حوالي 97 % والتي تهبط إلى حوالي 14 % في حالة تم اكتشافه في مراحله المتأخرة . من المحتمل بنسبة كبيرة أن يكون لدى الاكتشاف المبكر تأثير عظيم على نتائج سرطان الجلد .

يبدأ تشخيص سرطان الجلد بالفحص البصري ، فعادةً ينظر طبيب الأمراض الجلدية إلى الورم المشكوك فيه بعينه المجردة وبمساعدة المنظار الجلدي وهو عبارة عن ميكروسكوب محمول يدويًا والذي يقوم بتكبير المستويات التي لا يمكن رؤيتها في الجلد . وإذا كانت هذه الطرق غير حاسمة أو أدت إلى تصديق أطباء الأمراض الجلدية بأن الورم يعتبر ورم سرطاني،  فإن الخطوة القادمة ستكون فحص نسيج الجلد أو ما يسمى بالخزعة .

تجهيز هذه الخوارزمية لعملية الفحص يتطلب اتجاه في الحساب والذي يخلط العملية البصرية بالتعلم العميق وهو نوع من الذكاء الاصطناعي المعدل على غرار الشبكات العصبية في المخ . لدى التعلم العميق تاريخ طويل في علوم الحاسب الآلي ولكن مؤخرًا يتم تطبيقه في مهام المعالجة البصرية بنجاح كبير . إن جوهر التعلم الآلي بما في ذلك التعلم العميق هو أن يتم تدريب الحاسب الآلي على تحديد المشكلة بدلاً من الحصول على الأجوبة المبرمجة داخله .
“لقد صنعنا آلة تعلم خوارزمية قوية للغاية والتي تتعلم من البيانات” هكذا صرح أندريه إستيفا المؤلف المشارك في الورقة البحثية وطالب التخرج في معمل ثرون ، ثم أضاف “فبدلاً من الكتابة في شفرة الحاسب الآلي عما تبحث عنه بالضبط فإنك تدع الخوارزمية تكتشفه بنفسها” .

زودت الخوارزمية بكل صورة كبكسل خام مع تسمية المرض المرتبط بها ، وبالمقارنة للطرق الأخرى لتدريب الخوارزميات فإن هذه الطريقة تتطلب معالجة صغيرة للغاية أو فرز للصور قبل التصنيف مما يسمح للخوارزمية بالعمل على مجموعة واسعة من البيانات المتنوعة .

من القطط والكلاب وصولاً إلى سرطان الجلد والورم السرطاني
بدلاً من بناء خوارزمية من الصفر بدأ الباحثون بخوارزمية مطورة من جوجل Google والتي كانت بدورها جاهزة للاختبار كي تتعرف على 1.28 مليون صورة من 1000 فئة موضوع . ففي حين تم إعدادها كي تكون قادرة على تفرقة القطط من الكلاب فقد احتاجها الباحثون كي تعرف السرطان الخبيث من التقرن الدهني الحميد .
“لا يوجد مجموعة من البيانات الضخمة لسرطان الجلد التي يمكننا اختبار خوارزمياتنا عليها ، ولذلك فنحن مضطرين لصنع واحدة تخصنا” هكذا صرح برتّ كوبرل  المؤلف المشارك في الورقة البحثية وطالب التخرج في معمل ثرون ، ثم أضاف “جمعنا صور من الإنترنت وعملنا مع المدرسة الطبية كي نصنع تصنيف بيانات مقبول والذي كان فوضويًا جدًا ، كانت التسميات بمفردها في عدة لغات تشمل الألمانية والعربية واللاتينية .

بعد المرور بالترجمات المناسبة تعاون الباحثون مع أطباء الأمراض الجلدية في كلية طب ستانفورد مثل هيلين م. بلاو أستاذة علم الأحياء المجهري (الميكروبيولوجي) وعلم المناعة في ستانفورد والمؤلفة المشاركة في الورقة البحثية. معًا عمل هذا الفريق التخصصي لتصنيف مزيج صور الإنترنت والتي كان العديد منها متنوع من حيث الزاوية والتكبير والإضاءة على عكس التي أخذت بواسطة محترفين طبيين . وفي النهاية جمعوا حوالي 130000 صورة للأورام الجلدية ممثلة في أكثر من 2000 مرض مختلف .
خلال الاختبار استخدم الباحثون الصور عالية الجودة ومؤكدة الفحص النسيجي فقط والتي تم توفيرها بواسطة جامعة إدينبرج  ومشروع التعاون الدولي لتصوير الجلد the International Skin Imaging Collaboration Project والذي مثّل سرطانات الجلد الأكثر شيوعًا والقاتلة (السرطانات الخبيثة والأورام الجلدية الخبيثة) . سُئل أطباء الأمراض الجلدية الإحدى وعشرون ما إذا كانوا – بناءً على كل صورة- سيستمرون في فحص نسيج الجلد أو العلاج ، أو يقوموا بطمأنة المريض . قيّم الباحثون النجاح من خلال كيف يكون أطباء الأمراض الجلدية قادرين على التشخيص  بطريقة صحيحة كلاً من الأورام السرطانية واللاسرطانية في أكثر من 370 صورة .

تم قياس أداء الخوارزمية من خلال عمل منحنى الحساسية النوعية حيث تمثلت “الحساسية” في قدرتها أن تتعرف على الأورام الخبيثة بطريقة صحيحة ، وتمثلت “النوعية” في قدرتها أن تتعرف على الأورام الحميدة بطريقة صحيحة . وقد تم تقييم ذلك من خلال ثلاثة مهام تشخيص رئيسية وهم : تصنيف سرطان الخلايا الكيراتينية وتصنيف سرطان الجلد وتصنيف سرطان الجلد عند رؤيته باستخدام المنظار الجلدي . في كل هذه المهام الثلاث فإن الخوارزمية تطابقت مع أداء أطباء الأمراض الجلدية في منطقة تحت منحنى الحساسية-النوعية بنسبة تصل إلى 91 % على الأقل من إجمالي مساحة الرسم البياني .
تتمثل ميزة مُضافة للخوارزمية -على عكس الإنسان-  في أنه فإنه يمكن صنع الخوارزمية بحساسية أكثر أو أقل والسماح للباحثين بضبط استجابتها اعتمادًا على ما يريدون منها أن تفعل . هذه القدرة على تغيير الحساسية تلمح إلى عمق وتعقيد هذه الخوارزمية . كما أن البنية الأساسية للصور التي تبدو غير ذات صلة – بما فيها القطط والكلاب- تساعدها جيدًا على تقييم صور ضرر الجلد .

الرعاية الصحية باستخدام الهواتف الذكية
بالرغم من أن هذه الخوارزمية تتواجد حاليًا على الحاسب الآلي فإن فريق العمل سيعمل على أن يجعلها متوافقة مع الهواتف الذكية في المستقبل القريب ويقوم بتجهيز تشخيص لسرطان الجلد يمكن الاعتماد عليه في متناول أيدينا .
“كانت لحظة الإلهام في فكرتي الرئيسية عندما أدركت فقط كيف ستكون الهواتف الذكية واسعة الانتشار” هكذا صرح إستيفا ، ثم أضاف “سيكون لدى كل شخص حاسب آلي فائق في جيوبهم يحوي عدداً من المستشعرات داخله بما فيها الكاميرا ؛ فماذا إذا استطعنا استخدامها كي تلتقط صوراً بصرية لسرطان الجلد أو أمراض أخرى؟” .
يعتقد فريق العمل أنه سيكون من السهل نسبيًا نقل الخورازمية إلى الهواتف الخلوية ولكن لاتزال هناك حاجات إلى المزيد من تجارب الفحص السريري في العالم الحقيقي .

“بمساعدة الحاسب الآلي فإن التقدم في تصنيف أورام الجلد الحميدة مقابل الأورام الخبيثة قد يساعد أطباء الأمراض الجلدية إلى حد كبير في تحسين التشخيص للأورام التي تمثل تحدي ، كما توفر أفضل خيارات الإدارة للمرضى” هكذا صرحت سوزان سويتر أستاذة طب أمراض الجلد ومدير برنامج الأورام المصبوغة وسرطان الجلد في معهد سرطان ستانفورد والمؤلف المشارك في الورقة البحثية ، ثم أضافت “على الرغم من ذلك فإن التدقيق الصارم في صلاحية الخوارزمية يعتبر ضروريًا قبل أن يكون باستطاعتها أن تنفذ في الفحص السريري من خلال الأطباء والمرضى على حد السواء” .
وحتى على ضوء التحديات المقبلة يأمل الباحثون أن يساهم التعلم العميق في الفحص البصري في العديد من المجالات الطبية ذات يوم .

ترجمة : أحمد يس نور الدين
Twitter:@iAhmedYaseen
مراجعة : حنين النمري
Twitter: @7aneen92

 

المصدر:

Science Daily


شاركنا رأيك طباعة