اعتنِ بالأرض .. وستعتني الأرض بك

تاريخ النشر : 22/04/2017 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :488
الكاتب لينه الغنيم

أخصائية تثقيف صحي و توعية صحية

المراجع خلود غالب

 

(إِنْ قَامَتْ السَّاعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَفْعَلْ)
يالها من حكمة نبوية يمتد أثرها إلى زمننا الحالي، نبينا صلى الله عليه وسلم يوصينا بغرس الزرع حتى في أشد أوقاتنا ضيقًا. تلك الشجر تعمل كمصنع متكامل صامت، بلا ضجيج ولا ضرر، بل بنفع يمتد فوق حدود الخيال. تلك الشجرة تغيّر الطقس، تجلب المطر، تحقق الظلال، وتقدم النفع المطلق للإنسان والشجر والدواب والأرض التي نحيا بها.
ويأبى الإنسان إلّا أن يحول تلك البيئة الطبيعية والمياه الصافية والهواء النقي إلى تلوث وفساد بيئي وذبول فتتحول الموارد الطبيعية النافعة إلى موارد ضارة غير نافعة يتعدّى ضرره إلى الغلاف الجوي فيعود أثره السلبي لذات الإنسان. فساد البيئة والمناخ لخّصه الله تعالى بقوله (َوإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ)
اليوم هو اليوم العالمي للأرض ، ينطلق هذا اليوم التوعوي التثقيفي سنويًا في ٢٢ من نيسان \ أبريل ، بدأ تفعيل هذا اليوم العالمي في عام ١٩٧٠م بعد أن اقترح الناشط البيئي جايلورد نيلسون (Gaylord Nelson) الاهتمام بقضايا البيئة ولكن مساعيه قوبلت بالفشل ولم يتلقى دعمًا، فقام بجهد فردي منه ومع بعض من ساندوه ومجموعة من المتطوعين بالإعداد لليوم العالمي للأرض، وشهد الحدث نجاحًا ملحوظًا فأصبح من الأحداث المهمة والناجحة وحصل على دعمٍ لم يسبق له مثيل من التشريعات الخاصة بالبيئة ، حتى أصدر الكونجرس الأمريكي ٣ مواثيق هامة يستند عليها اليوم العالمي للأرض وهي : ميثاق الهواء النظيف، ميثاق المياه النظيفة الآمنة، وميثاق الحفاظ على الحياة البرية. وعلى إثرها تم إنشاء وكالة حماية البيئة (Environmental Protection Agency).

عنوان اليوم العالمي للأرض لهذه السنة “ثقافتنا البيئية والمناخية” وتتلخص في تعليم أبنائنا ثقافة الغرس والزرع والحفاظ على البيئة والابتعاد عما يلوثها لنبني جيلًا صديقًا للبيئة، ومخاطبة المسؤولين لإيقاف كل ما يؤثر سلبًا على بيئتنا، وما يلوث مياهنا وما يتلف أشجارنا وما يكدر هواءنا لإيجاد حلول بيئية سهلة التطبيق وآمنة لنقلل من الأضرار التي تتعرض لها بيئتنا.
لنلقي الضوء على بعض الحلول البيئية سهلة التطبيق التي طبقتها جزيرة (ساسمو) في الدنمارك يطلق عليها “جزيرة الطاقة المستدامة” الجزيرة باتت مقصدًا للعلماء الذين يرغبون بدراسة الحلول البيئية النافعة من جميع أنحاء العالم. هذه الجزيرة بدأت بالاستغناء عن البنزين كوقود للسيارات وبدأت بتصنيع سيارات صديقة للبيئة تعمل بطاقة الكهرباء (لإيمانها أن النفط لن يستمر إلى الأبد) فلا تُنتج ثاني أوكسيد الكربون كتلك التي تعمل بالوقود. قد يدور بأذهانكم بعض التساؤلات، ماهي المنفعة التي قدمتها الدنمارك للسكان والبيئة وماهي الأضرار الناتجة عن الاستمرار في استخدام البنزين؟
حسنًا لنقوم بالربط الآن بين السيارة الكهربائية وبين البيئة والأرض التي نحيا عليها، إن السيارة الواحدة التي تعمل بالوقود تنتج ٥ أطنان من ثاني أوكسيد الكربون سنويًا وتحتاج إلى ٧٠٠ شجرة للقضاء على هذه الكمية من ثاني أوكسيد الكربون، حيث إن ازدياد نسبة ثاني أكسيد الكربون في الجو يؤدي إلى تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري وبدوره يؤدي إلى ذوبان الجليد فترتفع نسبة البحار مما يزيد من خطر الفيضانات وغرق المنازل التي تقع على السواحل. إن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى انتشار أمراض لم تنتشر من قبل ولم يُرى لها أثر سابقًا.
حل بسيط مقدورٌ عليه يقينا من كوارث عدة. لذلك اجعلها قاعدة “اعتنِ بالأرض وستعتني الأرض بك”.

 

كتابة: لينة عبدالعزيز
مراجعة: خلود غالب

المصدر:

Earth Day Network


شاركنا رأيك طباعة