كيف سيغير الذكاء الاصطناعي التعليم في سنة 2017

تاريخ النشر : 13/04/2017 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :1031

كيف سيغير الذكاء الاصطناعي التعليم في سنة 2017

 

يُلخص دي كينيجيا Dee Kanejiya في هذه المقالة، آثار تقنيات الذكاء الاصطناعي التي يتوقعها في مجال التعليم لعام 2017. وهو مؤسس Cognii المزود المهتم بتقنية تحليل نصوص إجابات الطلبة عبر الانترنت، والتي تُعادل الموجة المنتشرة في مجال التجارة الإلكترونية المسماة التجارة التحاورية conversational commerce. وهي استخدام الحاسوب للتفاعل مع الزبائن عبر تطبيقات المحادثة أو المساعدة الصوتية، مثل سيري Siri باستخدام محادثة بشرية طبيعية، نصاً كانت أو صوتاً.

لقد حافظ التعليم على بِنْيته لقرون عِدة (كنموذج الصف التقليدي حيث يكون المعلم هو المصدر الرئيسي للمعلومات “الحكيم على المسرح sage on the stage “، أو وضع منهج يُدرس للجميع وبنفس الوقت كأنهم منتجات في خط تجميع لأحد المصانع( assembly line) بدلا من حث الطلبة على البحث. بينما يستمر الذكاء الاصطناعي بتغيير مجالات أخرى، مثل: الأجهزة المنزلية والتجارة الإلكترونية ووسائل الإعلام والمواصلات والرعاية الصحية. فهل يكون التعليم هو المجال القادم لتغير هائل؟
إذا نظرنا للتعليم على أنه الأساس الذي يرفد النجاحات في المجالات الأخرى، فإنه من المحتمل جداَ بأن يصبح تطبيق الذكاء الاصطناعي فيه هو الأكثر تأثيراً.

توجهات هامة
تخضع أقسام التعليم الثلاث (التعليم العام والعالي والتدريب الوظيفي) المعروفة اليوم، لمرحلة من التغير. فنحن نرى تأثير الاشتراطات الأكاديمية الحديثة والدقيقة في التعليم العام (مثل: معايير العلوم للجيل القادم NGSS ومبادرة المعايير الحكومية للأساس المشترك Common Core State Standards Initiative) والتي تُركز على قياس التفكير النقدي لدى الطلبة، وقدرتهم على تجاوز المعوقات. وذلك لتحضيرهم للدراسة الجامعية ومن ثم النجاح في ميادين العمل للقرن الحادي والعشرين. كما نرى في التعليم العالي تحولاً نحو المقررات التعليمية التي تُقدم من خلال الإنترنت. سواء ذات النطاق الهائل من ناحية عدد المستخدمين MOOCs أو ذات النطاق المحدود SPOCs، كحل لخفض التكاليف الدراسية وما تسببه من ديون على الطلبة. كما إننا بتنا نرى تحولاً نحو التعليم الافتراضي في قطاع التدريب الوظيفي، نتيجةً لتركيز أقسام الموارد البشرية في المؤسسات على تخفيض ميزانياتها مع محاولتهم لتحسين إنتاجية الموظفين.

وتحوي صناعة التعليم على ثلاثة أنواع من اللاعبين الأساسين، وهم: مُقدمي المُحْتَوى والمنصات والتَقْييمات، ويخوض كل منهم اليوم مرحلة انتقالية. فمقدمي المحتوى ينشطون في مواجهة التحول من المطبوع إلى الرقمي، مثلما يواجهون المقررات التعليمية المفتوحة على الإنترنت. كما يحاول مقدمي المنصات التعليمية التميز عبر التكيّف والتخصيص والتحليل. كما سيظلّ المُقِيمون يلعبون دوراً محورياً في تحول صناعة التعليم، من خلال التحول من نمط الاختبارات ذات الإجابات المتعددة إلى نوع أكثر تطوراً.

كيف سيساعد الذكاء الاصطناعي؟
لا يزال التعليم قاصراً في مجال تبني التقنيات الحديثة، إلا إن لذلك ميزة. فبينما يُصارع غيرهم في تطوير بنيتهم التحتية، يستطع التعليم بأن يقفز ليتبنى التقنية الحديثة للهواتف الذكية.
وتشير التوجهات والتحركات للاعبين الأساسيين في ميدان التعليم، نحو الحاجة لابتكارات تقلِب التعليم رأساً على عقب. فمع تقلص الميزانيات وارتفاع أعداد الطلبة في الفصل الواحد، تصبح الحاجة لتطور تكنولوجي فعال أمراً مؤكداً، حتى تتحسن إنتاجية وفعالية النظام التعليمي. ومن الممكن أن يلعب الذكاء الاصطناعي على وجه الخصوص دوراً مهماً في تطوير جودة وملاءمة التعليم. وسوف نرى في سنة 2017 عدة تطبيقات للذكاء الاصطناعي في مجال التعليم، منها:
• استخدام الذكاء الاصطناعي لتصحيح نصوص الإجابات التحريرية للطلبة.
• وضع برنامج حاسوبي يُجيّب على أسئلة الطلبة.
• ابتكار مساعد افتراضي شخصي لتوجيه الطلبة.
• تطوير الواقع الافتراضي والرؤية بالحاسب computer vision، الضروريان للتعليم العملي.
• مجال المحاكاة والتَلْعِيب gamification، لتعلم التحليل بطريقة مُسلية.

خَذّ على سبيل المثال مشكلة تصحيح إجابات الطلبة والتي تقع في صميم التعليم، فحسب المقولة الشهيرة “ليس بإمكانك تغيير ما لا تستطيع قياسه”. ويشير علم النفس المعرفي بأن أفضل طريقة لتقييم عملية التعلم هي عن طريق طرح أسئلة مفتوحة النهاية (لا حد لإجاباتها) ثم السماح للطلبة بالإجابة بطريقتهم . ولكن بسبب طول الوقت الذي تستهلكه الأسئلة المفتوحة عند تصحيحها والتكلفة المرتفعة جراء ذلك، فإنها نادراً ما تستخدم. لهذا فإننا نعتمد بشكل أساسي على طريقة بعمر المئة عام للتقييم، وهي الأسئلة ذات الإجابات المتعددة.

تقنيات الحوار في التعليم
إن تقيم الإجابات المفتوحة للطلبة يخضع لنفس أسلوب المعالجة للغة عموماً. فنصوص الإجابات لها نفس بُنية الإِعْرابِ والمعنى، لنصوص برامج التواصل الاجتماعي والمراجعات التي يكتبها زبائن بعض مواقع الإنترنت. فبإمكان الذكاء الاصطناعي إذن أن يُدرب على تحليل وتقييم إجابات الطلبة بشكل موثوق ودقيق مثل البشر، وبتكلفة أقل بكثير منهم. وقد نجح فعلاً مُقدّم الاختبارات التعليمية ETS في استبدال واحد من أصل اثنين من المصححين البشر بذكاء اصطناعي لتقيم اختبارات الـ SAT وGRE.
كما سوف تلعب أيضاً روبوتات الإنترنت دوراً مهما في توسيع نطاق التعليم على الإنترنت. وقد طبق ذلك بالفعل الأستاذ في معهد جورجيا التقني أشوك غُيول Ashok Goel، عندما استخدم ذكاء اصطناعي على هيئة مُعيد استطاع الإجابة على أسئلة الطلبة بكل اقتدار. وبالإمكان عكس هذا المثال، فعوضاً من أن يقوم الطلبة بطرح الأسئلة، يكون الذكاء الاصطناعي هو من يسأل والطلبة هُمْ من يجيبون عبر حوار طبيعي، ثم يقوم الذكاء الاصطناعي بتقييم الإجابة وتزويد الطالب فوراً بإرشاداته. تُعرف هذه العملية في المجال التربوي بـ التقييم البنائي، وهي تهدف لتحسين قدرة الطلبة لتكوين مفهوم تصوري حول الموضوع المطروح.

سوف يُفيد الذكاء الاصطناعي جميع عناصر البيئة التعليمية. فالطلبة سيتحسن تعليمهم بوجود التوجيه والاستجابات الفورية، والمعلمين سيحْصُلون على تحليلات تفصيلية لعملية التعلم وإدْراك سيمكنهم من جعل إرشاداتهم أكثر تحديداً. كما سيرى أولياء الأمور تحسُّنٌ في رؤيتهم لمستقبل أبنائهم وبتكلفة منخفضة. أما المدارس، فسيصبح بمقدورهم التوسع في تقديم التعليم عالي الجودة. بينما ستتمكن الحكومات من تقديم تعليم معقول التكلفة للجميع.

سيواصل التعليم تبني الذكاء الاصطناعي بسبب تطوير المدارس والجامعات استراتيجياتهم في استخدام التعليم عبر الإنترنت، لتخفيض التكاليف وتحسين المخرجات. وقد اكدت دراسة أعدتها منظمتان مهتمتان بالتعليم بأن تقنيتي الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي يعْتبران أهم توجهين للتكنلوجيا التي ستغير التعليم خلال الأربع إلى الخمس سنوات القادمة. كما نشرت شركة Technavio المتخصصة في الأسواق بأن سوق الذكاء الاصطناعي في مجال التعليم سوف يستمر في النمو ليشكل نسبة 39% من معدّل النموّ السنوي المركّب (نسبة نمو الاستثمار) خلال الأربع سنوات القادمة.
وبينما يتخذ الذكاء الاصطناعي صدارة المسرح لعام 2017، سيستمر التعليم الحواري conversational بالظهور كأحد التطبيقات المهمة في التعليم بل من المحتمل بان يكون أكثر اهميةً من التجارة التحاورية.

 

المترجم: فهد محمد الحزمي
تويتر: Q8_Lines
المراجع : صفيه الحربي
 تويتر : @safeah8

 

 

المصدر:
Venture Beat


شاركنا رأيك طباعة