لماذا تؤلمنا أسناننا؟

تاريخ النشر : 27/04/2017 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :1127

 

ذلك الألم المتفاقم النابض، تلك الهزة الحادة الناتجة عن كوب القهوة جميعنا قد جربنا ذلك الألم، ولكن ما السبب وراء ذلك؟

طبقًا لكريستين وول – عالمة أنثروبولجيا الإنسان بجامعة ديوك الأمريكية – يعود السبب وراء ذلك إلى تكوين الأسنان والذي يضم عددًا من الأنسجة الحية. وأضافت: “أن الألم هو الطريق للدماغ عبر الأنسجة للتعرف على أن شيئا ما قد حدث”.

بالإضافة إلى ذلك قالت وول: “أن تحت طبقة المينا يوجد نوعان آخران من الطبقات الحية”، وأضافت وول: “بأن تلك الأنسجة الحية مرتبطة مع الأعصاب ارتباطًا وثيقا والتي بدورها تقوم بإرسال الإشارات إلى الدماغ، وتتعرض الأسنان للكسر والتحطم عند تعرضها لأطعمة ساخنة وباردة أو عند تعرضها لقوى خارجية قوية”.

 

 

الطبقات الحية

 تتكون الأسنان من عدة طبقات: طبقة خارجية ذات سطح صلب تعرف بالمينا، وهي طبقة غير حية، ولكن الجزء الداخلي من الأسنان يتكون من خلايا صلبة عظمية ويعرف ذلك الجزء بالعاج. تحت ذلك يكمن  اللب وهو نسيج لين مليء بالأوعية الدموية والأعصاب، يقوم اللب بتثبيت جذور الأسنان في اللثة ويمتد من تاج الأسنان إلى اللثة.

يرجع السبب وراء ألم الأسنان إلى تسوس الأسنان أو تلك الترسبات التي تحدث عند تآكل طبقة المينا. الكربوهيدرات خاصة تلك المعالجة بالإضافة إلى الأطعة السكرية واللتان يتم ابتلاعهما من قبل البكتيريا التي تشكل الترسبات على الأسنان.

“المخلفات الأيضية هي السبب وارء تسوس الأسنان” كما قال بيتر أونجار – عالم أنثروبولجيا الإنسان في جامعة آركنساس الأمريكية – ومؤلف كتاب “لدغة التطور” والذي سيصدر عن مطبعة جامعة برينستون.

 

عند تآكل المينا تتعرض طبقة العاج للألم؛ وذلك كنتيجة لتعرضها للبرودة والحرارة والضغط. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للبكتيربا التسبب بالعدوى والالتهاب إذا غزت تجويف اللب. وفي حال إصابتك، ستتعرض أسنانك للألم مع كل رشفة قهوة ساخنة، أو كل لدغة من الآيس كريم البارد؛ ولعلاجها، سيتطلب ذلك قناة جذر والتي ستقوم بدورها بتبديل طبقة العاج الملتهبة بمادة مطاطية وفقا للجمعية الأمريكية لعلاج الجذور AAE. من الممكن أيضًا للأسنان المتصدعة أن تتسبب في الشعور بالألم عند المضغ في حال تدافع الشظايا واللب، مما سيسبب تهيجا في الجزء الداخلي الحساس من الأسنان، وذلك طبقا ل AAE.

من الممكن لأمراض اللثة أن تسبب آلام الأسنان أيضًا. تحدث أمراض اللثة عند انزلاق البكتيريا تحت خط اللثة واستنفار الجهاز المناعي للتخلص منها. وأضاف أونجار: “أن جسم الإنسان سيحدث خلطًا في التمييز بين أنسجة اللثة والبكتيريا، مما سيؤدي إلى تدمير أنسجة اللثة”.

 

ووفقا لما ذكر أونجار: “تعد أمراض اللثة مرض المناعة الذاتي رقم 1 في العالم”، من الممكن لأمراض اللثة أن تسبب انحسار اللثة، مما سيعرض كمية صغيرة من الجذور للخارج ويفاقم الحساسية تجاه البرودة والحرارة. ومن الممكن للتيجان ذات السماكة العالية أن تقوم بالتسبب بالألم أيضًا؛ إما بالضغط على اللثة أو بسبب القوى المؤثرة على الأسنان عند المضغ، طبقا ل AAE.

 

 

ألم الأسنان المبكر؟

قال أونجار: “أنه في حين معرفة معظم الناس لشعور ألم الأسنان، فإنه قد لا يكون ذلك جزء روتينيًا من ماضينا المتطور”.

فعلى سبيل المثال: أظهرت أحافير الإنسان القديم، والبشر البدائيون، وأناس ما قبل التاريخ أن تسوس الأسنان كان قليلاً نسبيًا. وحتى الثدييات غير البشرية لم تكن عرضة لتسوس وآلام الأسنان كالإنسان الحديث. ارتفعت معدلات تسوس الأسنان عند الإنسان الحديث بعد الثورة الزراعية ووصلت لأوجهًا في القرن السابع عشر مع ظهور الكربوهيدرات المعالجة في الغذاء كما أوضح أوجنار.

 

على الرغم من أن بعض الحفريات تظهر علامات تسوس الأسنان “إلا أن معدلاتها منخفضة للغاية، ونحن نراها أقل عادة في مجتمعات الصيادين وجامعي الثمار نظرًا لعد استهلاكهم للأطعمة الغنية بالسكر” كما قال أوجنار.

رغم ذلك، أظهر عمل أوجنار مؤخرًا أن الهادزاHadza، وهم مجموعة من البدائيين الذين يقطنون أفريقيا، لديهم في الواقع ارتفاع في معدل تسوس الأسنان، ويرجح ذلك إلى عاداتهم والتي تشتمل على مضغ أقراص العسل والتدخين.

 

 

ألم الثدييات

في العديد من الأحيان، قد لا تشعر الحيوانات ذات الصلة البعيدة بالبشر بألم الأسنان المزمن. عكس الثدييات، والتي تمتلك مجموعة واحدة فقط من الأسنان الدائمة، أما الزواحف، فبإمكانها أن تعيد نمو أسنانها في حالة فقدانها” ذكرته وول.

قد تكون الثدييات أيضا أكثر وعي بأسنانها، مما بإمكانه التأثير على تجربتها في الألم. تنخرط الثدييات في “مضغ” واسع النطاق في الأساس المضغ قبل البلع، ولذلك هم بحاجة ماسة إلى فهم دقيق لمواقع الأسنان في أي وقت، وقالت وول: “أن هذا بدوره يتطلب شبكات أكثر تعقيدًا في الدماغ لتفسير الإشارات العصبية”.

“هذا النظام بحاجة إلى ردود فعل مستمرة ففي كل مرة تمضغ فيها الطعام أنت تقوم بتغيير خصائص مادة الطعام” ذكرته وول، وأضافت: “عليك أن تعلم إن كنت تمضغ بنفس القوة في دورة المضغ المقبلة هل سيكون ذلك أكثر من اللازم؟”.

 

تكهنت وول بأن نظرًا لأنه من غير المحتمل أن أسلافنا كانوا يشربون القهوة الساخنة أو يتناولون الأطعمة الباردة، فحساسية الأسنان للحرارة والبرودة قد تكون مجرد نتيجة ثانوية لقدرة الإنسان على استشعار الضغط وتدفق السائل.

كما أوضح أوجنار: “أنه مهما كانت أصول ألم الأسنان في الإنسان القديم، فإن العلاج في الوقت القائم هو بسيط: تجنب تناول الأطعمة الحمضية أو السكرية، استخدم فرشاة وخيط الأسنان بانتظام، واحصل على فحوصات منتظمة من طبيب الأسنان لمنع تراكم الترسباتز”.

 

 

 

 

 

ترجمة: إبراهيم عبدالمنعم عمر

Twitter: @ibraheem_600

تدقيق: عمر العماري

Twitter: @omar_br2

 

 

المصدر:

LiveScience

 


شاركنا رأيك طباعة