علماء يحوّلون الميكروبات المسممة للغذاء إلى مكافح سرطان قويّ

تاريخ النشر : 06/04/2017 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :716

علماء يحوّلون الميكروبات المسممة للغذاء إلى مكافح سرطان قويّ

يميل السرطان لأن يبقى في الجسم لأنّه غير مرئي بالنسبة لدفاعات الجسم. فالجهاز المناعي لا يتعرّف على الخلايا المخادعة لأنّها ليست محتلا خارجيا. ولتنشيط الجهاز المناعي لمهاجمة السرطان، جرّب العلماء كل الحيل الممكنة، بما فيها حقن الأنسجة المُسَرطَنة بالبكتيريا. الآن، قام العلماء بتغيير بكتيريا السلمونيلا لإثارة استجابة مناعية قوية ضد خلايا سرطانية بشرية مزروعة في الفئران، لتقليص الأورام – ولأوّل مرة – منعها من الانبثاث (الانتقال من عضو إلى عضو آخر). إن نجح العلماء في تكريرها على البشر، ستكون خطوة هامة نحو مجال جديد في العلاج السرطاني البكتيري.

“ لقد قام هذا الفريق بعمل جبّار، جدّ حازم” هذا ما قاله روي كورتيس الثالث، باحث الأمراض المعدية في جامعة فلوريدا في غاينسفيل، ومبتكر تقنيات بكتيرية مماثلة لمحاربة السرطان.
لأنّ البكتيريا تستوطن أنسجة نخرية مستنفَدة الأكسجين – الموجودة في معظم الأورام الصلبة – يمكن للعلماء استهداف الأنسجة المسرطنة بواسطة الميكروبات. لحدّ الآن، واحدة فقط من هذه العلاجات حصلت على موافقة إدارة الغذاء و الدواء (علاج لمكافحة سرطان المثانة)، في حين تبقى البقية في انتظار الموافقة. لكن حتى مع أنجح هذه التقنيات، تميل الأورام للعودة مجددًا كما أنّ هذه البكتيريا قد تكون سامًة في حد ذاتها.

السلمونيلا ميكروب على شكل قضيب معروف بتسبّبه في أغلب حالات التسمم الغذائي. في 2006، كان باحثون من جامعة شونام الوطنية في غوانجيو – كوريا الجنوبية يبحثون عن خلق عامل جديد مكافح للسرطان. كما كانوا يبحثون عن حقنة لجرثوم فيبريو فولنيفيكوس التي أصابت الأسماك الصدفية  في الساحل الكوري الجنوبي. وأثناء عملهم على جرثوم فيبريو، لاحظوا أن البروتين في سوطه – ذيل على شكل سوط يستعمل للسباحة – أثار استجابة قوية في خلاياها المناعية. لذلك أخذوا نسخة غير مؤذية من السَّلْمونيلا التِّيفِيَّة الفَأْرِيَّة وقاموا بـ”تسليحها” وتعديلها جينيا لتخفيف البروتين المعروف بـ FlaB.

قام الفريق بقيادة البيولوجي جونغ جوون مِنْ و جوون هاينغ ريي بذلك، ثم تحوّل لاختبار آثار السلمونيلا المعدّلة على السرطان. وفي إحدى التجارب، قاموا بحقنها في 20 فأرًا مع سرطان قولون بشري. بعد ثلاثة أيام، اكتشف العلماء أنّه بالرغم من أنّ الفئران قد تخلّصت من البكتيريا من أكبادها ورئاتها و طحالاتها،  إلا أنّ الأنسجة الورمية في قولونها كانت تعجّ بالسلمونيلا. وبعد 120 يوما، أصبحت الأورام غير مرئية في 11 إلى 20 فأرا و التي بقيت سليمة طوال مدة التجربة. الفئران المسيطرة، المحقونة ببكتيريا غير مخفّفة بروتين FlaB استسلمت لسرطانها.
لاحقا، قام العلماء بزرع خلايا قولون بشرية مسرطَنة إنبثاثية في مجموعة أخرى من الفئران. قاموا بمعالجة ثمانية منها بـسلمونيلا مخففة الـFlaB وستة أخرى بنسخة لا تحتوي على الـFlaB. بالإضافة إلى سبع فئران لم يتم حقنهم. بعد 27 يوما، كلا من الفئران غير المحقونة وتلك المعالجة بنسخة من السَّلْمونيلا التِّيفِيَّة الفَأْرِيَّة غير المحتوية على بروتين FlaB وجدت فيها عشرات الخلايا الانبثاثية. لكن الفئران الثمانية الأخرى التي حصلت على بكتيريا البروتين FlaB المخفّف كان فيها أربع أورام ثانوية فقط في المجموع، ولا تُظهِر أيّ أثر للإنبثاث، و هذا ما يصرّح به الباحثون اليوم في Science Translational Medicine.

قد يُعزى السّبب في إيقاف انتشار السرطان لبروتين FlaB، هذا ما كتبه مين و ريي في بريد إلكتروني لهما. يظهر أنّ FlaB جيّد في تنشيط الجزيء الثانوي المستقبل الشبيه بالتول (TLR5) الذي يبدو أنّه يجعل من الخلايا المناعية أكثر عدوانية، “تحويلهم من الدكتور جيكل إلى السيد هايد” كما كتب الباحثان.

حتى الآن، سيواصل الفريق تجربة التقنية مع نماذج حيوانية. لكن، في السنوات القليلة القادمة، يخطط مين و ريي لتسيير عيادة تجارب على البشر لمعرفة إن كانت البكتيريا المزودة ببروتين FlaB ستعمل بشكل بشكل آمن وفعال في علاج  السرطان.

ترجمة: كتفي بلال

تويتر: @iBylelK

مراجعة : الجازي العجمي

تويتر: @AljaziAlajmi_

 

المصدر:
Science AAAS


شاركنا رأيك طباعة